التفكير الاستدلالي، مفهوم، خصائصه، قدراته، عناصره

التفكير الاستدلالي، مفهوم، خصائصه، قدراته، عناصره

التفكير الاستدلالي: عرفه (بول موي) انه: (العملية العقلية المركبة التي يمكن التعبير عنها في هيئة جملة تجمع فيها عدة قضايا أو مقدمات ونستخلص منها ما يسمى بالنتيجة).

وبهذا نجد أن التفكير الاستدلالي هو أحد أنواع التفكير الهادف الذي تسعى من خلاله الوصول إلى حل أو نتيجة أو حقيقة معينة وذلك يحتاج إلى قدر من المعلومات لغرض الحصول على حلول منطقية، هذه المعلومات والقدرة يمكن أن تسميها مؤشرات أو قضايا ومن خلال العمليات والقدرة على التحليل والتركيب وإيجاد علاقات بين هذه القضايا نستطيع أن نصل إلى نتيجة أو حل معين وباستخدام المنطق ولأهمية التحليل المنطقي. (١)


وعرّفه (الكبيسيّ) بأنه: "عملية معرفية تستهدف حلَّ مشكلة واتخاذ قرار، والوصول إلى الجزئيات من تطبيق قواعد عامة وقانون عام، أو الوصول إلى قانون عام من تشابه عدة أجزاء متماثلة، ويشترط أن تكون هناك علاقة منطقية بين المقدمات والنتائج". (٢)

التفكير الاستدلالي


وعرّفه (العنبكيّ) بأنه: "نوع متقدم من التفكير، نتوصل به عن طريق المنطق إلى حلِّ مشكلة حلاً ذهنياً منطقياً، واتخاذ قرار أو الوصول إلى قانون عام أو قاعدة، ويتم ذلك بالانتقال من الجزئيات إلى الكليات (الاستقراء)، أومن الكليات إلى الجزئيات (الاستنتاج)". (٣)


خصائص التفكير الاستدلالي


  1. تفكير علائقي يربط الأسباب بالنتائج فالتذكر والتحليل إدراك علاقات بين خبرات ماضية وخبرات جديدة.
  2. يستخدم في حالات تكوين المفهوم وهو لاستنباط الفروض النظرية.
  3. يرتبط ارتباط وثيقاً بالذكاء.
  4. يساعد في مهاراته عملية التمييز والتعميم.
  5. يتضمن إكتشاف العلاقات والمنظومات التي تربط بين معلومات المدخلات ومعالجتها معالجة واقعية.
  6. تدخل العمليات العقلية العليا كالفهم والتخيل والتجريد في الاستدلال.
  7. نوع من أنواع التفكير المركب لاستخدامه العمليات العقلية العليا. 
  8. يهدف للوصول بالمتعلم الى نتائج معينة تعتمد على أساس من الادلة والحقائق.
  9. لا يقتصر على مشكلة من نوع واحد قد ينتقل من الاستقراء الى الاستنباط ثم يعود بالعكس. (٤)


قدرات التفكير الاستدلالي


وتتضمن القدرات التالية:


اولاً: القدرة على التفكير الاستنباطي Deductive Thinking: وهي القدرة على التوصل إلى نتيجة مختلفة أو ضمنية من معلومات سابقة وذلك عن طريق معالجة المعلومات أو الحقائق المتوفرة وذلك انتقالا من الكل إلى الجزء ومن العموميات إلى الخصوصيات ومن القواعد إلى التطبيقات، ولذلك فإن الاستنباط عملية استدلال منطقي، تستهدف التوصل لاستنتاج ما أو معرفة جديدة بالاعتماد على فروض أو مقدمات موضوعة ومعلومات متوافرة. 


ويأخذ البرهان الاستنباطي Deductive Argument شكل تركيب رمزي أو لغوى يضم الجزء الأول منه فرضاً أو أكثر يمهد الطريق للوصول إلى استنتاج محتوم بمعنى أنه إذا كانت الفروض أو المعلومات الواردة في الجزء الأول من التركيب صادقة، فلابد أن يكون الاستنتاج الذي على الجزء الثاني صادقا.


