دراسات سابقة عن البطالة

دراسات سابقة عن البطالة

تعد مشكلة البطالة من المشاكل الشائعة في جميع أنحاء العالم، وأكثر البلدان التي تعاني منها هي  البلدان العربية. لذلك ركز الدارسين والأساتذة والعلماء على دراسة اسباب البطالة وسبل معالجتها وكيفية الحد منها، وهذهِ الدراسات هي كالآتي:- 

دراسات سابقة عن البطالة

أولا: دراسة د. إحسان محمد الحسن الموسومة (البطالة وتأثيراتها على الأسرة العراقية))

 

 تحتل هذه الدراسة النظرية الفصل الرابع من كتاب علم الاجتماع الاقتصادي هذا الفصل الذي يأخذ عنوان نظرية العمل والأجور وضمن نظرية العمل يتناول موضوع البطالة من حيث معناها وأسبابها وآثارها على البناء الاجتماعي بصورة عامة والعائلة بصورة خاصة .


فالبطالة كما يعرفها الفصل بأنها "الفرق بين الأشخاص الذين يطلبون العمل والشواغر المتاحة أمامهم فالشواغر هي اقل من عدد الأشخاص الذين يطلبون العمل . والفرق هذا يؤدي إلى البطالة أي عدم قدرة الأفراد القادرين على العمل والراغبين به من أشغال الأعمال التي يريدون إشغالها، لذا يكونون من دون عمل .


علما بان بطالتهم تترك آثارا اقتصادية واجتماعية وخيمة عليهم وعلى أسرهم وعلى المجتمع الكبير . ويتناول موضوع البطالة في هذا الفصل موضوع أسبابها المباشرة وغير المباشرة . فمن الأسباب المباشرة للبطالة سوء تنظيم المجتمع وعدم القدرة على خلق الأعمال التي يستطيع فيها المواطنون العمل والكسب المادي،فضلا عن شحة رؤوس الأموال الإنتاجية التي تحول دون إنشاء المشاريع التنموية التي من شأنها ان توفر العمل للمواطنين، فيكون المواطنون عاطلين عن العمل. 


وهناك أسباب تتعلق بالتخطيط الاقتصادي والاجتماعي فعندما يكون التخطيط غير سليم فلا تكون هناك أعمال كافية للمواطنين القادرين عليها وهذا يؤدي إلى انقطاعهم عن العمل أي بطالتهم. وقد ترجع البطالة إلى أسباب تكنولوجية أو علمية حيث ان إدخال المكننة الصناعية الحديثة في المصانع وورش العمل و حتى المزا رع سوف تؤدي إلى تسريح آلاف العمال عن العمل لان الماكنة تحل محل الأيدي العاملة وتأخذ الأعمال من القادرين عليها . 


فضلا عن وجود البطالة الموسمية حيث ان هناك صناعات تكون رائجة خلال اشهر معينة من السنة وتكون جامدة خلال اشهر أخرى ففي هذه الأشهر يسرح أرباب العمل العمال فيكونون عاطلين عن العمل . 


وهناك البطالة التي تحدث نتيجة العوامل الاجتماعية والأزمات السياسية والعسكرية ، كالحروب وتغيير نظام الحكم والصراعات الطبقية والإقليمية حيث أن هذه الحوادث الاجتماعية المؤسفة تؤدي إلى بطالة  عدد كبير من السكان . ومهما يكن السبب المسؤول عن البطالة فان للبطالة آثارها السلبية على البناء الاجتماعي والمجتمع والعائلة والإنسان . 


فالبطالة تؤدي إلى خمود النشاط الاقتصادي والاجتماعي والتنموي للمجتمع وتؤدي إلى تفتيت الأسرة وهبوط إنتاجيتها وقتل همتها في الخلق والإبداع وتربية الأبناء، وتؤثر في معنويات الفرد إذ يجعل الفرد يشعر بأنه عاجز عن تقديم أية خدمات بناءة ومفيدة للمجتمع. 


وهذا ما يضيع أهدافه وأماله ويحوله إلى كائن ناقم وحاقد على المجتمع لان المجتمع كان هو السبب في بطالته وتسريحه عن العمل لاسيما عندما تطيل مدة البطالة أما آثار البطالة على العائلة فهي آثار سلبية حقا فهي تؤثر في نشاط العائلة وتؤدي إلى قصورها في أداء  وتحمل المسؤوليات الاجتماعية والتربوية والدينية والأخلاقية الملقاة على عاتقها وهذا يحول الأسرة إلى مؤسسة اجتماعية هزيلة لا تقوى على خدمة المجتمع وأداء المهام المطلوبة منها. فضلاً عن دور البطالة في عجز الأسرة عن خدمة أفرادها إذ أنها لا تستطيع ان تقدم الخدمات الأساسية والاجتماعية والروحية التي يحتاجونها . 


وعندما تشعر العائلة بأنها عاجزة عن تقديم الخدمات فإنها تصبح مؤسسة هامشية لا قيمة لها في الكل الاجتماعي. وهذا يكون صحيحا عندما تكون الدولة متفرجة على الحالة الصعبة التي تمر بها العائلة ولا تعالج مشكلاتها التي تعاني منها. علما بأن مثل هذه الظروف قد تؤدي إلى تحول العائلة إلى مؤسسة ناقصة غير قادرة على أداء ابسط وظائفها. 


