التعلم البنائي ، أهدافه ، أسسه ، مبادئه ، مميزاته

التعلم البنائي ، أهدافه ، أسسه ، مبادئه ، مميزاته


مفهوم التعلم البنائي: انبثقت النظرية البنائية Constructivism Theo  من أعمال  بياجيه وأوزوبل  التي تناولت خصائص نمو المتعلم  وكيفية بناء المعرفة،  ثم جاء جوزيف نوفاك Joseph Novak ورفاقه من جامعة كورنيل Cornell بالولايات المتحدة الامريكية إذ  طور نوفاك  فكر أوزوبل حول كيفية تمثيل المفاهيم وتنظيم البنية المعرفية  للمتعلم حتى يحدث التعلم المرغوب، فقام  نوفاك بتنظيم الأفكار الرياضية وغيرها بصورة هرمية Hierarehically من خلال  استخدام  نماذج من التعلم البنائي في  التعليم.(١)


لذا  فإن آستخدام  النظرية  البنائية وما  ينبثق  منها من  أساليب بأنواعه  المختلفة ولاسيما التفكير فوق المعرفي meta  cognitive  Thinking وهو  نوع  من التفكير  يسعى  من  خلاله  المتعلم معرفة العمليات العقلية التي يقوم بها  ونواتج  هذه  العمليات وعليه  فإن المتعلم على وفق هذا التفكير أن  يراقب استخدام لعمليات التفكير مراقبة نشاطه وأن ينظمها وفقا  لأهدافها  المعرفية، ومن هنا نرى أنَ التفكير فوق المعرفي يتضمن  جانبين الأول يتعلق بالوعي بالمعرفة والآخر بتنظيم هذه المعرفة. 

    

وعليه ولضمان مسايرة التوسع المعرفي والتطور العلمي والتقني بمهارات علمية إبداعية اتجهت التربية لتحقيق هذا الهدف بالإهتمام بتنمية الفرد المتعلم من الجوانب جميعها (المعرفية، المهارية، والوجدانية) بآعتمادها على  أساليب وطرائق التدريس المناسبة والنابعة من فلسفات ونظريات تعلم، وتعد النظرية البنائية جزءاً من التطور الحاصل في عملية التعلم والتعليم.(٢)

     

لهذا تعتمد إستراتيجية التعلم البنائي على النظرية البنائية التي تنظر للمتعلم على أنَه كائن  حي له أبنية معرفية  ينبغي  تنظيمها  على  هيئة هياكل ذات معنى في  بنيته الدماغية إذ  يحدث  تمثيل لتلك المعرفة في دماغ المتعلم وملاءمة وتكيفه مع المواقف التي يتعرض لها.(٣) 


إذ تعتمد النظرية البنائية للمعرفة على أنَ الفرد يبني معرفته  بنفسه، من خلال مروره بخبرات كثيرة  تؤدي  الى بناء المعرفة  الذاتية  في عقله أي إنَ نمط المعرفة يعتمد على الشخص نفسه  فما يتعلمه متعلم عن موضوع معين  يختلف عن  ما تعلمه  متعلم  آخر في الموضوع  نفسه  بسبب اختلاف  الخبرات  التي  مر بها كل من المتعلمين ومايمتلكه كل منهما مسبقاً عن الموضوع. مما تجعله قادراً على استخدام هذه المعلومات في حياته لتوليد معرفة  جديدة وبهذا يتحول المتعلمون من مستهلكين للمعلومات الى منتجين لها.(٤)

التعلم البنائي ، أهدافه ، أسسه ، مبادئه ، مميزاته

كما  تعد المعرفة من النظريات التي تعالج التعلم والتعليم  والعلاقة  بين هذه  البنى  وتفسر الإفتراضات  والمبادئ  النظرية  وتعرض الخصائص المختلفة  بصورة أساسية عن النماذج التعليمية المختلفة، وكيف يمكن لنظرية  التعلم  أن توجه عملية  التعلم والتعليم في التدريبات الحقيقية في مواقف صفية أكثر فاعلية.(٥)

