بحث عن إدارة الجودة الشاملة مع المراجع

بحث عن إدارة الجودة الشاملة مع المراجع

ولد مفهوم الجودة الشاملة وتحسينها في اليابان كما ذكر ذلك عقيلي (٢٠٠١) وذلك مع بداية العقد الخامس في القرن العشرين، ثم انتشر بعد ذلك في شمال أمريكا ودول أوروبا الغربية إلى أن أصبح موضوع العصر؛ حيث تجسد في نهج إداري حديث أطلق عليه إدارة الجودة الشاملة Total Quality Management.

وأضاف عقيلي (٢٠٠١) أنه مما ساعد على انتشار هذا المنهج الإداري خسارة الشركات الأوروبية والأمريكية لجزء من حصصها لصالح الشركات اليابانية التي ركزت اهتمامها الأول على الجودة، في الوقت الذي أولت فيه الشركات العالمية اهتمامها الأول لمسألة العلاقة بين الإنتاجية والتكلفة على اعتبار أن السعر هو هاجس المستفيد الأول.

إدارة الجودة الشاملة


وفيما يلي استعراض موجز لأهم المراحل التاريخية التي مر بها تطور مفهوم إدارة الجودة الشاملة؛ حيث مر هذا المفهوم بثلاث مراحل تاريخية متلاحقة إلى أن وصل إلى المفهوم الحديث الذي قامت عليه إدارة الجودة الشاملة، على النحو التالي:


المرحلة الأولى من ١٩٥٠م - ١٩٦٠م: في بداية الخمسينات أبرز المفكر الأمريكي فيجنبوم A. V. Feignbaum مفهوم الرقابة الشاملة على الجودة وعرفها بأنها: "عبارة عن نظام فعال يؤدي إلى إنتاج السلع أو الخدمات بطريقة اقتصادية ومطابقة لحاجات ورغبات المستفيد، ويتضمن تطوير وصيانة الجودة".


كما أكد فيجنبوم Feigrnbaum على أن الجودة مسؤولية جميع الأفراد العاملين بالمنظمة؛ سواء كانوا يقومون بأعمال إدارية أو فنية، ويجب على كل فرد في المنظمة التأكد بأن مخرجات عمله سليمة وصحيحة من المرة الأولى.


المرحلة الثانية ١٩٦٠م - ١٩٨٠م: في بداية الستينات ظهرت فلسفات عديدة للجودة، كان أبرزها فلسفة الرواد الأوائل للجودة وهم: إدوارد ديمنج Edward Deming الذي وضع أربعة عشر مبدأ يُمكن للمنظمات تطبيقها لتحقيق الجودة المنافسة، ثم ظهرت في بداية السبعينات فلسفة فيليب كروسبي Philip Crosby الذي حدد أربعة عشرة خطوة لتطوير الجودة وتحسينها، ثم ظهرت بعد ذلك فلسفة جوران Juran الذي أوضح من خلالها ثلاثية عملية الجودة: وهي تخطيط الجودة، ورقابة الجودة، وعملية تحسين وتطوير الجودة، ولهؤلاء الرواد الأمريكيين الثلاثة الفضل في تحسين وتطوير الجودة.


المرحلة الثالثة والأخيرة ١٩٨٠م - إلى الوقت الحاضر: وقد حدثت في أواخر الثمانيات وبداية التسعينات تطورات كبيرة في مفهوم إدارة الجودة ظهـر منها ما يلي: أسلوب حلقات الجودة، وفرق الجودة، كما ظهرت أهمية تطبيق مفهوم الجودة في مجالات عديدة منها: الخدمات الصحية، الرقابة البيئية، الخدمات التعليمية والتربوية وغيرها، جميع ذلك كان الأساس لما يعرف اليوم بمفهوم إدارة الجودة الشاملة. (١)


مفهوم إدارة الجودة الشاملة 


الجودة لغة: الجودة في اللغة من الفعل جاد جُودةً: صار جيداً، يقال جاد المتاع وجاد العمل فهو جيد وجمعه جياد وجيائد جاد الرجل: أتى بالجيد من قول أو عمل فهو مجواد.