بعد تحليل اهم المشكلات التي تواجهها العائلة نتيجة للبطالة التي تعاني منها لاسيما التي يعاني منها أفرادها تقدم الدراسة بعض التوصيات والمعالجات للحد من هذه السلبيات والآثار الوخيمة التي تصيب الأسرة  بوصفها مؤسسة اجتماعية في قلب الأمة. يمكن ذكر بعض التوصيات التي توصلت إليها الدراسة في محاولة للحد من الآثار السلبية التي تصيب العائلة نتيجة لمشكلة البطالة ،ومن هذه التوصيات ما يأتي:-


  1. ضرورة قيام الدولة بخلق منافذ العمل الإنتاجي والخدمي التي من شأنها ان توفر مختلف الأعمال إلى العاطلين من أبناء الأسر.
  2. تعاون الدولة مع منظمات المجتمع المدني في تقديم خدمات الرعاية الاجتماعية للأسر التي تعاني من مشكلات البطالة ومنح الإعانات المالية التي تسد احتياجات الأسرة للمتطلبات الأساسية التي تحتاجها.
  3. حث الأغنياء وأصحاب رؤوس الأموال لإنشاء مشاريع إنتاجية وخدمية واقتصادية وتنموية من شأنها ان تقلص معدلات البطالة العالية في المجتمع.

ثانيا : دراسة كامل سرمك حسن الموسومة (مشكلة البطالة التي يعاني منها الشباب وتأثيراتها في الأسرة العراقية)

تحتل هذه الدراسة الميدانية فصلا من رسالة بعض المشكلات الاجتماعية والحضارية التي يعاني منها الشباب التي هي دراسة ميدانية في مدينة بغداد. والفصل الذي تحتله الدراسة هو الفصل السادس والذي يأخذ عنوان مشكلات العمل عند الشباب، ويعني الباحث بمشكلات العمل ومشكلات ايجاد العمل ومشكلات البطالة وتأثير ذلك على الأسر. 


فقد قابل الباحث عينة عشوائية تتكون من 300 شاب وشابة مختارة من فئات اجتماعية مرفهة ووسطى وعمالية وفلاحية، وتوصل إلى حقيقة مفادها بأن البطالة بين الشباب هي من أهم المشكلات التي يعاني منها بجانب مشكلات أخرى تناولها بالدراسة والتحليل في دراسته كمشكلة التنشئة الأسرية والتنشئة الاجتماعية للشباب ومشكلة الفراغ والترويح عند الشباب والمشكلة الاقتصادية ومشكلة الدراسة وأخيرا مشكلة الاختلاط بين الجنسين.


لكن المشكلة الاقتصادية التي عالجها الباحث تعد جزءا لا يتجزأ من مشكلة العمل والبطالة حيث ان المشكلة الأخيرة هي أساس المشكلة الاقتصادية التي يعاني منها الشباب. لم يكتف الباحث بدراسة مشكلات العمل والبطالة عند الشباب في دراسته بل ربط المشكلة بالآثار التي تتركها على اسر الشباب، وأخيرا قام بمعالجة مشكلات العمل والبطالة من خلال التوصيات والمعالجات التي عرج عليها في نهاية الرسالة.


من أهم الآثار التي تطرق إليها الباحث فيما يتعلق بأسر الشباب مايأتي:-


1- تترك البطالة آثارها السلبية في عدم قدرة الشباب على الزواج وتكوين الأسر الزواجية المستقلة حيث ان للزواج تكاليفه التي لا يستطيع الشباب تحمل أعبائها ولا أسرهم وهذا ينتج في تأخر سن زواج الشابات وينسحب هذا بدوره على تأخر سن زواج الشباب في المجتمع لان زواجهن يتعلق بالحالة الاقتصادية والمعاشية للشباب وهذه الحالة مربوطة بالعمل الذي يمارسه الشباب. فإذا كان الشباب من دون عمل فان أحوالهم المعاشية والاقتصادية تكون هابطة وبالتالي لا يستطيعون الزواج وتكوين الأسر الحديثة .


2- عندما يكون هناك عزوف عن الزواج بين الشباب نتيجة للحالة الاقتصادية الصعبة التي يعيشونها والتي تتأثر سلبا في زواج الشابات فسوف يكون هناك ميل عند بعض الشباب والشابات إلى الإنحراف وتكوين علاقات غرامية مشبوهة خارج نطاق الزواج، الأمر الذي يؤثر تأثيرا سلبيا في قيم المجتمع وأخلاقه وعاداته.


 3- وعزوف الشباب عن الزواج نتيجة للحالة الاقتصادية يؤدي الى هبوط معدلات الخصوبة السكانية وانخفاض معدلات الولادات التي تنحسب بصورة سلبية على حجم السكان،اذ ان السكان لا يزداد الا قليلا وهده الحالة لا تساعد على نمو السكان في العراق . علما بان العراق يعاني من حالة النقص السكاني اذ ان حجم السكان في العراق يقل عن حجم الموارد والخيرات الاقتصادية التي يتمتع بها. 

اذن البطالة تؤثر في معدلات الزواج في المجتمع ومعدلات الزواج تؤثر سلبا في التكاثر السكاني وبالتالي لا يكون السكان من حيث الكم مساويا الى حجم الموارد الطبيعية وهذه الحالة مضرة بالمجتمع العراقي اقتصاديا واجتماعيا وحضاريا .


4- البطالة لا تساعد على رفاهية الاسرة الاقتصادية ، وعندما لا تكون الاسرة مرفهة فانها لا تستطيع خلق حالة النوع السكاني العالية لان الاسرة لا تستطيع اعطاء الثقافة والتربية والتعليم للابناء بل تحث الابناء على العمل في سن مبكر وترك الدراسة . وهذا يؤثر سلبا في النوع السكاني .