       

وعليه فإن النظرية البنائية ليست جديدة في سياق النظريات لكنها تعكس التعلم في منظور أوسع وأشمل، فهدف النظريات كلها   تنسيق  الخبرات وتجهيزها  بشكل  منطقي، وهذا هو صميم النظرية البنائية (٦). إذ تحول التركيز فيها من العوامل  الخارجية المؤثرة  في عملية  التعلم (المعلم، المدرسة، المتعلمين، المنهج) وغيرها لتركز على العوامل  الداخلية  بمعنى ما يجري داخل عقل المتعلم  عند تعرضه لموقف تعليمي  فالبنائية  تنطلق من مسلمة وإنَ كل ما يبنى بواسطة  المتعلم  يصبح ذا  معنى  له  مما يدفعه لتكوين منظور خاص به عن التعلم من خلال  المنظومات  والخبرات الفردية.(٧)


فالبنائية فلسفة  تعلم  تأسست على مقدمة  منطقية مؤداها "اننا نبني فهمنا للعالم  الذي نعيش  بواسطة  الخبرات التي  نتعرض  لها. وإنَ كل واحد منا يشكل قوانينه ونماذجه العقلية التي يستخدمها  في جعل خبرة ما ذات معنى" لذلك فإن التعلم  ببساطة ما هو إلأَ تعديل نماذجنا العقلية للتكيف مع الخبرات الجديدة.(٨)


وعليه تعرف النظرية البنائية أو التعلم البنائي بأنها: (التفاعل الاجتماعي المهم  جداً في  تعلم المتعلمين على بناء المعرفة على وفق المناقشة بين المعلم والمتعلمين أنفسهم كذلك تفاعل المتعلمين مع الاشياء والأحداث المحيطة بهم التي تساعد على ربط المعرفة السابقة مع المعرفة الحالية).(٩)


(آستخدام البنائية  كطريقة في التعلم الصفي الذي يزيد من  فرص تعلم المتعلمين بالحرص على التفاعل الاجتماعي وتبادل الأفكار والمعرفة لتكوين المفاهيم وتعديلها).(١٠)


(نظرية  تربوية  تهتم  بتكوين المعرفة  وتطويرها  معتمدة على التعلم القديم لتكوين تعلم  جديد من خلال  شبكة من العلاقات بين المعرفة الجديدة والمعرفة السابقة التي يمتلكها المتعلم وصولاً الى معرفة معلومات حقيقية ذات معنى وليست مجردة).(١١)


أهداف التعلم البنائي(١٢)


يهدف التعلم البنائي الى:-


  1. زيادة السعة الدماغية عند المتعلم من خلال توسيع دائرة المفاهيم المكتسبة بحيث يستطيع المتعلم التعامل مع المفاهيم الجديدة على أساس المفاهيم المكتسبة سابقاً أي تعمل على الاحتفاظ بالمعرفة.
  2. يؤكد التعلم البنائي على فهم المعرفة لدى المتعلم أي الإنتقال من الجزئيات إلى الكليات في تكوين المفاهيم ذات العلاقة. 
  3. يعمل التعلم البنائي على الأستخدام النشط للمعرفة ومهاراتها في تعديل المفاهيم الخاطئة عند المتعلم ولاسيما المفاهيم العلمية.     


 أسس التعلم البنائي (١٣)

 

وتشمل هذه الأسس على:

   

  1. التعلم عملية بنائية نشطة ومستمرة وغرضها التوجيه.
  2. التهيئة للتعلم عندما يواجه المتعلم مشكلة او مهمة جديرة بالتصديق (الإهتمام).
  3. المعرفة القبلية شرط أساس لبناء التعلم ذي المعنى.
  4. الهدف الجوهري للتعلم هو إحداث تكيف يتوائم مع الضغوط المعرفية الممارسة على خبرة المتعلم. 
  5. تتضمن عملية التعلم إعادة بناء الفرد لمعرفته من خلال عملية تفاوض إجتماعي مع الآخرين. 


