النظرية البنائية الاجتماعية

النظرية البنائية الاجتماعية

يعد فيجوتسكي مؤسس النظرية البنائية الاجتماعية، ولد هذا العالم في روسيا عام 1968 وحصل على شهادة الأدب من موسكو جامعة إمبريال 1917م، وبعد تخرجه عاد إلى مسقط رأسه الذي كان يرزخ تحت الاحتلال الألماني، عمل في معهد علم النفس بموسكو واشترك في  تطوٌير برامج تعليمية بشكل واسع لاسيما تعليم الأطفال الصم والبكم وتوفي بمرض السل عام 1934م،  لم تصل افكار فيجوتسكي إلى العالم الغربي بسبب المناخ السياسي الذي كان سائداً في الاتحاد السوفيتي ولهذا لم يعرفها الغرب إلا عام 1958 ولم تنتشر إلا عام 1962. (١)

وبناءً على ذلك يعد فيجوتسكي من أبرز رواد البنائية (الثقافية) الاجتماعية، فالتعلم البنائي الاجتماعي "عملية تتعدل فيها المعرفة الداخلية للمتعلم كاستجابة لاضطرابات الناتجة عن كل من التفاعل الاجتماعي والشخصي، حيث أن التعلم بتأثر بالآخرين والتفاعل الاجتماعي يلعب دوراً هاماً في إعادة البنية المعرفية اعتماداً على الخبرات". (٢)         

 

النظرية البنائية الاجتماعيةوَيُعَرَّفَها (زيتون) بَأنها عمليةٌ اجتماعيةُ يتفاعلُ الطلبة فيها معَ الاشياءِ والاحداثِ مِنْ خلال حواسَّهم التي تساعدهم على ربط المعرفة السابقة بالمعرفة الحالية والتي تتضمن المعتقدات والافكار لأنه من غير الممكن الفصل بين افكار الفرد والمكونات الاجتماعية المحيطة به. (٣)

مضمون البنائية الاجتماعية 

         

تَتَضَّمَنُ البنائيةُ الاجتماعيةُ للمتعلمِ والافرادِ الذين يؤثرون بشكلٍ مباشرٍ على المتعلم بما فيهم المعلم والاصدقاء وكل الافراد الذين يتعامل او يشارك معهم عن طريق الانشطة المختلفة التي يمارسها اي اننا نأخذ في الاعتبار البيئة الاجتماعية للمتعلم، وتهتم البنائية الاجتماعية بالتعلم التعاوني أكثر من غيره ويرجع الكثيرون الفضل الى فيجوتسكي الذي ركز على الادوار التي يلعبها المجتمع. (٤) 

       

وجاءت هذه النظرية نتيجةً للانتقادات التي يوجهها عدد من الباحثين للنظرية البنائية الفردية وذلك لإهمالها الجانب الاجتماعي في عملية التعلم حيث اوضحوا أنَّ عملية التعلم تتضمن عوامل عدة منها العوامل الثقافية واللغوية والتفاعل مع الاخرين لذلك طالبوا بضرورة ان تتضمن البنائية وضع الجانب الاجتماعي موضعاً مهماً في عملية التعلم وان يكون تعلم الفرد في اطار الطبيعة الاجتماعية. (٥)


الأُسس التي تقومُ عَليها النظرية البنائية الاجتماعية

     

تقوم النظرية البنائية الاجتماعية على أسس عدة من أهمها:- 


  1. التعلم الاجتماعي أكثر نشاطاً من التعلم الفردي فالفرد يتعلم بشكل ايجابي وسط مجموعة من الأفراد مثل (زملائه والمعلم والوالدين). 
  2. أن التعلم الاجتماعي يساعد في بناء المعرفة فالتعلم الفردي يكون أقل في اكتساب المعرفة والمهارة من التعلم المبني على التفاعل الاجتماعي الذي يساعد بدورهُ على بناء المعرفة.
  3. يجب أن يتعلم الفرد كيف يكون متعلماً ايجابياً، فالفرد لا يتعلم فقط معرفة ولغة بل يكتسب ايضاً مهارة حول تعليم نفسه كيف يستفيد من البيئة الاجتماعية المحيطة به. 
  4. تعلم المحتوى الاجتماعي يجب أن يكون من خلال التفاعل الاجتماعي إذ يتضمن ذلك مهارات الاتصال والتواصل بين الفرد. (٦) 
  5. لا يكون للمعلومات والأفكار معانِ ثانية لدى الافراد المتعلمين جميعهم وانما يختلف من فرد لأخر تبعاً لاختلاف ما لدى كل فرد من خبرات سابقة وما يوجد لديه من بنية معرفية. 