بينما اذا كان العمل متوفراً عند الشباب فتكون حالتهم الاقتصادية ايجابية ، لذا يكونون قادرين على الزواج وانجاب الذرية ومنح الابناء درجة من التربية والتعليم التي من شأنها ان تطور حالة النوع السكاني لان المجتمع لا يفكر بالكم السكاني فقط بل يفكر بالنوع السكاني ايضا .


5- البطالة بين الشباب لا تعطيهم المجال بالانفاق على الجانب الصحي لافراد الاسرة لذا تكون حالات المرضى والوفاة عالية وهذا ينعكس سلبا مرة ثانية على الكم السكاني ، ويؤثر ايضا في النوع السكاني.وهكذا يدرس الباحث اهم النتائج التي تتركها البطالة على الاسرة من وجهة نظر الشباب الذين تعد نسبتهم كما يقول الباحث 70% من ابناء المجتمع خصوصا عندما تكون اعمارهم بين (15-36) سنة . 


اما التوصيات التي جاء بها الباحث لمعالجة مشكلة البطالة التي تواجه الشباب فهي :-


مواجهة اسباب البطالة والتحرر منها كيما يكون الشباب قادرين على قيادة حياة مرفهة وايجابية.


المبحث الثاني: الدراسات العربية


هناك دراستان عربيتان الدراسة الاولى هي بعنوان اثار البطالة ووسائل مكافحتها للاستاذ الدكتور حسن الساعاتي . والدراسة الثانية هي دراسة مركز المعلومات الوطني الفلسطيني الموسومة (العمل والعمال – قراءة احصائية - البطالة) . 


علما بان الدراسة الاولى هي دراسة نظرية بينما الدراسة الثانية هي دراسة ميدانية اجراها مركز المعلومات الوطني الفلسطيني. 


اولا: دراسة د.حسن الساعاتي الموسومة(اثار البطالة ووسائل مكافحتها).

تقع هده الدراسة النظرية في الفصل الثالث في كتاب علم الاجتماع والمشكلات الاجتماعية. الفصل الثالث من الكتاب يعالج مشكلة البطالة من حيث تعريفها واسبابها الموضوعية والذاتية وانواعها واثارها على المجتمع بصورة عامة والعائلة بصورة خاصة ، وينتهي الفصل بمعالجة مشكلة البطالة كمشكلة اجتماعية واقتصادية تؤثر تاثيرا مخربا في واقع ومسيرة المجتمعات .


ولكنه في هذا الفصل يهتم في اثار البطالة على المجتمع والعائلة اكثر مما يهتم باسبابها وانواعها لان الاثار تتعلق بطبيعة بحثه وهو اثر البطالة على العائلة . يعرف الدكتور حسن الساعاتي البطالة بانها ظاهرة اجتماعية يصاب بها المجتمع مهما تكن درجة نموه وتقدمه . لكن البطالة لا تكون على نوع واحد بل تكون على انواع مختلفة، ولها اسباب تؤدي الى حدوثها كما ان لها اثارها المخربة في المجتمع والكيان الاجتماعي .


تهتم الدراسة بالاثار الاجتماعية للبطالة ولعل من اهم هذه الاثار هي انها سبب من اسباب الفقر وعندما ينتشر الفقر في المجتمع فانه يصيب الاسرة بصورة خاصة لان البطالة تنعكس انعكاسا واضحا على الاسرة فتؤدي الى فقرها. وفقر الاسرة يمكن ان يشل حركتها بحيث لا تستطيع تحمل تكاليف رعاية الابناء ولا تكاليف مستلزمات المعيشة . 



وعندما تشعر الاسرة بانها غير قادرة على تلبية متطلبات افرادها فان هذا قد يدفع بعض الافراد في الاسرة الى امتهان الجريمة كالسرقة مثلا او القتل او الاختلاس او تعاطي الرشوة للحصول على الاموال التي يمكن انفاقها على العائلة لاشباع حاجاتها الاساسية والاجتماعية والروحية .



اذن فقر العائلة الناجم عن البطالة يدفع بها الى الجريمة والجنوح ، والجريمة التي ترتكبها الاسرة تسبب الاساءة الى سمعتها وضياع مركزها ومكانتها في المجتمع ، وهذا ما يعرض الاسرة الى الرفض الاجتماعي لان بعض افرادها ارتكبوا جرائم بحق المجتمع ومن حق المجتمع ان يحاسب هؤلاء  او يعزلهم عن المجتمع ويفرض الحصار عليهم . 



والبطالة في الاسرة تؤثر تاثيرا سيئا في صحة ابنائها وبخاصة الصحة النفسية والجسمية لان الاسرة لا تستطيع ان تمنح الابناء المواد الغذائية الضرورية التي تحافظ على اجسامهم من المرض ، ولا تستطيع ان توفر لهم المكان المناسب الذي يعيشون فيه والذي يستطيع حمايتهم من الاخطار والتحديات الخارجية التي تتحدى كيانهم الاجتماعي.



فضلا عن ان الاسرة لا تمتلك الامكانيات المادية التي من خلالها يمكن ان ترسل الابناء الى العيادات الطبية للمعالجة وتتحمل نفقات الادوية والتشخيص المبكر للمرض وهذا ما يهدد السلامة الصحية للابناء الى الخطر . اذن البطالة هي سبب من اسباب اعتلال الصحة الجسمية والعقلية لافراد الاسرة .



