التفكير الناقد، نشأته، تعريفه، أهميته، خصائصه

التفكير الناقد، نشأته، تعريفه، أهميته، خصائصه

نشأة التفكير الناقد: إن الاهتمام بتطوير قدرات التفكير الناقد في التربية ليس حديثا؛ فجذوره تمتد إلى الفلسفة اليونانية، وتحديدا إلى سقراط الذي ركز على التفكير العقلاني، وعلى صقله من خلال الأسئلة السابرة، واستمر ذلك حتى عهد أفلاطون وأرسطو، اللذين تتلخص نظرتهما بأن مهارات التفكير التحليلي، والحكم والمجادلة تعد كافية للوصول إلى الحقيقة.

ومن هذا المنطلق تتبنى الجامعات الغربية الحديثة هذا النهج، فالتقدم في المعلومات أصبح يفرض على الجامعات أن لا تبقى مخازن للمعرفة، وأن تعطي أهمية لإتقان الطلاب مهارات التفكير والتحليل التي يحتاجونها لتحليل واستعمال الكم الهائل من المعلومات التي يتعرضون لها.

التفكير الناقد

واستمر الاهتمام بالتفكير الناقد منذ ذلك التاريخ، وقد شهد القرن العشرون دراسات فعليا مع يسمي متعمقة في التفكير الناقد وتطويره عند المتعلمين، ولعل حركة التفكير الناقد الحديثة قد بدأت أعمال جون ديوي، فقد أشار إليه في كتابه كيف نفكر عام (۱۹۱۰)، حيث كان التفكير الناقد "التفكير التأملي"، أما التطور الآخر فكان على يد جليسر عام (١٩٤١) الذي صمم مواد تعليمية يستفيد منها المعلمون في تعليم التفكير الناقد، وفي عام (١٩٦٢) نشر روبرت إنيس مقالا بعنوان: "مفهوم التفكير الناقد"، وكان عبارة عن اقتراح للبحث في تقويم قدرة التفكير الناقد، وشرح فيه معنى التفكير الناقد. (١)


تعريف التفكير الناقد


يعرف التفكير الناقد بأنه جميع العمليات العقلية التي تحدد ماذا يفعل الفرد، وتحدد سلوكه مثل: معرفة المحتوى واستخدام المعرفة العلمية وتوظيفها، والتحكم في مهارات التفكير. (٢)


ويعرف أيضا بأنه: نمط يميز فيه الفرد بين الموضوعات، ويبحث عنها، ويرحب بالتناقضات، ويهتم بإصدار الأحكام عن ظواهر معينة، وتحديد الأحكام والمبادئ العامة بغرض اكتشاف العناصر المفقودة، وخلق ترتيبات جديدة تتضمن هذه العناصر. (٣)


أهمية التفكير الناقد


ما هي أهمية التفكير الناقد؟ حددت بسمة سليمان أهمية التفكير الناقد فيما يأتي:-


  1. يساعد في إعداد مواطنين مدركين يسهمون في بناء مجتمعهم ويحافظون على نقل ثقافته وتطويرها.
  2. يشجع الطلبة على الاستقلال في تفكيرهم وعلى التساؤل والبحث وعدم قبول الحقائق دون التحقق من صحتها، وبالتالي فهو يساعد على إيجاد مواطن ذي عقل متفتح ومستنير.
  3. وبسبب التقدم التكنولوجي والانفجار المعرفي الهائل الذي هو في تزايد مستمر فهو يساعد طلبة الجامعات على التعامل مع المعلومات الهائلة واكتسابها بشكل أفضل، ويؤدي إلى ربط العناصر بعضها بعضا.
  4. لا يتطلب البحث عن الأخطاء، أو الجوانب السلبية فقط، ولكنه يقدر العقل والمنطق، وأن الطالب الذي يفكر تفكيراً ناقداً، لا يقبل الأفكار أو المعتقدات أو يرفضها بدون إجراء محاكمات عقلية لها.
  5. يأخذ بالحسبان مدى البدائل ومقارنة أدلتها، ويكون جيداً عندما يدعم بالأسباب ويقارن المناقشات ذات الصلة بالموضوع بحيث يتم تقويم الأدلة كافة. (٤)


والمفكر الناقد دائما يسأل نفسه أسئلة مثل:


  1. "ما الغرض من التفكير"؟
  2. ما هو أدق جواب للسؤال المطروح؟
  3. ما هي النقطة التي أراجع نفسي بها أثناء التفكير؟
  4. كيف يمكنني تفسير المعلومات؟
  5. ما هي المفاهيم أو الأفكار التي سوف أركز عليها تفكيري؟
  6. ما هي الاستنتاجات التي سوف أقدمها؟
  7. ما الذي يمكن أخذه بشكل منطقي؟
  8. ما هي الافتراضات التي يمكن أخذها؟


إن محاولة الإجابة عن هذه الأسئلة يساعد على الفهم الجيد للمعرفة مهما كان نوعها. (٥)


خصائص التفكير الناقد


ما هي خصائص التفكير الناقد؟ يقوم التفكير الناقد على مجموعة من الخصائص المعرفية، التي تشترك فيها جميع أنماط التفكير، لكن يتميز التفكير الناقد عن غيره بمجموعة من الخصائص أهمها:


  1. إن التفكير الناقد مهارة يمكن تعلمها من قبل الأفراد على مختلف مستوياتهم  المعرفية.
  2. يعمل التفكير الناقد على إثارة دافعية الأفراد للتعلم من خالل البحث عن حلول للمشاكل التي تواجههم.
  3. التفكير الناقد مهارة تعتمد بالأساس على مهارات الاستكشاف والبحث عن المعلومات المتنوعة، فالتفكير الناقد ال يركز على الأساليب التقليدية والمحاضرات التلقينية.
  4. يؤكد التفكير الناقد على ضرورة توظيف الأساليب التعليمية التفكيرية القائمة على التنوع والتجديد في مصادر الحصول على المعلومات وليس فقط الاعتماد على المنهاج المدرسي.
  5. التفكير الناقد يشجع الطلبة على تكوين أفكار خاصة بهم تعبر عن حاجاتهم واهتماماتهم، وكما أنه يشجع العمل بروح الفريق للوصول إلى التعلم الفعال. (٦)


مكونات التفكير الناقد


ما هي مكونات التفكير الناقد؟ حدد د. فتحي مكونات التفكير الناقد فيما يأتي:-


  1. القدرة على الاستدلال المنطقي.
  2. التعرف على الافتراضات.
  3. القدرة على الملاحظة الدقيقة والحكم التقويمي.
  4. القدرة على صياغة واختبار الفروض.
  5. الوصول إلى التعميمات.
  6. انتقاء المعلومات المتصلة بالموضوع، وتفسير النتائج في ضوء الأسباب. (٧)


قائمة المراجع:


١- رودا جعفر القديحي، تطوير اختبار كورنل للتفكير الناقد (المستوى أ) على عينة من طالبات (الصف الخامس - الصف التاسع) في القطيف - المملكة العربية السعودية، رسالة ماجستير، كلية الدراسات العليا، الجامعة الأردنية، ٢٠٠٦، ص ٥-٦.


٢- هنادي بنت أحمد بن سعد البقمي، التفكير الناقد وعلاقته بالامن الفكري لدى طالبات الصف الثالث ثانوي (علمي - أدبي) بمدينة مكة المكرمة، رسالة ماجستير، كلية التربية، جامعة أم القرى، المملكة العربية السعودية، ٢٠١٤، ص ١٥


٣- المرجع السابق، ص ١٥


٤- بسمة سليمان حمود المطارنة، مستوى التفكير الناقد لدى طلبة قسم التاريخ في جامعة مؤتة علاقته بدرجة ممارسته من قبل المدرسين، رسالة ماجستير، عمادة الدراسات العليا، جامعة مؤتة، ٣٠٠٣، ص ٢-٣.


٥- المرجع السابق، ص ٣.


٦- سرى راضي المحادين، مستوى التفكير الناقد لدى طلبة جامعة مؤتة وعلاقته بالدافع المعرفي،  رسالة ماجستير، كلية الدراسات العليا، جامعة مؤتة، ٢٠١٥، ص ٩-١٠.


٧- د. فتحي السيد محرز لطفي، أثر تفاعل مستوى التفكير الناقد مع التخصص الأكاديمي في التذوق الأدبي لدى عينة من طلاب كلية التربية- جامعة الأزهر، ٢٠٠١، ص ١٠١.



مكتبة جواد
مكتبة جواد
تعليقات