وقد أشار (الخفاف) الى اسس النظرية البنائية الاجتماعية وهي:- 


  1. إن الإنسان كائن نشط يشارك بشكل فعال في تكوين مقومات وجودهُ وتقرير مصيرهُ ويساهم في تحقيق نموه الذاتي، وذلك لأن كل فرد يتمتع بالقدرة على اكتساب الوسائل التي يستعملها لكل مرحلة من مراحلهُ النمائية للتأثير في الذات والعالم من حوله. 
  2. لا يمكن للفرد المنعزل أن يحصل على المعرفة، وذلك لأن العمليات المعرفية هي في الأصل عمليات اجتماعية وتتحول إلى عمليات سيكولوجية ذاتية أو شخصية من خلال المشاركة في نشاط الجماعة ويفترض ان للبنية المعرفية مضمون اجتماعي.
  3. لا تحصل المعرفة إلا من خلال العقل او التفاوض الاجتماعي والذي يعني المشاركة الاجتماعية - الثقافية وان السبيل الى المعرفة هو العقل أو المشاركة.
  4. توجد علاقة بين تاريخ ثقافة الفرد وتاريخ ثقافة المجتمع الذي ينتمي إليه في البعد المعرفي الشخصي في عملية النمو وبعدها الاجتماعي المشترك وهناك علاقة جدلية بين التعلم باعتباره نتاج عملية التفاعل الاجتماعي وبين النمو المعرفي.
  5. إذا كان التعلم لا يحصل إلا من خلال العقل (المشاركة) فأن تأثير العقل يزداد قوة عندما يتقن الفرد استعمال الأدوات والرموز اللغوية وغير اللغوية كوسائط. (٧)                                

      مبادئ النظرية البنائية الاجتماعية


ويمكن تحديد المبادئ التي بنيت عليها النظرية البنائية الاجتماعية فيما يأتي:


  1. يبنى المتعلم معنى لما يتعلمه بنفسه بناء ذاتيا، أذ لا يتلقى المعرفة بشكل سلبي وإنما يتشكل المعنى داخل بنيته المعرفية من خلال تفاعل حواسه مع العالم.
  2. المعرفة القبلية محور الارتكاز، إذ يبنى المتعلم المعرفة من خلال تزويده بمعلومات وخبرات تمكنه من ربط المعلومات الجديدة بما لديه من معلومات، وأفكار بشكل يتفق مع المعنى الصحيح.
  3. تفاعل المتعلم مع اقرانه في البيئة يعزز نموه المعرفي ويحفزه.
  4. التأكد على النشاط الاجتماعي، وتأثيره المهم في وعي المتعلم.
  5. نمو التنظيم الذاتي عند المتعلم من خلال استيعاب الإجراءات والعمليات العقلية التي تحدث في أثناء التفاعلات الاجتماعية.
  6. تعد الأدوات التعليمية المساندة أنشطة تعليمية تتوسط العمليات العقلية عند المتعلم.
  7. المعرفة الحقيقية يبدأ بنائها في سياق ذات معنى لذلك تركز عملية التعلم على الحقائق المترابطة وليس على الحقائق المنفصلة. (٨)

      

دور المدرس في التعلم البنائي الاجتماعي

       