كذلك تؤدي البطالة في الاسرة الى تفكك الاسرة وتفكك الاسرة يكون على انواع مختلفة منها حدوث الشجار والنزاع بين الزوجين وحدوث النزاع بين الابوين والابناء وربما هروب الابناء من البيت او هروب الاب من البيت لانه لا يستطيع اعالة افراد اسرته لانه عاطل عن العمل.وينطوي تفكك الاسرة على ترك الزوجة لبيت زوجها والذهاب الى بيت اهلها لان زوجها لا يستطيع ان يوفر الامكانيات المادية التي من خلا لها ان تستقر في بيت الزوج وقد يحول الاسرة الى اسرة القشر الفارغ وهي الاسرة التي لا توجد فيها علاقات قوية وحميمة بين الزوج والزوجة وليس فيها عاطفة وحنان ولكن الاسرة تبقى ولا تتلاشى أي تبقى محافظة على اطارها الاجتماعي دون ان  يعلم احد بالمشكلات التي يعاني منها الافراد .



وسبب محافظة الزوجين علىالاسرة يرجع الى عاملين اساسيين،العامل الاول هو حماية الاطفال الصغار من التشرد او الهرب من البيت او الانحراف والجنوح . وثانيا الطلاق بين الزوج والزوجة قد يكون عاملا واضحا في جلب المكانة الواطئة للام والاب في المجتمع او جلب العار للابوين لانهما لم يستطيعا الحفاظ على الاسرة من التفكك والتحلل .



ولكن هذا يترك اثره السلبي على الاطفال بسبب الشجار بين الزوجين وبسبب القطيعة بينهما بحيث ان تردي العلاقات بين الزوج والزوجة نتيجة للبطالة تكون سبباً في تحول العائلة من عائلة سوية الى عائلة مفككة لانها اصبحت عائلة القشر الفارغ . 


اذن البطالة غالبا ما تحول العائلة الى عائلة القشر الفارغ أي عائلة لا علاقات عاطفية ايجابية بين الام والاب. بيد ان هذه العائلة تبقى ولا تختفي وان بقاءها ينعكس سلبا علىالصحة النفسية والعقلية للاطفال وفي ضعف العلاقات الانسانية التي تربط الاطفال بالوالدين اللذين تكون علاقاتهما الزوجية ليست على ما يرام . 


ومن الجدير بالذكر ان بطالة الزوج عن العمل قد تدفع بالزوجة والاطفال الى امتهان الاعمال فالزوجة قد تضطر الى الخروج الى العمل وهي حامل او مرضع فتتاثر صحتها نتيجة الارهاق وقلة التغذية ، فيؤثر ذلك على جنينها او رضيعها تاثيرا ضارا وهنا تكون البطالة مسؤولة عن وجود افراد معتلي الصحة منذ البداية. 


اما تشغيل الاطفال وهم في سن مبكر بسبب بطالة الاب فانه يعرقل نموهم الجسمي ويعرضهم الى امراض نفسية كثيرة ، كما يحرمهم من فرص التعليم فيصبح مستقبلهم محدودا وينتج عن ذلك زيادة في عدد افراد الطبقة الفقيرة . فضلا عن ان البطالة تؤدي الى زيادة معدلات الجريمة بين افراد الاسرة . 


وهناك مؤشرات احصائية تشير الى ان البطالة قد تؤدي الى الاقبال على تعاطي المسكرات والخمور وتسبب الادمان الكحولي عند الافراد.


ثانيا : دراسة مركز المعلومات الوطني الفلسطيني الموسومة (العمل والعمال – قراءة احصائية- البطالة)

تحتل هذه الدراسة الميدانية الصفحة الرئيسة من القراءة الاحصائية للعمل والعمال التي تتناول بالدراسة والتحليل العمل والعمال ومعدلات البطالة في ظل الاحتلال في الاراضي الفلسطينية في تاريخ 5/8/2004 تتعلق الدراسة بتحديد تعريف البطالة حسب تعريفات العمل الدولية المستخدمة في معظم الدول احصائيا  "العاطلون عن العمل من الافراد لا يعملون اكثر من ساعة وفي نفس الوقت لديهم استعداد للعمل ويبحثون عنه بشكل نشط الا ان هذا المعيار يختلف من دولة الى اخرى كاستخدام اسبوع كل شهر او يوم في الاسبوع" . 

الا ان المعمول به في فلسطين هو العمل ساعة خلال الاسبوع الماضي وعلى هذا فان الاراضي الفلسطينية تواجه معدلات بطالة عالية رغم معدلات النمو في الناتج المحلي والاجمالي الحقيقي (مثل انتفاضة الاقصى 28/9/2001) حيث يواجه المجتمع الفلسطيني زيادة في النمو السكاني وبالتالي زيادة في عدد الداخلين في سوق العمل على مستوى يفوق قدرته على استيعاب هذه القوى من ناحية الاجراءات الاسرائيلية ضد العمالة الفلسطينية من ناحية اخرى  .

وقد نصت العديد من القوانين والمواثيق الدولية على حق العامل في العمل مثل قانون العمل الفلسطيني المادة " 2" حيث أكد هذا الحق واكد مسؤولية السلطة في توفيره لكل مقتدر من دون تمييز وعلى اساس تكافؤ الفرص.


كما نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة " 22" على ان لكل شخص الحق في العمل وفي حرية اختيار عمله وكذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية نصت المادة " 2" منه على اعتراف الدول الاطراف في هذا العهد لكل شخص الحق في التمتع بشروط عادلة ومرضية الخ . 


