بحث عن إدمان الإنترنت مع المراجع

بحث عن إدمان الإنترنت مع المراجع

يعدالإنترنت احد أهم العناصر التكنولوجية الحديثة التي أدت الى زيادة المعلومات ومحتواها بطريقة مثيرة، وبظهوره  بدأت تظهر على الناس اعراض مايسمى الآن (إدمان الإنترنت)، وهذا المصطلح اطلق لأول مرة على يد الطبيب النفسي (أيفان جولد بيرج) عام (١٩٩٦) كمزحة في بريد الكتروني على الشبكة للنقاش (الدردشة) عبر الإنترنت وقد رأى أن هناك تشابه بين محك الاعتماد على الكحول والسلوكيات المرتبطة بالإنترنت وأطلق عليه (إدمان الإنترنت) لما فيه من اعتمادية وجاذبية تدفع الناس لاستعماله لمدد طويلة وهم يعترفون أنَّهم لا يستطيعون التوقف عنه. (١)

وأشار بعض العلماء إلى أن إدمان الإنترنت هو إدمان عملية وليس إدمان مادة، شأنه بذلك  شأن المقامرة أو الميسر وأن معاييره مشتقة من الدليل التشخيصي والإحصائي الأمريكي الرابع(DSM-IV) الصادر عن الجمعية الأمريكية للطب النفسي ويمكن اعتبار إدمان الإنترنت نوعا من إدمان تعاطي مادة ما كيميائية أو غير كيمائية أو عقاقير أو سوائل. (٢)

بحث عن إدمان الإنترنت مع المراجع

ويعرَّف أيضاً هو استخدام الإنترنت لمدة طويلة دون وجود سبب وظيفي أو أكاديمي يدفع الى ذلك مع وجود اربعة مظاهر أو سمات هي: الرغبة الملحة، الاعراض الإنسحابية، عدم السيطرة أو التحكم، والتحمل. (٣)


انتشار الإدمان على الانترنت


يمكن أن يعزى انتشار إدمان الإنترنت إلى تأثيرها الهائل على الفرد، فلقد استجاب نحو (٢٥%) من مستخدمي الانترنت لمعايير الإدمان على الإنترنت خلال الأشهر الست الأولى من الاستخدام ولقد أقر اغلبهم انه شعروا بالخوف من الكمبيوتر، وبعد ذلك أحسوا بنوع من الابتهاج والسرور خصوصا بعد اتقانهم لتلك التكنولوجيا.


ولقد أشارت تقارير أوتاوا Ottawa سنة 1996 في مقال بعنوان "التقدم في العلاج النفسي" أن هناك أقلية مهمة من مدمني الانترنت إلا انه وحسب دراسة ان دونغ هيون (Ahn Dong-hyun) والتي دامت لمدة ٣ سنوات بكوريا الجنوبية، فإن ما يصل إلى (٣٠%) من دون سن الـ (١٨) سنة، أو نحو (٢،٤) مليون مستخدم يواجهون خطر الإدمان على الانترنت.


وفي سنة 2006، فقد أظهرت البيانات على مستوى مركز معلومات شبكة الإنترنت بالصين، أن حوالي (١٢٣) مليون شخص متصل بالانترنت من بينهم (١٤،٩%) هم مراهقين دون سن الثامن عشر، و لقد ذكر سياو و شو Hsiao et Chou أن معدل انتشار إدمان الإنترنت بين الطلاب في التايوان يصل إلى نسبة (٥٩%)، أما بالنسبة ل Wu et Zh فقد حددوا نسبة الطلاب المدمنين على الانترنت في الصين بنسبة (١٠،٦%) ولقد أكد اتحاد الشباب الشيوعي الصيني سنة ٢٠٠٧ أن أكثر من (١٧%) من مواطني الصين بين سن (١٣-١٧) سنة هم من مدمني الانترنت.


وجاء في تقرير قدمه مولر أمام المؤتمر التاسع حول الإدمان في مدينة ميونيخ، بجنوب ألمانيا، أن الحدود بين المدمن على الكمبيوتر وغير المدمن عليه بدأت تذوب في السنوات الأخيرة، الأمر الذي يهدد بتحول إدمان الإنترنت وألعاب الكمبيوتر إلى "مرض شعبي"، وتوصل مولر إلى نتائج مماثلة لدراسة برلين - شاريتيه إذ كشف من واقع المعطيات المستمدة من عدة دراسات أن إدمان الكمبيوتر يشمل ما بين ٣-١٢% من السكان، وخصوصا المراهقين والشباب. (٤)


