بحث كامل عن حسان بن ثابت شاعر الرسول

بحث كامل عن حسان بن ثابت شاعر الرسول

​"اهجُهُم.. وروحُ القُدُسِ معك!"

بهذه الكلمات أطلق النبي ﷺ العنان لأخطر سلاح إعلامي عرفته العرب آنذاك. لم يكن سيفاً ولا رمحاً، بل كان لسان شاعر مخضرم عاش ستين عاماً في الجاهلية وستين في الإسلام.

إنه حسان بن ثابت، الرجل الذي قال عنه النبي ﷺ إن شعره أشد على الكفار من وقع النبال في غلس الظلام. في هذا الملف، نستعرض حياة هذا الصحابي المعمر، وكيف تحول من شاعر للقبيلة إلى "المتحدث الرسمي" باسم الدين الجديد.

الاسم الكامل: حسان بن ثابت بن المنذر الخزرجي الأنصاري.

الكنية: أبو الوليد / أبو عبد الرحمن / أبو الحسام.

اللقب: شاعر الرسول ﷺ / شاعر الأنصار.

المولد: ٥٦٣ م (قبل الهجرة بحوالي ٦٠ عاماً) في المدينة.

الوفاة: ٦٨٣ م (عاش ١٢٠ عاماً).

القبيلة: الخزرج (بني النجار - أخوال النبي ﷺ).

زوجته: الأشهر سيرين (أخت أم المؤمنين مارية القبطية).

أشهر أبنائه: عبد الرحمن بن حسان (شاعر أيضاً).

حسان بن ثابت

النسب والمولد: نبوءة اليهودي


هو الصحابي الجليل حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار، واسمه تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج الأنصاري الخزرجي من بني مالك بن النجار.


يكنى أبا الوليد وقيل أبو عبد الرحمن وقيل أبو حسام؛ لمناضلته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولتقطيعه أعراض المشركين.


وأمه الفريعة بنت خالد بن خنس ابن لوذان بن عبد ود بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج ابن كعب بن ساعدة الأنصارية، أدركت الإسلام وبايعت.


وأبوه ثابت بن المنذر أحد سادة قومه الخزرج وأشرفهم ولقد حاكم الأوس والخزرج في يوم سميحة.


ولقد صنفه ابن سلام الجمحي من ضمن شعراء القرى العربية.


وأشعر هذه القرى هي المدينة التي تنافس الأوس والخزرج في ابراز افضل شعرائهم لها، ولقد تفوقت الخزرج بذلك حيث برز أشعر شعراء عصره منها. 


قيل في ذلك "أشعرهم حسان بن ثابت. وهو كثير الشعر جيده". (١)


قصة مولده والنبوءة العجيبة:


ولد حسان بالمدينة عام ٥٦٣م. وقد نقل ابن هشام عن حسان قوله: والله إني لغلام يفعة، ابن سبع سنين أو ثمان أعقل كل ما سمعت، إذ سمعت يهوديا يصرخ بأعلى صوته على أطمه بيثرب: "يا معشر يهود". حتى إذا اجتمعوا إليه قالوا له: ويلك مالك ؟ قال: "طلع الليلة نجم أحمد الذي ولد به".


فلما سئل سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت، عن عمر حسان مقدم رسول الله المدينة قال: ستون سنة. وقدمها الرسول وهو ابن ثلاث وخمسين، فسمع حسان ما سمع وهو ابن سبع سنين.


فهو إذا قد ولد قبل الرسول بما يقرب من سبع سنين، ومولد الرسول كان عام ٥٧١ م. (٢)


كنيته وزوجاته


یکنی حسان بن ثابت الأنصارى أبا الوليد وأبا عبد الرحمن وأبا المضرب وأبا الحسام وذلك لدفاعه عن الإسلام وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم.


وكان حسان يشبب بامرأة تدعى (شعثاء) وهي بنت سلام بن مشكم اليهودى إلا أنه قد تزوج من امرأة من خزاعة اسمها (شعثاء) أيضا فولدت له (أم فراس) وكثيراً ما ورد هذا الاسم في شعر حسان الغزلي.


ثم إنه تزوج (عمرة) بيت الصامت بن خالد بن عطية. تزوجها ولم ينسجم معها ثم طلقها وكثيراً ما كان حسان يحن لها بعد طلاقها ويذكرها في شعره، وقد وهب له رسول الله صلى الله عليه وسلم (سيرين) أخت أم المؤمنين (مارية القبطية) زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم فولدت له (عبد الرحمن) الشاعر. (٣)


شخصيته: الشاعر الأنيق سريع الغضب


کان حسان يعني بأناقة مظهره فكان يخضب شاربه وعنفقته ومن سمات شخصيته البارزة سرعة انفعاله، وفرط اعتزازه بنفسه، ومناقبه، وإسرافه في التعصب لقومه، ومن الأخبار التي تعرض هذه الصفات خبر تعريض الأعشى به في حانة الخمار، واتهامه إياه بالتناوم کراهية الغرم؛ فقد غضب حسان لاتهامه بالبخل، فاشتری خمر الخمار كلها وسكبها حتى سألت تحت الأعشى وهو نائم.