وتواجه المجتمع الفلسطيني معدلات بطالة عالية اذ تأرجحت بين 10%و 23.80% في الفترة ما بين 1996 الى نهاية شهر سبتمبر عام 2000 أي قبل اندلاع انتفاضة الأقصى . ويعود ارتفاع هذه المعدلات واختلافها من سنة لاخرى الى الممارسات الاسرائيلية ضد العمالة الفلسطينية والكامنة في الاغلاقات المتكررة التي بلغت 130 يوماً عام 1996 و128 يوماً عام 1997 وهذا راجع الى الظروف السياسية التي تشهدها منطقتنا في اعوام 1996 ، 1997 ، 1998 ولكن عندما مالت الامور الى الاستقرار شهدت المنطقة نوعا من النمو الاقتصادي اثر بشكل كبير على انخفاض معدلات البطالة كما هو واضح في عام 1999 حتى شهر سبتمبر عام 2000 الا ان معدلات البطالة ارتفعت ارتفاعا كبيرا بعد اندلاع انتفاضة الاقصى في 28/9/2001 حيث بلغ معدل البطالة في نهاية عام 2000( 28.3% ) وارتفعت الى 37.7% في نهاية شهر اذار عام 2001 بل تشير بعض الدراسات الى حوالي 40% وهذا راجع الى الممارسات الاسرائيلية من اغلاقات وحصار المدن والقرى الفلسطينية وتدمير الكثير من المنشأت الصناعية والمزارع واغلاق المعابر الحدودية وفي المسح الذي اجراه الجهاز المركز للاحصاء الفلسطيني في الربع الاول من العام 2001 اشار الى ان معدل البطالة في الاراضي الفلسطينية قد انخفض قليلا عما كان في الربع الاخير من العام 2000 حيث بلغ 26.9% وربما هذا يرجع الى بعض الجهود المحلية لتشغيل بعض العاطلين عن العمل ثم عادت للارتفاع لتصل 28.0% في الربع الثالث من العام 2001 بلغ معدل البطالة في الاراضي الفلسطينية حتى نهاية ايلول 2000 أي عند اندلاع انتفاضة الاقصى 10% كما بلغت عند الذكور  9.5% و12.6% عند الاناث وقد تركز بين فئات الشباب ممن تتراوح اعمارهم بين 15-34 سنة . 


وارتفعت معدلات البطالة بشكل كبير في الضفة الغربية بعد اندلاع انتفاضة الاقصى لتصل الى 26.3% في نهاية شهر ديسمبر 2000 م 29.2% عند الذكور و9.5% عند الاناث وتتركز البطالة ايضا عند فئة الشباب بين 15-34 سنة . وانخفضت معدلات البطالة في الربع الاول من العام 2001 لتصل الى 23.9% وذلك بانخفاض مقداره 2.4% .  


وارتفعت معدلات البطالة بشكل كبير في الضفة الغربية بعد اندلاع انتفاضة الاقصى لتصل الى 26.3% في نهاية شهر ديسمبر 2000 م 29.2% عند الذكور و9.5% عند الاناث وتتركز البطالة ايضا عند فئة الشباب بين 15-34 سنة . وانخفضت معدلات البطالة في الربع الاول من العام 2001 لتصل الى 23.9% وذلك بانخفاض مقداره 2.4% .  


اما في قطاع غزة فقد بلغ معدل البطالة 15.5% في نهاية شهر ايلول عام 2000 منها 15.3% عند الذكور و17.1% عند الاناث وقد تركزت البطالة عند فئات الشباب ممن تتراوح اعمارهم بين 15-34 عاما. وكما هو الحال في الضفة الغربية وارتفعت معدلات البطالة في قطاع غزة بعد اندلاع انتفاضة الاقصى 28/ايلول 2000 لتصل الى 33.5% حتى نهاية كانون الاول 2000 تركزت بشكل واضح بين فئات الشباب 15-44 وقد ازدادت بشكل كبير عند فئات السن 15-24 سنة لتصل الى 46.4% ثم الفئات الاعلى لتتراوح بين 30.9% - 33.7% وارتفعت ارتفاعا بسيطا وقليلا لتصل الى 34.1% في نهاية الربع الاول من العام 2001 . 


إما أوضاع الأسرة في الأراضي الفلسطينية ونتيجة للضغوط المختلفة التي مارستها (اسرائيل) اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً وثقافياً،وصولاً لتفريغ الارض من سكانها واقامة (إسرائيل الكبرى) فقد كانت صعبة وقاسية ،الا ان الاسرة حافظت على تماسكها وعلاقاتها، على الرغم من سياسة التشتيت والتفكيك التي اتبعتها (إسرائيل).


وقد أشار تقرير صادر عن المؤسسة الفلسطينية للاعلام والتنمية الى استمرار تدهور وانهيار الوضع الاقتصادي في غزة واكد التقرير ان نسبة البطالة تبلغ حالياً 70% فيما باتت مئات المصانع مهددة بالاغلاق في ظل عدم التحرك لوضع بدائل لتشغيل الايدي العاملة. وأفاد التقرير ان اغلاق المنطقة الصناعية في بيت حانون ادى الى فقدان 4500عامل كانوا يعملون في 80 مصنعا لاعمالهم ، ومع تطبيق اسرائيل للفصل التجاري فان مئات المصانع والمنشأت الصغيرة والمتوسطة مهددة بالاغلاق .