أسباب الإدمان على الانترنت 


لإدمان على الإنترنت مجموعة من الأسباب، حيث ذكرت يونغ بعض هذه الأسباب:


  1. من أسباب الإدمان على الانترنت هو هروب الفرد من مشكلات الحياة، حيث يرى أن استخدام الإنترنت يدخله إلى عالم خاص به وبذلك يتخلص من الواقع المرير الذي يعيشه.
  2. يسمح الإنترنت للفرد بتحقيق التفاعل، وذلك من خلال تفاعل الفرد مع الأصدقاء والاتصال بهم بالفيديو. 
  3. مع تطور الإنترنت أصبح سهل الاستخدام وهذا يشكل أحد أسباب إدمانهُ.
  4. باستخدام الإنترنت يستطيع الفرد الاتصال باي شخص في أي مكان بالعالم، وهذا الاستخدام المستمر يجعل الفرد مدمناً على الانترنت. 
  5. يقضي الفرد وقتاً كبير في التواصل مع الجنس الآخر، فالانترنت يوفر له الحرية والسرية أثناء تفاعله مع الجنس الآخر، مما يؤدي إلى إدمان هذا التواصل. (٥)


أعراض إدمان شبكة الإنترنت


هناك عدة أعراض لإدمان شبكة الإنترنت وهي كالآتي:


  1.  قضاء ساعات طويلة على شبكة الانترنت بشكل يتعارض مع أداء المهام اليومية، واتخاذ القرارات، وأكثر من الوقت المعتزم.
  2. الإحساس بالعجز عند خفض عدد ساعات الاستخدام. 
  3. الإحساس بالقلق، والكآبة عند التوقف لأيام عن استخدام شبكة الإنترنت.
  4. الشعور بالفزع أو الضجر أو الاكتئاب عندما يكون غير قادر على استخدام الكمبيوتر والاتصال بشبكة الإنترنت أو عندما يعطل من استخدامه
  5. الانهماك الكامل في شبكة الإنترنت. (٦)


المحكات التشخيصية لإدمان الإنترنت

   

قدم جريفيش"Griffiths,1996" قائمة من المحكات التشخيصية لإدمان الإنترنت أوضح فيها أن حدوث مالا يقل عن خمسة محكات في إطار زمني لا يقل عن سنة واحدة يعد دليلاً على إدمان الإنترنت وتشمل هذه القائمة الآتي: 


  1. التحمل: الاتصال بالإنترنت لمدة أكثر بكثير مما كان مخطط له.
  2. الاعراض الإنسحابية: وتظهر بعد التوقف أو التقليل في استعمال الإنترنت وتتمثل هذه الأعراض بالقلق والشعور بالقهر وأفكار الهوس والانشغال بالإنترنت وظهور حركات الأصابع العصبية المشابهة لحركة الأصابع عند الكتابة على لوحة المفاتيح.
  3. الاعتمادية: تظهر عند محاولة تقليل الاستعمال أو توقفه إذ يصبح المستخدم أكثر عصبية مع سرعة الغضب وتزول هذه الأعراض عند الاتصال بالإنترنت.
  4. الرغبة المستمرة لتقليل الوقت الذي يقضونه على الإنترنت.
  5. يستعمل الإنترنت على الرغم من إدراك المشكلات التي يسببها (الأرق والمشكلات الزوجية والمشكلات المهنية كالوصول متأخراً الى العمل)
  6. يستعمل الإنترنت للفرار من بعض المشكلات والمشاعر مثل اليأس والشعور بالذنب والقلق، الإكتئاب.
  7. الإحباط المصاحب للشعور بالذنب بسبب اهمال الواجبات أو المشكلات فضلاً على اخفاء الوقت الذي يقضيه على الإنترنت عن الاسرة. (٧)


تفسير ظاهرة الإدمان على الانترنت


النظريات التي فسرت الإدمان متعددة ومنها ما ترى أن العمليات المعرفية والانفعالية والسلوكية مترابطة ومتفاعلة ومتداخلة، وترى أن أسباب إدمان الانترنت متشابكة ومتظاهرة منها الهروب من مشكلات الحياة، ووسيلة للهروب من المواقف المقلقة، وإزالة مشاعر السلبية وتخفيف الضيق والتوتر الناجم عن القلق الأساسي، وتقوده مشاعره وأفكاره غير العقلانية إلى الاعتقاد وتعزيز مفهوم إدمان الانترنت على أنه الحل الأسرع لإزالة الإنزعاج، كما أن العزلة الاجتماعية التي يعيشها المدمن تشعره بالإثم والمعاناة مما يزيد من لجوئه للانترنت لتعويض هذا النقص.