وتعد إدارة الجودة الشاملة أسلوباً من الأساليب الإدارية التي تمارس لإدارة المنظمات أو المنشآت عن طريق تشكيل مجموعة من التنظيمات والإجراءات والخطط الاستراتيجية طويلة الأجل، والتي تضمن تقديم مبادرات التحسين المستمر من خلال الأقسام والإدارات، وتقوم إدارة الجودة الشاملة على أساس العمل الشمولي والتكاملي والمترابط في نفس الوقت. 


وأساس تلك النظرة الشمولية قام على أن لكل منشأة أو منظمة نظم فرعية يعتمد بعضها على بعض بحيث لا تستطيع القيام بوظائفها دون المساعدة والتعاون فيما بينها. (٢)


سمات إدارة الجودة الشاملة


يمكن استخلاص خصائص الجودة الشاملة وسماتها من المبادئ التي نادى بها رواد هذه الحركة الإصلاحية للمؤسسات، وفيما يلي أهم هذه السمات: 


  1. أنها فلسفة إدارية حديثة أو معاصرة.
  2. أنها استمدت جذورها من النظريات والكتابات الإدارية السابقة واستفادت بأحسن ما فيها. 
  3. أنها تركز على جودة المنتج أو الخدمة ولا تتوقف عند حد معين بل مستمرة بالتحسين طالما هناك من يستفيد منه.
  4. أنها تسمح بظهور الأفكار الخلاقة والمبدعة، وتعمل على تحقيقها. 
  5. أن لديها القدرة على التأقلم السريع مع المتغيرات المستجدة على مختلف الأصعدة الداخلية والخارجية، وما يتفرع منها من متغيرات إضافية جديدة.
  6. أنها تتبع الأساليب العلمية في حل المشكلات.
  7. أنها تعتمد على مبدأ مشاركة جميع العاملين في تحقيق الجودة ويتحمل الجميع مسؤولية ذلك.
  8. أنها تركز على مفهوم الجودة بمعناها الواسع ومعرفة خصائص مكوناتها وكيفية قياسها والتعبير عنها. 
  9. أنها تسعى إلى التقريب بين المصالح الخاصة ومصلحة المؤسسة؛ فنجاح الأفراد لا يتعارض مع نجاح المؤسسة. (٣)


عناصر إدارة الجود الشاملة


حيث ذكر القحطاني ( 1993م) ان البريتش وزيمك (Albertch & Zemke) طرحا تصورهما لعناصر إدارة الجود الشاملة والمتمثلة فيما يلي:


  1. مشاركة الجميع في تحسين الأداء بدءاً بالإدارة العليا وانتهاءً بالموظفين.
  2. قياس الأداء من خلال الجداول والوسائل الإحصائية.
  3. توفر المعلومات الأولية مثل أهداف ووظائف المنظمة، والمعلومات العكسية عن مستوى الأداء والتدريب على المهام.
  4. مكافأة المشاركين والمحققين لأداء عالي ورفيع في المنظمة.
  5. جعل الجودة الشاملة جزءاً لا يتجزأ من ثقافة المنظمة، والمتابعة المستمرة لذلك. (٤)


مبادئ إدارة الجودة الشاملة


مكتب الحسابات العامة الأمريكي (General Accounting office) فحدد مبادئ إدارة الجودة الشاملة كما ذكر الخلف (١٩٩٧م) فيما يلي:


  1. التزام الإدارة العليا ودعمها للجودة الشاملة.
  2. التخطيط الإستراتيجي للجودة.
  3. التأكيد على المستفيدين وتلبية احتياجاتهم.
  4. التدريب ومكافأة العاملين.
  5. العمل التشاركي وتشجيع فرق العمل.
  6. استخدام القياس والتحليل للتعرف على مستوى جودة الأداء وتحديد الانحراف.
  7. التركيز على مبدأ توكيد الجودة. (٥)


مراحل تطبيق إدارة الجودة الشاملة 

  

يختلف الباحثون في عدد هذه المراحل في أي منظمة وسبب هذا الاختلاف هو دمج بعض المراحل لدى الباحثين وتفصيلها عند الآخرين ونجمل هذه المراحل التي يمر بها التطبيق في ستة مراحل:

 

المرحلة الأولى: ثقافة الجودة: وهو عملية ضمان تبني الفكرة من الجميع لكافة المستويات الوظيفية.