وشكك التقرير في القدرة على توفير سبل العيش والامن الاقتصادي في غزة مستقبلا ، في ظل الاوضاع الراهنة والخطيرة ، حيث ان الطريقة التي ترسم للانسحاب من غزة تتضمن في ثناياها تدهورا ولربما تخرج عملية عزل واضعاف للمقومات الاقتصادية مما يعني ان الوضع المعيشي المتدهور اصلا سيزداد تدهورا ولربما تخرج امكانية معالجته عن السيطرة واتهم التقرير اسرائيل باتخاذ خطوات على ارض الواقع من شأنها ان تقود الى تدمير الاقتصاد الفلسطيني كالمنع الكامل والنهائي لكل عمال غزة من العمل في اسرائيل واغلاق المنطقة الصناعية كلياً وبالتالي فقدان الاف العمال الفلسطينين  لمصدر رزقهم وبشكل نهائي.

وأضاف ان من الخطوات ايضا استنزاف اموال الدول المانحة في اعادة  بناء شبكات المجاري والكهرباء والبنية التحتية المدمرة بحيث لا يتوافر للسلطة الفلسطينية الاموال لخلق فرص عمل وتحقيق التنمية الاقتصادية. 


ووقف الحركة التجارية مع اسرائيل مما سيؤدي لإغلاق العديد من المشاغل والمعامل والمصانع الصغيرة في غزة ، عدا عن معوقات الحركة بين غزة والضفة والدول العربية يمنع تنقل البضائع والافراد التي تؤدي لعدم توافق البدائل للنشاط الاقتصادي.وذكر التقرير انه يوجد في غزة نحو 600مصنع للاثاث والمنتجات الخشبية ، يوجه نصف انتاجها الى داخل الاراضي المحتلة عام 1948 وفي حال وقف التعامل التجاري بالكامل فان ذلك يعني تأثير بطالة 5000 عامل يشملهم هذا القطاع، وينسحب ذلك على العديد من المنشأت الصناعية والتجارية التي تعتمد على التسويق او استيراد المواد الخام من اسرائيل، وهو التعامل الذي فرضته عليها سنوات الاحتلال وحسب التقرير يتجاوز معدل البطالة في غزة حاليا 55% اذ تقدر احصاءات نقابات العمال ان عدد  العاطلين عن العمل حاليا يصل بنحو 150 الف، وهو المعدل المرشح للارتفاع بشكل متسارع مع تنفيذ الاجراءات الاسرائيلية.


 المبحث الثالث:الدراسات الأجنبية
اولا:دراسة الدكتور جي.ال.هانسون الموسومة بـ(البطالة واثرها على العائلة والزواج  في بريطانيا )

تحتل هذه الدراسة مبحثا من الفصل الثاني الموسوم بـ(البطالة والعمل والإنتاج)في كتاب الاقتصاد (النظري والتطبيقي) الذي ظهر لاول مرة عام 1982 وتوالت طبعاته لحد عام 1995،والدراسة التي نشتقها من الكتاب موجودة في طبعة عام 1995 وهي الطبعة السابعة .تتعلق الدراسة بتحديد اسباب البطالة واثرها على المجتمع البريطاني ،فضلا عن تناول الدراسة لانواع البطالة لا سيما البطالة الهيكلية والبطالة الموسمية والبطالة التكنلوجية والبطالة الناجمة عن الركود الاقتصادي والانكماش المالي،حيث ان البطالة تعد اهم المشكلات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه المجتمع البريطاني وان اثارها لا تقف عند حد المشكلات الاقتصادية بل تذهب ابعد من ذلك وتمس الجوانب الاجتماعية لا سيما بما يتعلق بالاسرة والقرابة والزواج حيث ان اسر المجتمع هي ضحية البطالة،والدراسة هنا تحاول ان تسلط الاضواء الساطعة على اثر البطالة في العائلة وما تحدثه البطالة من اثار سلبية على العائلة بوصفها مؤسسة اجتماعية ،ولكن الدراسة لا تتناول اثار البطالة على العائلة فحسب بل تتناول ايضا اثار البطالة على نظام الزواج في بريطانيا.

تترك البطالة اثارها السلبية على العائلة البريطانية في اتجاهات وزوايا عدة منها انها تحد نشاط العائلة في اداء مهامها التربوية والتنشئية والاقتصادية،البطالة تعني انقطاع او انخفاض مصادر الرزق للعائلة ومبعثرة مصادر تمويلها مما يجعل العائلة غير قادرة على تحمل اعباء مسؤولية الانفاق على افرادها من حيث الاعالة والايواء والتربية.

فما يتعلق بالاعالة لا تستطيع العائلة الايفاء بمستلزمات العائلة من الغذاء والملابس والسكن والترويح.وما يتعلق بالسكن تفشل العائلة في دفع بدلات الايجار الاسبوعي او الشهري مما يعرض العائلة الىفقدان السكن الذي تعيش فيه لانها لا تستطيع دفع بدلات الايجار بسبب بطالة معيلها ، وربما الاضطرار الى السكن في بيت صغير لاتتوفر فيه المستلزمات الصحية والايوائية التي تحتاجها العائلة .ومشكلة السكن التي تتعرض لها العائلة بسبب عدم مقدرتها على دفع بدلات الايجار نتيجة للبطالة تتعرض العائلة الى مشكلات نفسية ومعنوية حادة وبخاصة ما يتعرض له الابوان بل وحتى الابناء الصغار اذ انهم يشعرون بأن سكنهم مهدد لانهم غير قادرين على دفع الايجار.