كما أن الاضطراب في البناء النفسي يسبب الإدمان، فالأنا لدى المدمن يتميز بالضعف، وعدم القدرة على القيام بمهمتها الأساسية، فالإدمان هو صراع بين القوى الغريزية والأنا الأعلى، وترجع مدرسة التحليل النفسي الأصل في الإدمان إلى تحقيق النشوة والسرور عن طريق التخفيف من حالة الاكتئاب التي يعانيها الفرد، والحاجة إلى إشباع الغرائز، والأمن، وإثبات الذات، والاستمتاع بآثار الانترنت من خلال التفاعل الاجتماعي مع المدمنين على استخدام الانترنت والتأثر بهم ويصف الإدمان سلوك متعلم، ويجد في الانترنت ما يقدم له التعزيزات كالحب والمتعة والراحة (كما يعتقد).


ومنهم من فسر الإدمان على أساس حالة مرضية، فالإدمان يفسر طبيا على أساس أن سلوك الفرد تحكمه العوامل الوراثية والجينية والتغيرات الكيميائية في المخ، فالفرد يكون عرضة للإدمان في حال زيادة أو نقص مكونات كيميائية ضرورية في المخ أو وجود خلل في الكروموسومات أو الهرمونات، إن إدمان الانترنت سببه عجز الذات واضطراب العلاقات الشخصية المتبادلة واضطراب الوجدان.


يمكن القول إن ظاهرة إدمان الإنترنت هي مرض العصر، أو إحدى المشكلات الرئيسية التي تهدد القيم والعادات في مجتمعاتنا العربية، ويكمن الخطر في أننا أصبحنا في حاجة ماسة لشبكة الانترنت لتسيير شؤون حياتنا وبالتالي فإن الابتعاد عنها أصبح أمرا في غاية الصعوبة، والآثار السلبية لإدمان الإنترنت لا تحارب بشكل فعلي من خلال حملات التوعية أو تقديم البدائل المناسبة، ومع التطور الذي تقدمه التكنولوجيا بين الحين والآخر وبالأخص ضمن برامج وشبكات التواصل الاجتماعي فإن هذه المخاطر والآثار السلبية تزداد، وتزداد معها التحديات لمواجهة هذه الظاهرة. (٨)


قائمة المراجع:


١- Young, K. S,1996,Internet Addiction. The Emergence of a new clinical Disorder, paper presented at the 10 th annual meeting of the Association, Toronto, Canada, August 15, p 6.


٢- زيدان، عصام محمد، إدمان الانترنت وعلاقته بالقلق والاكتئاب والوحدة النفسية والثقة بالنفس، دراسات عربية في علم النفس، المجلد (٧)، العدد (٢)، ٢٠٠٨، ص ٣٨١.


٣- أبو غزالة، سميرة، فاعلية برنامج للإرشاد بالواقع في خفض حدة الإدمان على الانترنت ورفع تقدير الذات لدى طلاب الجامعة / مجلة الإرشاد النفسي / العدد (٢٥)، مصر، ٢٠١٠، ص ٦١.


٤- غالمي عديلة، الإدمان على الانترنت وعلاقته بالسلوك ذو العلاقة بالصحة لدى الشباب، رسالة ماجستير، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية والعلوم الإسلامية، جامعة الحاج لخضر، باتنة، ٢٠١١، ص ٤٩-٥٠.


٥- مؤيد محمد أحمد مقدادي، الإدمان على الانترنت وعلاقته بالاستجابات العصبية لدى عينة من مرتادي مقاهي الإنترنت في ضوء بعض المتغيرات، رسالة ماجستير، جامعة اليرموك، اربد، ٢٠٠٦، ص ٩.


٦- أمل بنت علي بن ناصر الزيدي، إدمان الإنترنت وعلاقته بالتواصل الاجتماعي والتحصيل الدراسي لدى طلبة جامعة نزوى، رسالة ماجستير، كلية العلوم والآداب، جامعة نزوى، ٢٠١٤، ص ١٥.


٧- بن عمارة، سمية، الشعور بالاغتراب الاجتماعي لدى الشباب المدمن على الإنترنت، رسالة دكتوراه (غير منشورة) في علوم علم النفس الاجتماعي، الجزائر، ٢٠١٤، ص ٨٨-٨٩.


٨- ميادة فيصل حسين العميدي، الآثار النفسية والأكاديمية والاجتماعية لإدمان استخدام الإنترنت بين طلبة الجامعات العراقية، رسالة ماجستير، كلية العلوم التربوية، جامعة آل البيت، ٢٠١٩، ص ٣١-٣٢.



مكتبة جواد
مكتبة جواد
تعليقات