التأخر الدراسي، مفهومه، أسبابه، أنواعه

التأخر الدراسي، مفهومه، أسبابه، أنواعه

يشير المهتمون بمجال التربية والتعليم الى التأخر الدراسي على أنه: حالة تأخر أو نقص في التحصيل لأسباب قد تكون عقلية أو جسمية أو اجتماعية أو انفعالية، بحيث تنخفض نسبة التحصيل دون المستوى العادي "المتوسط". (١)

ويرى سيرل بيرت Sir cyril burt أن التأخر الدراسي يطلق على كل أولئك الذين لا يستطيعون وهم في منتصف السنة الدراسية أن يقوموا بالعمل المطلوب من الصف الذي يقع دونهم مباشرة، أي بمعنى أن التلميذ المتأخر دراسيا هو الذي يكون مستوى تحصيله أقل من (٨٠) بالنسبة لمستوى أقرانه من نفس العمر الزمني. (٢)

التأخر الدراسي


والمتاخرين دراسيا هم الطالب ضعيف المستوى الذي لايصل الى مستوى تحصيل الطالب العادي أو المتوسط ولايتمكن من الحصول على الدرجة الصغرى (درجة النجاح) لاجتياز مقرر دراسي أو أكثر لأسباب تتعلق بالطالب أو بالأسرة أو بالمدرسة مما يؤدي إلى الرسوب أو الإعادة في الصف الواحد لأكثر من عام أو التسرب من المدرسة. (٣)


السمات العامة للمتأخرين دراسيا


  1. السمات الجسمية: يظهر الأطفال المتأخرون دراسياً تبايناً في نموهم الجسمي مقارنة مع الاعتياديين فهم اقل طولاً واثقل وزناً واقل تناسقاً كما ويحتمل انتشار ضعف السمع وعيوب الكلام وسوء التغذية ومرض اللوزتين والغدد وعيوب الإبصار أكثر من العاديين.
  2. السمات العقلية: منها ضعف الذاكرة والتشتت وفي الغالب يميل الى الاشغال اليدوية فلا طاقة له على حل المشكلات العقلية أو المسائل التي تتطلب تفكيراً مجرداً، وبطء التعلم. وأكثر ما يميزهم هو عدم القدرة على التركيز والانتباه والتفكير المجرد والربط بين الأفكار والحركات العصبية، والبرودة والحقد والاكتئاب وعدم الرغبة في المشاركة الاجتماعية اضافة الى ذلك فإنهم يتميزون بالكبت والانفعال واللامبالاة والانسحاب عند مواجهة المشكلات وانخفاض مفهوم الذات.
  3. السمات الانفعالية: يميلون الى العدوان على السلطة المدرسية ويتسمون بالاكتئاب والقلق ويسترسلون في أحلام اليقظة ويعانون من اضطراب انفعالي. وتشير الأبحاث إلى وجود عادات سلوكية منتشرة بين المتأخرين دراسياً نتيجة الاضطرابات الانفعالية خاصة في هذه المرحلة الاساسية الدنيا كالتبول اللاإرادي وقضم الأظافر كما انهم يتميزون بالاتجاهات السلبية نحو المجتمع، وذلك نتيجة للإحساس بالفشل والشعور بالنبذ من المدرسة والمنزل والاقران مما يؤدي الى عدم تقبل الذات ثم الاحباط واليأس.
  4. السمات الاجتماعية: يعتبر الشعور بالدونية والانسحاب والشعور بالعداء والاعتراض من أهم السمات الشخصية والاجتماعية للمتأخرين دراسياً. (٤)


خطوات اكتشاف المتأخرين دراسيا


أبرز الخطوات التي يمكن من خلالها اكتشاف الطفل بطيء التعلم، تتلخص فيما يلي:


  1. يبدأ التشخيص عندما يبدأ الطفل بالتعثر الدراسي؛ كونه معياراً مهماً خصوصاً في المرحلة الابتدائية.
  2. دراسة حالة الطفل من الناحية الصحية، أو الطبية للتأكد من خلو الطفل من أية مشكلات حسية كضعف السمع أو البصر أو مشكلات صحية طبية (فقر الدم وغيره).
  3. دراسة حالة الطفل عن طريق الاختصاصي الاجتماعي والنفسي، بصورة شاملة من الجوانب التحصيلية والنفسية، والاجتماعية.


إذا تبين أن مشكلات الطالب تعود إلى عوامل نفسية أو اجتماعية أو صحية، فيمكن أن يعود تأخر الطفل إلى تدني في القدرات العقلية، وعندها يجب اتخاذ الإجراءات اللازمة والمناسبة، لتوفير التعليم المناسب لهذا الطالب وفق قدراته وإمكانياته. (٥)


أسباب التأخر الدراسي


صنف (محمد زيدان) أسباب التأخر الدراسي لدى الطلاب متوسطى الذكاء إلى مجموعتين من العوامل: 


أ - العوامل المنزلية: وتتلخص فيما يلى:


  • مستوى الأسرة الاقتصادي
  • المستوى الثقافي للأسرة.
  • الجو المنزلي.