مبادئ التعلم البنائي(١٤)

 

يستند التعلم البنائي على مبادئ تربوية عدة وهي:

   

  1. تخطيط التعليم لتحقيق أهداف واضحة ومحددة. 
  2. التعلم السابق للطلاب عنصر مهم ومتطلب رئيس للتعلم الجديد. 
  3. التعليم علاجي وتعزيزي.
  4. التقويم مدمج في عملية التعلم والتعليم وليس مفصولاً عنهما.
  5. الطالب ذو دور فعال في عملية التعلم والتعليم.
  6. كل طالب عنصر فريد في الموقف التعليمي. 


متطلبات استخدام التعلم البنائي (١٥)

   

يعرف الخبرات السابقة للطلاب قبل البدء بتعليمهم مفاهيم وأفكار ومهارات جديدةتوقع الصعوبات التي يمكن أن تواجه تعلم الطلاب.

  1. تقديم نشاطات إثراء للأفراد الذين يحققون تحصيلاً جيداً.
  2. إعداد نشاطات تعليمية علاجية لمعالجة الصعوبات المتوقعة.
  3. إعداد نشاطات تعليمية تقويمية تشخيصه. 


استراتيجيات التدريس القائمة على النظرية البنائية (١٦)

         

هي  الإستراتيجيات القائمة على البناء المعرفي التي ترتكز على الروابط  الموجودة  بين ما يتعلمه  الفرد وأفكاره وخبراته السابقة  ومهاراته العقلية في معرفة الروابط وتنظيمها، فالنظرية البنائية تقوم على مبدأ أنَ المتعلم  يدخل قاعة الدرس ومعه معرفته ومعتقداته السابقة في بنيته المعرفية، وتنطلق  من إنَ التعلم يكون فعالاً إذا شعر المتعلم أنَه ذو معنى والتعلم  ذو المعنى يعد الأساس في تعديل السلوك.  



ومن هذه الإستراتيجيات القائمة على النظرية البنائية:-


  • إستراتيجية التساؤل الذاتي.
  • إستراتيجية التخيل.
  • إستراتيجية المنظمات المتقدمة. 
  • إستراتيجية الجدول الذاتي.
  • إستراتيجية التعلم البنائي. 


مميزات التعلم البنائي (١٧)


من هذه المميزات للتعلم البنائي:

   

  1. تأكيد الدور النشط والفعال للمتعلم.
  2. تساعد المتعلمين على فهم الأفكار الجديدة. 
  3. تعمل على تنمية المفاهيم العلمية لدى المتعلمين. 
  4. تصحيح التصورات الخاطئة لدى المتعلمين.
  5. المعرفة مؤقتة ويتم اختيارها وتطويرها بصورة مستمرة.


دور المعلم في التعلم البنائي (١٨)  

  1. المعلم ميسر وليس ناقلاً للمعرفة. 
  2. يعرض ويطرح المشكلات والتساؤلات.
  3. يمد المتعلمين بمصادر ومواقع تعلم مناسبة.
  4. يستخدم ويشجع على استعمال التكنولوجيا وبرمجيات التعلم. 
  5. يساعد المتعلمين على ربط المعارف الجديدة بمعارفهم السابقة.
  6. يوفر البيئات والمناخ المناسب للتعلم (فردي، وتعاوني).
  7. يقوم المتعلمون على أساس تقدمهم بالنسبة لأنفسهم.
  8. يشجع المرونة العقلية وحسن إدارة الوقت وإستثماره للوصول إلى النتائج. 


 

دور المتعلم في التعلم البنائي (١٩)

  1. المتعلم النشيط:- هو المتعلم الذي يقوم بدور فعال ليكتسب المعرفة ويفهمها معتمداً على ذاته. أي يجب أن يكون دور المتعلم إيجابياً فهو يطرح الأسئلة ويناقش ويناظر  ويفترض ويبحث بدلاً من  أن يستمع  ويقرأ. 
  2. المتعلم الاجتماعي:- هو المتعلم الذي يبني المعرفة وسط مجموعة من الأقران ويتبادل المعلومات والأفكار ويتجادل حتى يصل الى حلول مع اثبات صحتها. 
  3. المتعلم المبدع:- هو المتعلم الذي يعيد بناء المعرفة وينظم الموقف التعليمي تنظيماً جديداً للوصول إلى اكتشافات جديدة .