ثانياً: القدرة على التفكير الاستقرائي Inductive Thinking: وتعني القدرة على استعراض أمثلة كثيرة لمفهوم واحد أو حالات عديدة وكل ذلك بغرض الوصول إلى نتيجة جديدة أو التحقق من نتيجة سابقة، ولذلك فهو عملية استدلال عقلي، تستهدف التوصل إلى استنتاجات أو تعميمات تتجاوز حدود الأدلة المتوافرة أو المعلومات التي تقدمها المشاهدات المسبقة. 


وتكون الاستنتاجات صحيحة إذا كانت المعلومات أو الفروض الموضوعة صحيحة، والتفكير الاستقرائي بطبيعته موجه لاستكشاف القواعد والقوانين كما أنه وسيلة مهمة لحل المشكلات الجديدة، أو إيجاد حلول جديدة لمشكلات قديمة، أو تطوير فروض جديدة. (٥)


عناصر التفكير الاستدلالي


حدد العلماء عناصر الاستدلال بما يأتي:


  1. مقدمات يستدل فيها على نتيجة صحيحة.
  2. نتيجة مترتبة على التسليم بالمقدمات.
  3. يربط بين المقدمات علاقات منطقية في حالة تعددها، بعضها مع بعض، وترتبط بينها وبين النتيجة. 
  4. يعتمد العقل على مبادئ متعددة في حركته، وانتقاله من المقدمات إلى النتيجة. (٦)


العوامل المؤثرة في التفكير الاستدلالي


يتأثر التفكير الاستدلالي بعدد من العوامل ما يلي:


اولاً: الذكاء Intelligence: يعد التفكر وظيفة أساسية من وظائف الذكاء والقدرات والاستعدادات، وتعد القدرة الاستدلالية من أكثر القدرات العقلية ارتباطاً بالذكاء. 


ويمثل الاستدلال حجر الزاوية في الذكاء الإنساني، إذ يرى بياجيه "أن نمو الاستدلال أحد مظاهر نمو الذكاء". 


وقد استخدمه تشارلز سبيرمان (Charles Spearman) بوصفه أحد مؤشرات الذكاء العام، من خلال القياس، أو التمثيل الذي يعني بالمعنى المنطقي الحكم على شيء معين بصفة ما لوجود هذه الصفة نفسها في شيء معين مماثل له في صفة أو صفات أخرى. ومن وجهة النظر المعرفية تؤدي قدرات الاستقراء دوراً رئيسياً في النظر إلى الذكاء بوصفه معالجة للمعلومات وتجهيزها.


ثانياً: الخبرات السابقة Experiences: وهي المعارف والمهارات التي اكتسبت من المواقف السابقة. وكلما زادت هذه الخبرات أمكن تطبيقها في المواقف اللاحقة. وبالتدريب على مهارات التفكير الاستدلالي يُمكن تنظيم التفكير والاستفادة من الخبرات السابقة في المواقف الأخرى، وحل المشكلات. أن مستوى خبرة الفرد السابقة تؤدي إلى زيادة قدرته على التفكير الاستدلالي نتيجة نمو قدرته على التعميم.


ثالثاً: العمر الزمني Age: لقد أشار بياجيه إلى أنه كلما زاد العمر الزمني للمتعلم، زادت قدرته على التفكير الاستدلالي الصحيح وكلما نقص عمره الزمني، عجز عن إدراك العلاقات المنطقية بين المقدمات والنتائج. 


إن القدرة على الاستدلال لا تظهر فجأة، بل تنمو بالتدريج مع السن والخبرة، فأطفال المدرسة يمكنهم من حل المشكلات، وكلما كبروا زادت سرعتهم، وقلت أغلاطهم في اكتشاف الحلول وازداد تنظيمهم لعمليات اكتشاف الفرضيات ووضعها، واختبارها وازدادت قدرتهم على تعميمات أكثر كفاية ولابد من الإشارة إلى أن الفروق في التفكير الاستدلالي بين الكبار والصغار هي فروق في الدرجة لا في النوع. وهذا يعني أن على التربية أن تستثمر في كل المستويات التعليمية العمليات العقلية العليا وأساليب التفكير المختلفة.


