بحث عن الصحة النفسية: المفهوم، النسبية، وأهم المؤشرات للسواء النفسي
الصحة هي الأمل الذي ينشده الناس جميعاً بلا استثناء، والكنز الذي يضحي الإنسان بالغالي والنفيس من أجله. ولكن، في ظل ضجيج القرن العشرين والحادي والعشرين، لم تعد "الصحة الجسدية" هي الهاجس الوحيد، بل قفزت الصحة النفسية لتتصدر المشهد، خاصة مع تزايد معدلات القلق والاكتئاب وانحرافات السلوك بشكل غير مسبوق.
في هذا البحث، سنغوص في أعماق النفس البشرية لنفهم: ما هي الصحة النفسية حقاً؟ نسبية الصحة النفسية، ولماذا أصبحنا أكثر عرضة للاضطرابات النفسية من أي وقت مضى؟
أولاً: لماذا زاد الاهتمام بالصحة النفسية في عصرنا؟
يشير الباحثون إلى أن الاهتمام بالصحة النفسية قد تصاعد بشكل كبير في العقود الأخيرة، وذلك كرد فعل طبيعي لانتشار الاضطرابات النفسية التي عزتها الدراسات إلى ثلاثة أسباب رئيسية:
- قيام الحربين العالميتين مما ترتب عليهما مشکلات اقتصادية وسياسية ونفسية شتى.
- عدم الاستقرار السياسي في كثير من الدول.. وصاحب ذلك التغير الاجتماعي السريع مما أخل بالتوازن في المجتمع بين الأصالة والتجديد.
- إهمال وإغفال القيم والمعتقدات والأخلاق وبزوغ نجم العلم المادي مما أثر تأثيرا بالغا على القيم التي هجرت بسبب ما لابسها من فساد أهلها.
كل ذلك وغيره آير تأثيرا بالغا على نفوس الأفراد فأنتج أمراض خطيرة. يقول نعیم الرفاعي:
«إن مقدار انتشار حالات الاضطرابات النفسية والاهتمام بها في العالم يمكن أن يظهر أمامنا في مثال نأخذه من الولايات المتحدة ، يذكر مؤلف کتاب: «أنماط من السلوك الشاذ»:
«أن حوالي 150 من المرضى الذين تستقبلهم المستشفيات يعانون من أحد أحد أنواع الاضطرابات النفسية ذات الدلالة أو أنهم بكلمة أخرى، يعانون من أمراض عاطفية حادة، كان هذا هو الحال قبل ربع قرن من الزمن»،.
فكيف الآن بعد ثلاثين سنة من قول الكاتب الرفاعي، ولذا جعلت الدول من أولى اهتماماتها الاهتمام بصحة الفرد جسدا ونفسا.
فظهرت الدراسات والبحوث وبرزت الجمعيات والمؤسسات التي تهتم بالصحة الجسدية والنفسية وأصبح هناك تخصصات بهذا المسمى في الجامعات والدراسات العليا وأصبحت المطابع تقذف بعشرات الكتب ستويا التي تعالج مثل هذا الموضوع المهم .
💡 النتيجة الحتمية:
هذه الضغوط المتراكمة هي المولد الأساسي لما نراه اليوم من مشاكل.
👈 اقرأ أيضاً: [بحث عن الضغوط النفسية: كيف تحولت ضغوط الحياة إلى "قاتل صامت"؟]
ثانياً: مفهوم "نسبية" الصحة النفسية (هل أنت سوي تماماً؟)
ورد في بعض التعريفات الجامعة للصحة النفسية التي ذكرها حامد زهران وعبد الخالق أن الصحة النفسية الحالة دائمة نسبا، ويعني ذلك أن الصحة النفسية ليست حالة إحصائية ثابتة، إما أن تتحقق أو لا تتحقق، بل إنها حالة ديناميكية متحركة، نشطة ونسبية تتغير من فرد إلى فرد کمانتباین صفات عديدة كالطول والذكاء، كما يمكن أن تتغير من وقت لآخر لدى الفرد الواحد وإن كان ذلك في حدود ضعيفة.
ومع ذلك تجب الإشارة إلى ذوي الدرجة المرتفعة من الصحة النفسية لديهم درجة مرتفعة من الثبات النفسي.
على حين يتسم ذوي الدرجة المنخفضة من الصحة النفسية بالتغير والتذبذب والتقلب من وقت إلى آخر، ونسبية الصحة النفسية ترجع إلى اختلاف المعايير بين المجتمعات بل وحتى تتغير بتغير مراحل النمو عند الفرد، وكذلك الزمان والمكان.
ولذا تحجب الرؤية ويتعين الحذر عند إصدار الأحكام على أغلاط السلوك الدالة على التوافق أو سوء التوافق أي التي تشير إلى الصحة النفسية أو إلى الشذوذ النفسي، إذ يتعين أن تراعي مثل هذه الأحكام فتختلف المتغيرات التي تؤثر في الصحة النفسية والتي تعد إلى حد كبير نسبية.
⚠️ التقلب المستمر:
عندما يفقد الفرد توازنه النفسي، قد تظهر عليه سلوكيات عدوانية غير مبررة.
👈 مقال ذو صلة: [بحث عن العنف المدرسي: هل هو نتيجة لغياب التوازن النفسي؟]
ثالثاً: مؤشرات الصحة النفسية (كيف نحكم على الفرد؟)
يطلق عليها بعض الباحثين في مجال الصحة النفسية مظاهر أو خصائص، وعلى كل فالمؤدئ واحد، والمعنى متحد وقد وضع بعض علماء النفس قوائم من المؤشرات التي يتصورون أنها تعبر في مجموعها عن الصحة النفسية للفرد، ومن هذه القوائم ما أشار إليه محمد عودة بأن عبد الغفار ذکرها على النحو التالي:
قائمة جودة (۱۹۰۸م):
جاء في هذه القائمة المؤشرات التالية:
تقبل الذات واحترامها، الشعور بالوجود، الاستقلالية، التلقائية، تكامل الشخصية، مرونة الأنا، القدرة على تحمل الإحباط، القدرة على تحمل القلق، الاعتماد على النفس، الحساسية الاجتماعية، الكفاءة في العلاقات الشخصية، الكفاءة في العمل، والقدرة على التكيف.
وهذه القائمة تهتم أساسا بالبعدين النفسي والاجتماعي، ولا تتعرض لأي من الجانبين الجسمي والروحي للإنسان.
📌 نقطة هامة:
عدم القدرة على "تحمل القلق" هو السبب الرئيسي للفشل في المواقف الاختبارية.
👈 اقرأ بالتفصيل: [بحث عن القلق الامتحاني: كيف تؤثر هشاشة النفس على الأداء؟]
قائمة بارون (۱۹۹۸م):
تذهب هذه القائمة إلى أن الفرد صاحب النفسية السوية ذاك الذي لا يكذب، ولا يفسق، ولا يغتاب، ولا يقتل، ولا يفعل أي شيء يهدد سير الحياة وجوها، لايفعل إلا ما يراه صوابا.
وهذه القائمة تركز أساسا على القيم الاجتماعية والأخلاقية وتهمل بشكل واضح الجوانب الإنسانية الاخرى.
رابعاً: الصحة النفسية في البيئة المدرسية
الخاتمة
الأسئلة الشائعة عن الصحة النفسية(FAQ)
قائمة المراجع:
مصدر هذه المقالة هي رسالة ماجستير بعنوان الطريق إلى الصحة النفسية، من أعداد: عبد العزيز عبد الله الأحمد.