قائمة المراجع:


١- عزو اسماعيل عفانة، وآخرون، استراتيجيات تدريس الرياضيات في مراحل التعلم العام، ط١، عمان، دار الثقافة للنشر والتوزيع، ٢٠١٢، ص ٢٧٤،٢٧٣.


٢- ابراهيم المؤمني، منحنى اللغة الكلي والفلسفة والمبادئ والتضمينات التربوية، ط٢، المجلة الأردنية في العلوم التربوية، العدد ١، آذار ٢٠٠١، ص ٢٧٢،٢٨٨.


٣- عزو اسماعيل، ويوسف إبراهيم، التدريس والتعلم بالدماغ ذي الجانبين، ط١، عمان، دار الثقافة للنشر والتوزيع، ٢٠٠٩، ص ١٥٧،١٧٤.


٤- عبد الكريم اليماني، استراتيجيات التعليم والتعلم، عمان، زمزم للنشر، ٢٠٠٩، ص ٤٧.


٥- محمد سلمان فياض الخزاعة، وآخرون، نظريات في التدريس، عمان، دار الصفاء، ٢٠١١، ص ٢٠٧.


٦- Glasersfeld, E. von. Radical   constructivism: A.way of Knowing  and  learning Washington, Dc. Falmer   press. 2001.


٧- ماهر شعبان عبد الباري، استراتيجيات فهم المقروء، عمان، دار الميسرة للنشر، ٢٠١٠، ص ٢١٦،٢١٥.


٨- نادية سميح السلطي، محمد عودة الريماوي، التعلم المستند الى الدماغ، عمان، دار الميسرة للنشر، ٢٠٠٤، ص ٢٤.


٩- عايش محمود زيتون، النظرية البنائية واستراتيجيات تدريس العلوم، عمان، دار الشروق للنشر، ٢٠٠٧، ص ٤٧.


١٠- fosnt, C: constructivistmi theory  perpectivrs  and  practice, Newyork, Teacher. college  press, 1996.


١١- Magill, A. Richard. Motor Learning. Co concepts and Application, Boston,  Megraw – hill, fifth edition, 1998.


١٢- عزو اسماعيل، يوسف ابراهيم الجيش، مصدر سبق ذكره، ص ١٧٦،١٧٥. 


١٣- عزو اسماعيل عفانة، وآخرون، مصدر سبق ذكره، ص ٢٧،٤٢.


١٤- عبد اللطيف بن حسين، طرق التدريس في القرن الواحد والعشرين، ط١، عمان، دار الميسرة للنشر والتوزيع، ٢٠٠٩، ص ١٩٧،١٧٨.


١٥- عبد اللطيف بن حسين، نفس المصدر، ص ١٩٨،١٩٧.


١٦- محسن علي عطية، الجودة الشاملة والجديد في التدريس، عمان، دار الصفاء للنشر والتوزيع، ٢٠٠٩، ص ٢٣٩.


١٧- احمد النجدي، منى سعودي، علي راشد، اتجاهات حديثة في تعليم العلوم في ضوء المعايير العالمية وتنمية التفكير والنظرية البنائية، مصر، القاهرة، دار الفكر العربي، ٢٠٠٥، ص ٢٠٩،٢٠٨.


١٨- عبيد وليم، استراتيجيات التعلم والتعليم، الأردن، عمان، دار الميسرة للنشر، ٢٠٠٩، ص ١٠٥،١٠٤.


١٩- عبد الكريم اليماني، مصدر سبق ذكره، ص ٤٩.




مكتبة جواد
مكتبة جواد
تعليقات