لقد اظهرت الدراسات والبحوث التربوية إن المدرس يحقق أقصى فائدة في العملية التعليمية عند مشاركة المتعلم في التعلم بدلاً من قيامه بمهمة توصيل المعلومات، فالبنائية الاجتماعية تعتمد على التفاعل المتبادل بين المدرس والمتعلم، والبيئة التعليمية من حيث إيجاد مجتمع دراسي مشارك، وتوفير فرص التعلم عبر تفعيل الأنشطة التعليمية المساندة، إما المدرس في التعلم المعتاد فيمكن دوره في أنه محور العلمية التعليمية بينما يقتصر دور المتعلم في التعلم الاعتيادي على الاستماع والتلقي مع المشاركة المحدودة.       (٩)


وظائف المدرس والمدرسة في التعلم البنائي الاجتماعي


ويمكن تحديد الوظائف التي يقوم بها المدرس او المدرسة في التعلم البنائي الاجتماعي:

 

  1. التركيز على تفاعل المتعلمين مع بعضهم البعض.
  2. صياغة المدرس عدد من الأهداف التعليمية التي يجب إن يحققها المتعلمون بعد دراستهم للمواد العلمية المتنوعة.
  3. ضرورة وصول المتعلمين لمستوى متقدم في التحصيل والانجاز ويتم من خلال مقارنة قدرة المتعلم على معرفة المعلومات الجديدة بشكل مستقل مع قدرته على معرفة المعلومات الجديدة بمساعدة المدرس.
  4. ضرورة بدء الموقف التعليمي بتهيئة حافزة مثيرة للمتعلم تدفعه إلى أن يقبل على التعلم بشغف ورغبة.
  5. تخطيط الأنشطة التعليمية المساندة (أدوات التعليمية المساندة) التي يكون المتعلم قادراً على أدائها من تلقاء نفسه لمساعدته على النجاح في أداء المعرفة. (١٠)


قائمة المراجع:


١- العدوان، زيد سليمان وأحمد عيسى داود، النظرية البنائية الاجتماعية وتطبيقاتها في التدريس، ط١، مركز ديبونو لتعليم التفكير، عمان، ٢٠١٦، ص ٦١.


٢- النجدي، احمد وعلي راشد ومنى عبد الهادي، اتجاهات حديثة لتعلم العلوم في ضوء المعايير العالمية وتنمية التفكير في النظرية البنائية، ط١، دار الفكر العربي للنشر والتوزيع، القاهرة، مصر، ٢٠٠٥، ص ٣٩٤.


٣- زيتون، عياش محمود، النظرية البنائية واستراتيجيات تدريس العلوم، ط١، دار الشروق للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، ٢٠٠٧، ص ٤١.


٤- زيتون، حسن حسين وكمال عبد الحميد زيتون، التعلم والتدريس من منظور النظرية البنائية، عالم الكتب، القاهرة، مصر، ٢٠٠٦، ص ٥٢.


٥- السيد، احمد جابر احمد، "استخدام برنامج قائم على انموذج التعلم البنائي الاجتماعي وأثره على التحصيل وتنمية بعض  المهارات الحياتية لدى تلاميذ الصف الخامس الابتدائي"، الجمعية المصرية للمناهج وطرق التدريس، العدد (٧٣)، كلية التربية، جامعة عين الشمس، ٢٠٠١، ص ٢٥.


٦- Ernest, P. (1994): social constructivisin and the psychology of mathematics Education, In ,p, p 62.


٧- الخفاف، إيمان عباس، نظريات التعلم والتعليم، دار المناهج للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، ٢٠١٣، ص ٢٤٩.


٨- العدوان، زيد سليمان وأحمد عيسى داود، مرجع سابق، ص ٧٩.


٩- الدمرداش، صبري، التربية البيئية النموذج والتحقق والتقويم، ط١، دار الفكر للنشر والتوزيع، القاهرة، مصر، ١٩٩٨، ص ١٠٣.


١٠- ياسين، واثق عبد الكريم وزينب حمزة راجي، المدخل البنائي نماذج واستراتيجيات في تدريس المفاهيم العلمية، ط١، جمهورية العراق، ٢٠١٢، ص ٢٦-٢٧.




مكتبة جواد
مكتبة جواد
تعليقات