التفكير الاستراتيجي، مفهومه، طبيعته، خصائصه، عناصره

التفكير الاستراتيجي، مفهومه، طبيعته، خصائصه، عناصره

التفكير الإستراتيجي: تؤكد Liedtka على أن هناك قصور فى وجود فهم واضح لما هو المقصود بمصطلح التفكير الإستراتيجي، وهو ما أدى بدوره إلى خلط كبير في مجال الإدارة الإستراتيجية، ولذلك توجد حاجة ملحة لتعريف التفكير الإستراتيجي بدقة حتى يمكن أن يُقبل بموضوعية وبشكل ملائم داخل إطار الإدارة الإستراتيجية.

ويشير "Ohmae": إلي التفكير الإستراتيجى على أنه مزيج من الطرق التحليلية والمرونة العقلية من أجل كسب ميزة تنافسية، فلكي يتمكن العقل الإستراتيجي من العمل بشكل ابتكاري فإنه يحتاج لتحليل تحفيزي، وللقيام بتحليل جيد لابد من توافر عقلية إستراتيجية محبة للمعرفة لطرح الأسئلة المناسبة، وصياغتها لموضوعات تهدف إلى الوصول لحلول.

بينما يعرفه "Bandrowski": بأنه آليات التفكير العقلية التي يمكن إستخدامها لتوليد حلول إستراتيجية.

التفكير الاستراتيجي


كذلك أشار "Lawrence": إلي التفكير الاستراتيجي باعتباره يتضمن فهم العملاء، وأحوال السوق، والمنافسين - حيث تتغير كل هذه العناصر بمرور الوقت. وذلك بهدف إيجاد سبل للإستفادة بالكامل من النشاط التجاري الأساسي للمرء وإكتشاف الفرص لنمو العمل التجارى ومجالات الأعمال التي تحقق هذا النمو.


ويعرفه "Steven Stumpf": بأنه تحديد طرق مختلفة يمكن للناس من خلالها الوصول لأهدافهم المختارة، وتحديد الإجراءات اللازمة للوصول للوضع الذي يرغبون فيه. (١)


طبيعة التفكير الاستراتيجي


تتعدد الطبيعة التي تميز التفكير الاستراتيجي عن غيره من أنواع التفكير الأخرى، حيث يشتمل التفكير الاستراتيجي على القدرة على تركيب المعلومات لتوليد معارف وأفكار جديدة أكثر فعالية وكفاءة، وكيفية تحويل هذه الأفكار إلى منتج وكيفية الاستفادة من الأدوات المفاهيمية المتاحة كما يشتمل على فهم كيف تعمل النظم المعقدة وتؤدى وظيفتها، وكل هذا التوليف والتركيب من شأنه أن يُمكن المتعلم من حل المشكلات المعقدة ويضعها في متناول يديه. (٢)


خصائص التفكير الاستراتيجي


أشار  (Daft) أنه يوجد خمسة خصائص للتفكير الاستراتيجي:


  1. المنهج المنظومي: يبني التفكير الاستراتيجي على أساس الاتجاه المنظومي. ويجب على المفكر الاستراتيجي إنشاء نظام كامل للقيم في ذهنه وفهم العلاقة بين مكوناته. وأشار بورتر في هذا الصدد بأن الإستراتيجية هي اتجاه كلي ومتكامل؛ بالرغم من أن هناك العديد من الأنشطة المختلفة والمنفصلة. ولا يمكن أن يتم التحسين دون اتباع مدخل منظومي؛ لأن التحسين المستمر لقسم ما قد يؤدي إلى فقدان الخصائص الهامة والحيوية لقسم آخر من النظام.
  2. التركيز على الهدف: التفكير الاستراتيجي يحدد اتجاه المنظمة ويسلط عليها الضوء في المنظمة. وهذا التركيز يسمح للمنظمة والأفراد بقضاء كل طاقاتهم في هذا الاتجاه.
  3. الانتهازية الفكرية: اكتشاف الفرص والاستفادة منها هو مبدأ مهم في التفكير الاستراتيجي. وهذه الميزة تعني الترحيب بالقضايا والخبرات الجديدة وإعداد المؤسسة لتبني استراتيجيات جديدة للفرص الجديدة. كما أن التفكير الاستراتيجي يصغي إلى الصوت غير المتناغم لأفراد محددين لفهم الفرص الجديدة ولديه القدرة على فهم الظروف المناسبة لتغيير الاستراتيجية.
  4. التفكير في الوقت: التفكير الاستراتيجي هو التفكير في المنظمة الذي يربط بين الماضي والحاضر والمستقبل مع بعضها البعض. والإستراتيجية تعد جسرًا بين الوضع الحالي (الوضع الحالي والمستقبل (الوضع المثالى). وفي التفكير الاستراتيجي، يجب إنشاء المستقبل بناء على قدرات النوم التي تعتبر إنجازات المنظمة السابقة). 
  5. الافتراض: الافتراض هو حلقة وصل بين الخصائص الإبداعية والتحليلية للتفكير الاستراتيجي. والتفكير الإستراتيجي الإبداعي يستفيد من الأدوات التحليلية. ويحدث هذا التكامل من خلال الفرضية (الإبداع) واختبار الفرضيات (التحليل). ويثير الافتراض سؤالًا جديدًا. ماذا إذا ...؟ وبعد ذلك، يتم توفير الجواب من خلال اختبار الفرضيات بطريقة تحليلية. (٣)