ب- العوامل المدرسية: وتتمثل في سوء توزيع الطلاب على الفصول دون مراعاة للتجانس بينهم في النواحي المختلفة، وبذلك تواجه المدرس فى الفصل مشكلة الطلاب سريعي التعلم والطلاب بطيئي التعلم، وبذلك لا يستطيع مجاراة هاتين النوعيتين من الطلاب مهما بلغت مهارته، وبالتالى يشعر الطلاب بطيئي التعلم بالحرمان ويلتمسون الإشباع من نواح أخرى قد تكون العبث والتمرد لانهم فقدوا الحافز للتعلم وهو من أهم الأسباب في العملية التعليمية.


كذلك من الأسباب التى تؤدى الى التأخر الدراسي لدى الطلاب كثرة الغياب، ولا نغفل هنا دور المدرس في تأخر الطلاب دراسيا حيث ان كثرة انتقال المدرسين وعدم استقرارهم في المدرسة الواحدة يزيد المشكلة تعقيدا لان إلمام المدرس بطلاب واستمرار تعهده لهم شرط أساسي في علاج المشكلة.


ولادارة المدرسة كذلك دور في تأخر الطلاب دراسيا ويأتى ذلك من تسلط الادارة والتنظيم السيئ واغفال مشكلات الطلاب.


ومن الأسباب الهامة كذلك والتى تؤدى الى التأخر الدراسي، المنهـ الدراسي، فالمقررات التعليمية إذا لم تراع حاجات الطلاب وتلائم استعداداتهم وقدراتهم وطرق التدريس إن لم تتمكن من مراعاة الفروق الفردية فإن ذلك كفيل بأن يؤدى الى التأخر الدراسي. (٦)


أنواع التأخر الدراسي


ويفرق حامد الفقي بين نوعين من التأخر الدراسي: تأخر دراسي خلقى، وهو المرتبط بانخفاض نسبة الذكاء وتقع ما بين ۷۰ - ۹۰ وحدة، وتأخر دراسي وظيفي، وهنا يتمتع الطفل بمستوى ذكاء عادى إلا أنه لا يصل إلى مستوى التحصيل الدراسي المناسب لقدراته؛ بسبب بعض العوامل الاجتماعية أو الانفعالية أو التربوية. (٧)


قائمة المراجع:


١- أ.م بلال إبراهيم يعقوب، أسباب التأخر الدراسي في مادة اللغة العربية لدى طلاب الصف الأول المتوسط في محافظة بغداد، مجلة دراسات تربوية، العدد ٤٦، ٢٠١٩، ص ٣٣٢.


٢- نعيم الرفاعي، الصحة النفسية ( دراسات في سيكولوجية التكيف)، ط٢، مطبعة طربين، دمشق، سوريا، ١٩٦٩، ص ٤٥٨.


٣- جمعان بن سعيد بن محمد ناحي الغامدي، إسهامات الإدارة المدرسية في الحد من التأخر الدراسي للطلاب بمدارس المرحلة الابتدائية في منطقة الباحة، رسالة ماجستير، كلية التربية، جامعة أم القرى، المملكة العربية السعودية، ١٤٢٣هـ، ص ٢٠.


٤- د. اخلاص علي حسين، أسباب التأخر الدراسي لدى تلاميذ المدارس الابتدائية من وجهة نظر المعلمين، العدد الثامن والأربعون، مجلة الفتح، ٢٠١٢، ص ٧.


٥- جمعان بن سعيد بن محمد ناحي الغامدي، إسهامات الإدارة المدرسية في الحد من التأخر الدراسي للطلاب بمدارس المرحلة الابتدائية في منطقة الباحة، رسالة ماجستير، كلية التربية، جامعة أم القرى، المملكة العربية السعودية، ١٤٢٣هـ، ص ٥٢-٥٣.


٦- فوزي سراج حسن علي ملا، فاعلية التعليم المبرمج في علاج التأخر الدراسي في الرياضيات لدى بعض طلاب الصف الثالث متوسط بمكة المكرمة، رسالة ماجستير، كلية التربية، جامعة أم القرى، المملكة العربية السعودية، ١٤٠٥هـ، ص ٣٠- ٣١. نقلا عن: محمد زيدان، اتجاهات ومفاهيم تربوية ونفسية حديثة، دار عكاظ، الرياض، ١٤٠١هـ، ص ١٤.


٧- د. عبدالعزيز السيد الشخص، التأخر الدراسى تشخيصه وأسبابه والوقاية منه، كلية التربية - جامعة عين شمس، أطفالنا- سلسلة سفير التربوية، ص ١٨. نقلا عن: حامد عبد العزيز الفقي، التأخر الدراسى تشخيصه وعلاجه، عالم الكتب، القاهرة، ١٩٧١.



مكتبة جواد
مكتبة جواد
تعليقات