اما ما يتعلق بمستلزمات التربية والتنشئة الاسرية فانها هي الاخرى تحتاج الى اموال والاموال غير متوفرة بسبب بطالة رب العائلة خصوصا عندما يكون الاب هو الوحيد الذي يحصل على مقومات الاسرة المالية. فالاسرة في هذه الحالة لاتستطيع ارسال ابنائها الى المدارس او تحمل تكاليف المستلزمات الدراسية التي يحتاجها الابناء من كتب وقرطاسية وملابس واجور نقل ومواصلات خصوصا عندما تكون المدرسة بعيدة عن دار السكن.

وهنا يضطر الابوان الى الايعاز الى ابنائهم بترك الدراسة لانهم لا يستطعيون تحمل تكاليفها،وربما يضطرون الى تشغيل الابناء في سن مبكر وترك الدراسة كلية،واثناء العمل قد يختلط الابناء برفاق السوء فيتعلمون منهم بعض العادات السيئة التي تؤثر تأثيرا سلبيا في سلوكهم وعلاقاتهم الاجتماعية .


ومثل هذا الامر قد يعرض الابناء الى الجنوح وربما يعرضهم الى تقييد الحرية في الاصلاحيات (اي التوقيف في الاصلاحيات وهناك يختلطون بمجرمين وخارجين عن الطريق فيتعلمون منهم المزيد من العادات والسلوكيات المرفوضة والمدانة وعندما يكبرون قد يكونون مجرمين حقا. وكل هذا كان بسبب الحرمان الاقتصادي الذي تعرض له الاب نتيجة لبطالته عن العمل .


واخيرا تؤدي البطالة عن العمل الى المشاحنات الزوجية بين الزوج والزوجة لان الزوج غير قادر على اعالة زوجته وابنائه فتحدث النزاعات الزوجية التي قد تستمر وتتفاقم وتؤدي الى التفكك الاسري الذي يكون بشكل هجر أي هجر الزوجة لزوجها او هجر الزوج لزوجته او الافتراق بين الزوجين او حدوث طلاق او تحول العائلة الى عائلة القشر الفارغ ،وبعائلة القشر الفارغ نعني وجود عائلة ودار سكن لها ولكن لاتوجد علاقات مبنية على الحب والحنان والتضحية المشتركة بين الزوجين .


وامر كهذا قد يقود الى الخيانه الزوجية فيتم الطلاق وتشرد افراد الاسرة. وكل هذا كان بسبب البطالة التي هي مشكلة اقتصادية اثرت على الجانب الاجتماعي للاسرة واساءت اليه.اما اثار البطالة على الزواج فان البطالة تعد من اهم الاسباب التي تحول دون زواج الشاب او الرجل وبالتالي ضياع نصيب الفتاة في الزواج لان زواج الفتاة انما يعتمد على الحالة الاقتصادية للرجل او الشاب الذي يروم الزواج.


 لذا فالبطالة تؤخر سن الزواج للشاب والشابة وتؤثر تاثيرا سلبيا في تكوين الاسر الزواجية الجديدة،وهذه الاسر تكون قادرة على الانجاب فعندما يتقلص عددها نتيجة للبطالة فان معدلات الانجاب في المجتمع تكون واطئة. وهذا يؤثر سلبا في النمو السكاني للمجتمع وبالتالي يؤثر على الحالة الاقتصادية للمجتمع خصوصا اذا كان المجتمع  ذا موارد اقتصادية غير محدودة . 


والبطالة لا تقف عند حد تقليص معدلات الزواج وانما تذهب الى ابعد من ذلك اذ تسبب الانحرافات السلوكية والاخلاقية لكل من الشباب والشابات اذ ان كلا الجنسين يكونان علاقات عاطفية ورومانتيكية خارج نطاق الزواج ، فينتشر الفساد والرذيلة في المجتمع. 


    ثانيا:دراسة البروفسور سدرك ستانفورد الموسومة(البطالة وآثارها الاقتصادية على العائلة والقرابة في المجتمع البريطاني )   

تحتل هذه الدراسة الفصل الرابع من كتاب الاقتصاد الاجتماعي للمؤلف صاحب الدراسة،والدراسة تهتم بمعالجة موضوعين رئيسيين هما اثار البطالة على العائلة واثار البطالة على القرابة.ان ستانفورد في دراسته هذه يفصل بين اثار البطالة على العائلة واثارها عل القرابة حيث ان العائلة هي شيء والقرابة هي شيء اخر الا ان البطالة تؤثر على كلا المؤسستين الاجتماعيتين تاثيرا متساويا . فالاثار التي تتركها البطالة على العائلة هي اثار جسيمة اذ انها تتحدى وجود العائلة لان البطالة لا توفر مقومات العيش الكريم للعائلة وتجعل العائلة في حالة حرمان اقتصادي دائم خصوصا عندما لا تكون هناك ضمانات اجتماعية تضمن العائلة ضد البطالة والمرض والشيخوخة والتوقف عن العمل . 


فمن الاثار الخطيرة التي تتركها البطالة على العائلة انها تقطع مصادر الرزق عنها وتدفع الاب للتفتيش عن عمل اخر يتلاءم مع قدراته وطاقاته للعمل،ولكن ليس من السهولة بامكان الاب ان يجد مكانا للعمل وليس من السهولة ان يتدرب على عمل جديد خصوصا اذا كان متقدما في السن.


وهذا الامر يعرض العائلة الى عدم القدرة في الحصول على متطلباتها الاساسية والاجتماعية والروحية لذا تضطر العائلة الى اقتراض الاموال من الاخرين ودفع سعر فائدة عالية لقاء الاموال المقترضة . والخطورة في هذا ان بطالة الاب عن العمل قد تستمر واقتراض الاموال يستمر وتتراكم الديون الى ان تبلغ مستويات عالية لا يستطيع الاب ولا العائلة دفعها الى الدائنين.