المرحلة الثانية: اختيار المدخل المناسب للتطبيق: اختيار النموذج المناسب مع طبيعة وظروف العمل. 


المرحلة الثالثة: إعداد الخطط التفصيلية: بعد اختيار النموذج المناسب ثم وضع كافة التفاصيل وأهمها:


- القيادة الإدارية التي سيوكل إليها العمل.

- رغبات العملاء.

- نظام الحوافز والمكافآت.

- توفير قاعدة معلومات في المنظمة.

-مشاركة العاملين بالمنظمة. 


المرحلة الرابعة: توفير الموارد اللازمة وهذه من مهام مجلس الجودة الذي يتعهد بتوفير ما يلي:


- موارد بشرية 

- موارد مادية 

- نظم وإجراءات العمل المطلوب.


المرحلة الخامسة: التنفيذ الفصلي ترجمة الخطط إلى واقع عملي.


المرحلة السادسة: مرحلة التقويم والمتابعة: تهدف إلى متابعة كافة مراحل العمل لضمان سيره نحو المعايير الأساسية للجودة وعدم الوقوع في الخطأ وتعزيز نقاط القوة. (٦)


قائمة المراجع:


١- بندر بن محمد عباس الشريف، الجودة الشاملة كمدخل للتطوير التنظيمي بمستشفى مدينة الملك عبدالعزيز بجدة، رسالة ماجستير، كلية التربية، جامعة أم القرى، المملكة العربية السعودية، ١٤٢٩هـ، ص ٤٣-٤٤.


نقلا عن:


- عقيلي، عمر وصفي: المنهجية المتكاملة لإدارة الجودة الشاملة، دار وائل، عمان، ٢٠٠١.


٢- عبدالعزيز بن عيسى بن سعد الرشود، واقع تطبيق إدارة الجودة الشاملة في المدارس الأهلية بمدينة الرياض من وجهة نظر المديرين والمعلمين، رسالة ماجستير، كلية العلوم الاجتماعية، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية، ١٤٣٣هـ، ص ١٤.


٣- شيخة بنت دخيل بن مرضي العتيبي، مدى إمكانية تطبيق إدارة الجودة الشاملة في العمل الدعوي دراسة ميدانية مطبقة على المكاتب التعاونية للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات في مدينة الرياض، رسالة ماجستير، كلية الدعوة والإعلام، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية، ١٤٣٣هـ، ص ٢٧.


٤- عمير بن سفر عمير الغامدي، إدارة الجودة الشاملة في مدارس تعليم البنين بمدينة ينبع الصناعية ((دراسة تقويمية من وجهة نظر الإداريين والمعلمين))، أطروحة دكتوراه، كلية التربية، جامعة أم القرى، المملكة العربية السعودية، ٢٠٠٨، ص ٤٦.


نقلا عن:


- القحطاني، سالم سعيد، إدارة الجودة الكلية وإمكانية تطبيقها في القطاع الحكومي، مجلة الإدارة العامة، العدد ٧٨، معهد الإدارة العامة، الرياض، ١٩٩٣، ص ٣٠.


٥-  عمير بن سفر عمير الغامدي، مرجع سابق،  ص ٤٧.


نقلا عن:


- الخلف، عبد الله موسى، ثالوث التمييز: تحسين الجودة وتخفيض التكلفة وزيادة الإنتاجية، مجلة الإدارة العامة، العدد ١، معهد الإدارة العامة، الرياض، ١٩٩٧، ص ١٢١.


٦- بسام محمد احمد زبن، مدى فاعلية تطبيق إدارة الجودة الشاملة لتطوير التعليم في مدارس وكالة الغوث في الأردن من وجهة نظر مديري المدارس والمعلمين فيها، رسالة ماجستير، كلية الدراسات العليا، الجامعة الأردنية، ٢٠٠٩، ص ٢٤.



مكتبة جواد
مكتبة جواد
تعليقات