عناصر التفكير الاستراتيجي

تشمل عناصر التفكير الاستراتيجي ما يأتي (٤):- 


  1. شمولية التفكير وصف بيتر سنك (Peter Senge) التفكير الاستراتيجي بأنه أنموذج ذهني له تأثير مؤكد في السلوك وهذا الأنموذج لابد من أن يحيط بمجمل المتغيرات التي تفسر كيفية عمل العالم من حولنا. وأشار غراب (1994) إلى أن الاستراتيجية الإدارية تقوم على معرفة أو تحليل تام بناءً على ركيزتين هما: الأولى، التحليل المتعمق لكل العناصر المتعلقة بالنجاح الاستراتيجي، والثانية: المرونة الفكرية والابتكار.
  2. القصد الاستراتيجي: أن التفكير الاستراتيجي هو تفكير مقصود، وأن الاستراتيجية تستهدف بناء تصور طويل الأجل عن الأوضاع الاجتماعية للمجتمع أو عن السوق، أو الموقف التنافسي الذي ترغب المؤسسة ببنائه لعقد قادم من الزمن أو أكثر وبذلك فهي تحدد نقطة بعيدة في المستقبل، وتحول اتجاه المؤسسة نحوها، وتتجه إليها أنظار العاملين ومستخدمي المؤسسة، وبذلك يكون الاهتمام المقصود هو حدود هذا الفعل ألاتجاهي، كما أن القصد الاستراتيجي يقضي إلى عملية التركيز والابتعاد عن العشوائية مما يسمح للأفراد ضمن المؤسسة باستخدام طاقاتهم بشكل موجه وإيجابي وفعال لإنجاز أهداف المؤسسة.
  3. انتهاز الفرص الذكية: يصاحب التفكير الموجه نحو الغايات والمقاصد عنصر انتهاز الفرص الذكية، وتعد هذه المصاحبة الفكرية وعاء يحتوي على إمكانيات التعامل مع نوعين من الاستراتيجيات، أحداهما الاستراتيجية المقصودة ،والآخر الاستراتيجية العرضية، إذ أن الاستراتيجية العرضية تعد أحد محاور التفكير الاستراتيجي الموجه نحو انتهاز الفرص الذكية التي قد تذهب عند عدم التحسب للتغيرات البيئية الطارئة، ومن ثم فإن إغفال أية احتمالات لاستثمار الفرص الطارئة قد يؤدي إلى حدوث خسارة غير منظورة في حساب الفكر الاستراتيجي.
  4. التفكير في الوقت المناسب: يعد هذا العنصر مرآة عاكسة للصورة العلمية للتفكير، إذ يفترض التفكير الاستراتيجي فرضية ما، ثم يختبرها ويؤكد صحتها أو يرفضها وفق النشاطات والموارد المتاحة.
  5. التوجيه بالفرضيات: يعد هذا العنصر صورة للطريقة العلمية، حيث أن التفكير الاستراتيجي يفترض فرضية ما، يختبرها ويؤكد صحتها أو يرفضها وفق النشاطات والموارد المتاحة، كما أن المؤسسات التي تنجح في توفير عناصر التفكير الاستراتيجي في إدارتها سوف تتمتع بميزة على نظائرها من المؤسسات، وتحقق قدراً من فاعلية اتخاذ القرار على النحو الذي تسهم به تلك الخصائص في رفد هذه الفاعلية وبالشكل الذي أشارت إليه ليدتكا (Liedtka) كما يأتي:-


  • الاهتمام بالمقاصد والغايات يوجه تفكير متخذ القرار نحو البدائل التي تمكن من تعبئة مؤشرات المستقبل في ضوء القرارات الحالية، ويصبح هذا العامل مثار تنافس مع المنظمات المتناظرة.
  • التفكير الموجه بالفرضيات يعزز دور الإدارة في تطبيق التفكير المنهجي، وإقرار العلم محل العشوائية لأن العلم هو مجمل الحداثة وهو العدو التقليدي لكل المصالح المستغلة.
  • يسهم التفكير في الوقت المناسب في تحقيق استجابة سريعة لانتهاز الفرص الذكية.
  • تطوير الطاقات التنافسية وتحقيق مبادرة استراتيجية يصعب على المنافسين اختراقها عندما يحسن متخذ القرار الاستراتيجي استخدام عناصر التفكير الاستراتيجي.
  • استخدام التفكير الاستراتيجي ينقذ عملية اتخاذ القرارات من الأخطاء التي قد تحدث عند القيام بالتفكير الخلاق.


قائمة المراجع:


١- باسم محمد أنور حجاب، دراسة نفسية لمكونات التفكير الاستراتيجي لدى متخذي القرار، رسالة ماجستير، كلية الآداب، جامعة عين شمس، مصر، ٢٠١٣، ص ١٠


٢- سلطان بن أحمد بن هادي عواجي، مهارات التفكير الاستراتيجي وعلاقتها بالحكمة لدى قادة المدارس الثانوية في محافظة الطائف (مع تصور مقترح لدعمهما)، أطروحة دكتوراه، كلية التربية، جامعة أم القرى، المملكة العربية السعودية، ٢٠٢١، ص ٣٠.


٣- المرجع السابق، ص ٣٠-٣١.


٤- نايف عبد الرحمن سعادة، التفكير الاستراتيجي لدى القيادات في الاتحادات الرياضية الأردنية وعلاقته باتخاذ القرار، أطروحة دكتوراه، كلية الدراسات العليا، الجامعة الأردنية، ٢٠٠٦، ص ٢٥-٢٦.



مكتبة جواد
مكتبة جواد
تعليقات