وهذا يعرض العائلة الى الفقر وربما سحب الاموال من مراكز الرعاية الاجتماعية . واخيرا قد يجد رب العائلة العمل المناسب ولكن بعد فوات الاوان اذ تعرضت العائلة الى شتى انواع المشكلات قبل ان يحصل معيلها على العمل المناسب ومن هذه المشكلات رسوب الاطفال في المدارس مثلا وترك الزوجة زوجها وسوء العلاقات القرابية بين العائلة الاصلية والاقارب.كل هذا كان بسبب البطالة عن العمل.


والبطالة قد تؤثر تاثيرا سلبيا في الوظائف التي تقوم بها الاسرة لا سيما الوظائف الاساسية والوظائف الثانوية.فعندما تفشل الاسرة في اداء وظائفها فانها لا تستطيع ان تحقق اهدافها وطموحاتها وتتعرض الى درجة من التفكك والتشرد وعدم الوحدة والتماسك بين افرادها.وهذا يضر بمركز العائلة في المجتمع ويحول دون قيامها بالانشطة والمسؤوليات الملقاة على عاتقها . وهنا تكون العائلة مؤسسة ضعيفة في المجتمع لا تقوى على خدمة ابنائها وخدمة المجتمع الكبير في الوقت نفسه . 


هذا ما يتعلق باثار البطالة على العائلة كما يراها البروفسور ستانفورد اما اثار البطالة على القرابة فتاخذ مسالك عدة لعل اهمها قلة الزيارات او انقطاعها بين العائلة والاقارب وعزوف العائلة عن تقديم المساعدات المالية للاقارب بسبب عدم وجود الامكانيات المالية لديها مع عزوف العائلة على تقديم الهدايا في المناسبات لا سيما مناسبات الافراح والمآتم والمناسبات الدينية والوطنية التي فيها تتم عمليات تبادل الهدايا بين الافراد والجماعات .


 وهذا ناجم عن عدم امتلاك العائلة للمقومات التي تمكنها من الايفاء بالتزاماتها ازاء الاقارب . 


ويتناول الفصل الرابع من الكتاب اثر البطالة على معدلات الزواج في المجتمع حيث ان العائلة مربوطة بالزواج وبالقرابة ، فالبطالة تسبب شحة الموارد المالية للعائلة وبالتالي عدم قدرتها على تحمل اعباء وتكاليف زواج الابناء.


 فالبطالة لا تعني فقط بطالة الاب بل تعني ايضا بطالة الابناء خصوصا عندما يكونون في سن العمل وفي سن الزواج ، وعندما يريدون الزواج فان هذا لا يحصل نتيجة لانعدام او قلة الموارد المالية التي بحوزة الاسرة وان الاب ليس لديه الامكانات المادية التي يستطيع بها ان يعين ابناءه على الزواج.


لذا يكون الابناء من دون زواج نتيجة للبطالة السائدة في المجتمع وعندما لا يتزوج الابناء فان هذا يؤثر تاثيرا سلبيا في زيجات البنات وبالتالي لا تتمكن النساء من الحصول على الزواج او يتأخر سن الزواج عندهن.وهذا حتما يؤثر في الكم السكاني تاثيرا سلبيا اذ لا يزداد السكان الا قليلا بسبب هبوط حالات ومعدلات الاسر الزواجية أي الأسر حديثة التكوين والتي تكون منجبة للاطفال.


وعندما لا يكون هناك زواج فان معدلات الانجاب والخصوبة السكانية تكون واطئة وهذا يضر كما ذكرنا بالكم السكاني.كما ان عدم زواج الابناء في السن الملائم للزواج وعدم نيل الفتيات الفرصة في الزواج بسبب تدني الحالة الاقتصادية للرجال نتيجة للبطالة فان هذا يجعل العديد من نساء المجتمع من دون زواج.


الامر الذي يقود الى الانحرافات السلوكية والاخلاقية وتكوين علاقات رومانتيكية مشبوهة خارج نطاق الزواج،وهذا كان بسبب استفحال معدلات البطالة بين الافراد القادرين على العمل. ولكن يمكن حل جميع المشكلات الانسانية والاجتماعية الناجمة عن ندرة حالات الزواج بالقضاء على البطالة وذلك من خلال خلق الاعمال وتوفيرها للقادرين عليها مع تشجيع الافراد على العمل لان العمل هو الذي يخلق الظروف والمعطيات الايجابية للحياة وتقوم الأسرة ويقوي العلاقات بين الأسرة والأقارب ويساعد اخيرا على ارتفاع معدلات الزواج.


قائمة المراجع:


الحسن ،إحسان محمد (الدكتور) ،علم الاجتماع الاقتصادي ،مطابع التعليم العالي،بغداد، 1990.

   

 حسن، كامل سرمك، بعض المشكلات الحضارية التي يعاني منها الشباب، رسالة ماجستير غير منشورة، معهد الدراسات القومية، الجامعة المستنصرية، 1982.


الساعاتي، حسن (الدكتور)،علم الاجتماع والمشكلات الاجتماعية، المطبعة النموذجية، القاهرة، 1971.


مركز المعلومات الوطني الفلسطيني، العمل والعمال، قراءة إحصائية، البطالة، فلسطين، 2004.


Hanson, J.L. "Pure and  Applied Economics, 7th edition, London, Mac Donald and Evans press, 1995.


Stanford, Cedric, "Social Economics", London, Itien Mann Educational  Book, 1977.


مكتبة جواد
مكتبة جواد
تعليقات