القائمة الرئيسية

الصفحات

[LastPost] أخر المواضيع

بحث عن أبو العتاهية مع المراجع

بحث عن أبو العتاهية مع المراجع

هو إسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان من موالى عنزه وأمه أم زيد بنت زياد المحاربي مولى بني زهرة، وأبو العتاهية لقب غلب عليه لاضطراب كان فيه، أو لكونه كان ماجناً في بداية حياته، عاتياً في مجونه، فكني بأبي العتاهية.

ولد سنة (۱۳۰ هـ - ٧٤٨ م) فى عين التمر، بالقرب من الكوفة. كان أبوه يشتغل فى الحجامة، ولم يكن أبو العتاهية يعيب هذا العمل إذا كان صاحبه تقياً ورعاً، ولذا نراه يقول:


أَلَا إِنَّمَا التَّقْوَى هو العِزُّ وَالْكَرَم … وَحُبُّكَ لِلدُّنْيَا هُوَ الذُّلِّ والعَدَم

وَلَيْسَ على عَبْد تَقِي نَقِيصَةٌ … إِذَا صَحْحَ التَّقْوَى وَإِنْ حَاكَ أَوْحَجَمْ

أبو العتاهية


نشأ أبو العتاهية في الكوفة، وكان يصنع الجرار ويبيعها في أسواق الكوفة، وتدل الروايات التاريخية على أنه نشأ فقيراً معدماً، مما اضطره للعمل، والبحث عن لقمة العيش منذ نعومة أظفاره.


ولم يحل فقره دوناستفادته من حلقات العلم المختلفة التى كانت تغص بها مساجد الكوفة حينذاك، وقد كان أبو العتاهية لا يترك فرصة إلا وتحاول الاستفادة منها في تنمية مداركه العلمية، روى صاحب الأغاني أن أبا العتاهية اجتاز وهو صغير وكان على ظهره قفص فيه فخار يبيع منه لفتيان جلوس يتذاكرون الشعر ويتناشدونه، فسلم ووضع القفص عن ظهره، ثم قال: يا فتيان أراكم تذاكرون الشعر، أفأقول شيئاً منه فتجيزونه فإن فعلتم فلكم عشرة دراهم وإن: لم تفعلوا فعليكم عشرة دراهم ، فهز أوا منه، وسخروا به وقالوا نعم. 


قال: لابد أن يشترى بأحد القمرين رطب يؤكل فإنه قمر حاصل، وجعل رهنه تحت يد أحدهم ففعلوا، فقال: أجيزوا: "ساكني الأجداث أنتم" وجعل بينه وبينهم وقتاً في ذلك الموضع إذا بلغته الشمس ولم يجيزوا البيت غرموا، وجعل يهزأ بهم، ولما لم يستطيعوا إجازة البيت أجازه بقوله:


سَاكِنِي الأَجْدَاثِ … أَنْتُمْ مِثْلَنَا بِالْأَمْسِ كُنتُمْ 


لَيْتَ شِعْرِي مَا صَنَعْتُمْ … أَرَبِحْتُمْ أَمْ خَسِرْتُمْ


ولما تنسك أبو العتاهية قعد للحجامة، وكان يحجم الفقراء واليتامى ويقول: "أردت أن أضع من نفسى حسبما رفعتى الدنيا وأضع منها ليسقط عنها الكبر، وأكتسب بما فعلته الثواب".


وبعد فترة من الزمن دعاه إلى بغداد صديقه إبراهيم الموصلي، الذي كان قد اشتهر أمره في خلافة المهدى، فأسرع أبو العتاهية بالسفر، واستطاع بوساطة هذا الصديق، أن يدخل على المهدى، ويمدحه، فقر به المهدى، وذاع صيته بعد ذلك، واشتهر أمره، وأصبح له مكانة كبيرة عند الخلفاء العباسيين. (١)


لماذا سمي أبو العتاهية بهذا الاسم


وأبو العتاهية لقب غلب عليه واشتهر به حتى غلب على اسمه، ويكاد لا يُعرَفُ إلا به، أما معنى هذا اللقب وسببه، ففيهما أقوال متعددة، على النحو الآتي: 


  1. الأول - قيل: لقب بأبي العتاهية؛ لاضطراب كان فيه، أو لأنه كان طويلاً مضطرباً. 
  2. الثاني - قيل: بل جاء لقبه هذا من كونه كان يحب الخلاعة والمجون والشهرة والعتو والزهو في حداثته، فيكون لقبه بهذا مأخوذاً من العتو. 
  3. الثالث - قيل: لقب بأبي العتاهية؛ لأن "الخليفة المهدي" قال له يوماً: أنت إنسان مُتَحَدِّلِقٌ مُتَعَته. فاستوت له من ذلك كنية غلبت عليه دون اسمه وكنيته، وسارت له في الناس"؛ وذلك بسبب تعلق الشاعر بإحدى جواري الخليفة وحبه لها. ويُقال للرجل المتحذلق: عتاهية.
  4. الرابع - قيل: لأنه كان يُرمى بالزندقة؛ فالعتاهة الضلال والحمق.
  5. الخامس - قيل: العتاهية مأخوذ من التَّعَتُه وهو التَّحسن والتزين، وقد كان الشاعر يتحسن في زمن شبابه؛ طمعاً في التقرب إلى جارية المهدي.


وربما كان هذا الرأي والرأي القائل بأنه لقب بهذا اللقب لتحذلقه أقرب الآراء إلى المنطق؛ لارتباطهما بقصة تعلقه بجارية الخليفة؛ فمن يغامر بالتعرض لحريم السلطان رجل متعته مخبول، ومن يتعرض للنساء لزمه أن يتحسن لهن ويتزين، ويؤيده - أيضاً.