رابعاً- النوع Gender: لم تصل الدراسات السابقة إلى أثر حاسم في أثر الجنس في التفكير الاستدلالي. وإذا كان بعض منها قد وجد فرقاً بين الذكور والإناث في الأداء الخاص بالاختبارات المستخدمة للكشف عن القدرات العقلية الاستدلالية، فإنّ هذه الفروق لم تجزم بالتمييز بين الجنسين، نظراً لتشابه العمليات المعرفية التي تتكون منها الاستراتيجيات الاستدلالية لدى كلاً منهما


خامساً: التحصيل Achievement: يكتسب المتعلم أثناء عملية التحصيل بعض المعارف والمهارات التي تؤثر في قدرته على الاستدلال. وقد أكد الباحثين أنّ التحصيل يؤثر في التفكير الاستدلالي، إذ أن التراكم الكمي للخبرات المعرفية يتحول غالباً إلى تغير طيفي له تأثيره الواضح في تحصيل المتعلمين، ونموهم العقلي، وتفكيرهم.


سادساً: طريقة التدريس Teaching Method: تؤثر طريقة التدريس على التفكير الاستدلالي إيجاباً وسلباً. فالمعلم الذي يعتمد على الطريقة التقليدية يكون أقل فاعلية في تنمية التفكير الاستدلالي لدى المتعلمين من غيره ممن يعتمد على طرائق التدريس التي تنمي التفكير الاستدلالي. 


كذلك فالمتعلم المعتمد على أسلوب الحفظ والتذكر لن تنمو لديه القدرة على التفكير الاستدلالي مثل الذي يشارك المعلم في الحوار والمناقشة بفاعلية في الصف. (٧)


قائمة المراجع: 


١- بشائر مولود توفيق، أثر استعمال أساليب علاجية في تنمية التفكير الاستدلالي والاتجاه نحو مادة التاريخ لطالبات الصف الثالث في معهد إعداد المعلمات، أطروحة دكتوراه، كلية التربية، جامعة بغداد، ٢٠٠٧، ص ٥٠.


٢- الكبيسي، عبد الواحد حميد، التفكير الاستدلالي وعلاقته بالتحصيل في مادة الرياضيات للصف الرابع الاعدادي العام ، رسالة ماجستير غير منشورة ،جامعة بغداد ،كلية التربية ابن رشد، ١٩٨٩، ص ٥٣.


٣- العنبكي، سندس عبدالله جدوع، أثر استخدام استراتيجيات كلوزماير وميرل تنسون وهيلدا تابا فـي تنمية التفكير الاستدلالي واكتساب المفاهيم التاريخية والاحتفاظ بها لدى طلاب الصف الرابع العام، أطروحة دكتوراه، كليـة التربيـة ابن رشد، جامعة بغداد، ٢٠٠٢، ٢٢.


٤- أحمد مهدي عبد الصاحب الاسدي، أثر استراتيجية التفكير التناظري في التحصيل والتفكير الاستدلالي  لطالب الصف الأول المتوسط في مادة الرياضيات، رسالة ماجستير، كلية التربية للعلوم الصرفة- ابن الهيثم، جامعة بغداد، ٢٠١٨، ص ٢٢-٢٣.


٥- مها محمد بن حميد العتيبي، القدرة على التفكير الاستدلالي والتفكير الابتكاري وحل المشكلات وعلاقتها بالتحصيل الدراسي في مادة العلوم لدى عينة من طالبات الصف السادس الابتدائي بمدينة مكة المكرمة، أطروحة دكتوراه، كلية التربية، جامعة أم القرى، ٢٠٠٩، ص ٤٣-٤٤.


٦- قصي عبد العباس حسن الأبيض، فاعلية أنموذج مقترح لتدريس مادة النحو على وفق مدخل النظم في التحصيل والتفكير الاستدلاليّ لدى طلبة كلية التربية الأساسية، أطروحة دكتوراه، كلية التربية، جامعة بغداد، ٢٠٠٩، ص ٨١.


٧- بیان عامر سليم الصاعدي، أثر استراتيجية التساؤل الذاتي في تدريس العلوم على تنمية التفكير الاستدلالي والتحصيل الدراسي لدى طالبات الصف الثاني متوسط بمدينة مكة المكرمة، رسالة ماجستير، كلية التربية، جامعة أم القرى، المملكة العربية السعودية، ٢٠٢١، ص ٣٧-٣٨-٣٩.



مكتبة جواد
مكتبة جواد
تعليقات