ما قيل في نشأة الشاعر وحياته الأولى من أنه كان يعاشر المجان ويتخنث.


وثم لقب آخر للشاعر لم يلق الشهرة والذيوع كما لقيهما لقب "أبي العتاهية"؛ فقد ورد في بعض مصادر ترجمته أنه كان يُلقب بثاته في مطلع شبابه. (٢)


هيئته وأوصافه


روى أبو الفرج بطريقه إلى محمد بن موسى قال: كان أبو العتاهية نظيفاً أبيض اللون أسود الشعر له وفرة جعدة وهيئة حسنة ولباقة وحصافة. 


ونقل من كتاب هارون بن علي مسنداً إلى شبيب بن منصور أنه كان واقفاً في الموقف على باب الرشيد فإذا رجل بشع الهيئة على بغل قد جاء؛ فسأل عنه، فقيل: أبو العتاهية. ويؤيده ما رواه المبرد في الكامل أن المهدي حين أراد أن يدفع عتبة إلى أبي العتاهية - جزعت وقالت: يا أمير المؤمنين أتدفعني إلى رجل قبيح المنظر ؟


ويؤيده أيضاً ما رواه المسعودي في مروج الذهب قال: وكان أبو العتاهية قبيح الوجه مليح الحركات حلو الإنشاد شديد الطرب.


فالأخبار متظاهرة كما ترى على خلاف الأول. 


وروى أبو الفرج لنا بسنده إلى المعلي بن أيوب هيئة أبي العتاهية وهو شيخ هرم في عهد المأمون قال: دخلت على المأمون يوماً وهو مقبل على شيخ حسن اللحية خضيب شديد بياض الثياب على رأسه لاطئة، فقلت للحسن بن أبي سعيد، كاتب المأمون على العامة: من هذا ؟ فقال: هذا أبو العتاهية. 


وأن المأمون كان يستنشده في هذه الجلسة أحسن ما قال في الموت وهو القصيدة التي مطلعها:


أنساك محياك المماتا … فطلبت في الدنيا الثباتا (٣)


شعره 


يبلغ شعر أبي العتاهية المجموع ما زاد على خمسة آلاف بيت من الشعر تامًا ومجزوءاً، استوفى فيه البحور كلها خلا المقتضب والمضارع، وكذلك استوفى حروف العربية كلها روياً، أما الموضوعات التي ينطوي تحتها شعره فهي من حيث الغزارة الزهد والغزل والمدح، والهجاء، والرثاء، والوصف، والفخر والوصف وبعض الأبيات المتفرقة التي نظمها أبو العتاهية عفواً، وله أبيات خمرية لكنها تقع في مقدمات مدحية لذلك ضمت إليها. (٤)


وفاته


توفي أبو العتاهية في مدينة بغداد، في عهد خلافة المأمون، وكان يوم وفاته هو يوم الإثنين الثمان خلون من جمادى الأولى سنة إحدى عشرة ومئتين، ودفن في الجانب الغربي لمدينة بغداد.


واوصى أبو العتاهية ان يكتب على قبره: (من مجزوء الخفيف)


أذْنَ حيٌّ تَسَمَّعي … اسمعـي ثم عي وعي


أنا رَهْنٌ بِمَضْجَعي … فأحذري مثل مصرعي


عشت تسعين حِجَّةٌ … في ديار التزعزع


ليس زاد سوى التقى … فخذي منه أو دعي 


ويقول ابن خلكان أوصى أبو العتاهية أن يكتب على قبره هذا البيت: (من الخفيف)


إِنَّ عَيْشاً يكون آخره الموت … لعيش مُعَجَّلُ التَّنْغِيص (٥)



تساؤلات حول أبو العتاهية


ما هي ديانة ابو العتاهية؟


أبو العتاهية مسلم.


في أي عصر عاش أبو العتاهية؟


عاش ابو العتاهية في العصر العباسي.


هل زهد أبي العتاهية حقيقي ام لا؟


زهدهُ ليس حقيقي، بل هو أسطورة رواها الاقدمون. (٦)


قائمة المراجع:


١- د. محمد بن علي الهرفي،  أثر القرآن الكريم والى بيش في شعر أبي العتاهية، ط٢، دار المعالم الثقافية، ١٩٩٦، ص ٩-١٠.


٢- سالم بن وصيل بن معتق السميري، ثنائية الواقع والمثال في شعر أبي العتاهية، أطروحة دكتوراه، كلية اللغة العربية بالرياض، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية، ٢٠١٣، ص ٢٥-٢٦-٢٧.


٣- د. محمود فرج عبد الحميد العقدة، أبو العتاهية شاعر الزهد والحكمة، دار العلوم للطباعة والنشر، ١٩٨٥، ص ١٦٣-١٦٤.


٤- صالح هدية قواطين إبراهيم، ظاهرة التقديم والتأخير في الجملة الاسمية في شعر أبي العتاهية، المجلة العلمية لكلية الآداب جامعة أسيوط، ملحق العدد ٧٩، ٢٠٢١، ص ١٥.


٥- د. هاشم صالح مناع، أبو العتاهية إسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان، دار الفكر العربي، بيروت، ١٩٩٤، ص ٢٦.


٦- محمد عبد العزيز الكفراني، أسطورة الزهد عند أبي العتاهية، دار النهضة، مصر، ١٩٧٢.


reaction:

تعليقات