ومما يدلنا على سرعة غضبه، ما رواه أبو الفرج عن سؤال حسان الحطيئة عن رأيه في شعره وهو لا يعرفه ،فلما لم يرضه الجواب، غضب وسأله عن کنيته فقال: أبو مليكة، فوجه إليه حسان هذه العبارة الساخرة "ما كنت قط أهون علي حين كنیت بامرأة".  (٤)


إسلامه: شاعر مخضرم في الستين


ذكروا أنه جاهلي إسلامي متقدم الإسلام ولم يبينوا وقت إسلامه، ولعل ذلك راجع إلى أن كتب السيرة وتراجم الصحابة لم تذكره مع من حضر بيعتي العقبة، ولكن الباحث في أول شعر قبل الهجرة، والمتتبع الحوادث إسلام الأنصار وهجرة الرسول لا يغيب عنه أن إسلام حسان كان مع السابقين من الخزرجيين الذين سمعوا من قومهم عقب عودتهم من بيعة العقبة الأولى.


فهو شاعرهم السباق إلى كل ما يسبقون إليه، وإنما كان قعوده عن العقبتين لشيخوخة بدأت تدب في جسده عند رأس الستين من عمره أو لعلة أصابته. (٥)


حسان في بلاط النبوة: "أبو الحسام"


كان النبي (ص) يقول لحسان: (اهجم فوالله لشعرك أشد عليهم من نضح النبل في غلس الظلام) .. وقال أيضا (وامرؤ القيس صاحب لواء الشعر في النار وحسان بن ثابت يقود جموعهم الى الجنة). (٦)


شعره وآثاره


ديوان شعر في المدح، والهجاء، والرثاء، والغزل، والفخر، وهو من أصحاب المذهبات هذه القصائد التي تستحق ان تكتب بماء الذهب لقوتها وجمالها وسلاستها ومطلعها. (٧)


وفاته: المعمر الذي طوى القرن 


تتفق الأقوال أن حسان بن ثابت الأنصاري عمره مائة وعشرين سنة، ولد سنة ٥٦٣م وتوفي سنة ٦٨٣م قبيل خلافة معاوية أو بعدها. (٨)


أسئلة شائعة عن حسان بن ثابت (FAQ)
س: لماذا لم يشارك حسان بن ثابت في المعارك بالسيف؟

ج: الراجح أن ذلك بسبب كبر سنه (أسلم وهو في الستين)، وقيل لعلة في جسده، لكنه جاهد بلسانه وشعره، وكان النبي ﷺ يعتبر ذلك جهاداً لا يقل عن القتال.

​س: هل كان شعر حسان في الإسلام أضعف منه في الجاهلية؟

ج: يرى بعض النقاد (مثل الأصمعي) أن الشعر "نكد بابُه الشر"، أي أن الشعر يضعف إذا دخل في الخير والالتزام، لكن الحقيقة أن شعر حسان الإسلامي تميز بصدق العاطفة وقوة الحجة العقلية، وإن قلت فيه "الفنون الوحشية" التي كانت في الجاهلية.

​س: من هو ابنه الشاعر؟

ج: هو عبد الرحمن بن حسان، وقد ورث الشعر عن أبيه، وكان شاعراً مفلقاً في العصر الأموي.

​🌙 من شاعر "السيف" إلى شاعر "البردة"

​لقد تعرفنا اليوم على حسان بن ثابت، الصحابي الذي دافع عن النبي ﷺ بلسانه وكأنه يضرب بالسيف.
ولكن، بعد مرور قرون من الزمان، جاء شاعر آخر لم يستخدم الشعر للهجوم على الكفار، بل استخدمه للتوسل والشفاء من المرض، فنظم قصيدة صارت أشهر من قصائد حسان نفسها!

​من هو هذا العاشق الذي مسح النبي ﷺ على وجهه في المنام؟


قائمة المراجع:


١- عبد الحميد بن سلامة الرفاعي، القيم الخُلُقية المستنبطة من شعر حسان بن ثابت رضي الله عنه، رسالة ماجستير، كلية الدعوة وأصول الدين، الجامعة الإسلامية، ١٤٣٤هـ، ص ١٨.


٢- د. محمد طاهر درويش، حسان بن ثابت، دار المعارف بمصر، ١٩٩٨، ص ١٣١-١٣٢.


٣- وليد الأعظمي، شاعر الإسلام حسان بن ثابت الأنصاري دراسة أدبية تاريخية، الناشر مكتبة المنار - الكويت، ١٩٦٢، ص ٢٤.


٤- إيمان حسن جاد الله، الجمل التي لها محل من الإعراب (دراسة نحوية تحليلية تطبيقية في ديوان حسان بن ثابت الأنصاري)، رسالة ماجستير، كلية الدراسات العليا، كلية اللغة العربية، جامعة أم درمان الإسلامية، ٢٠١٣، ٦-٧.


٥- محمد إبراهيم جمعة، حسان بن ثابت، ط٢، دار المعارف بمصر، ١٩٨٢، ص ٣١.


٦- عبد الله أنيس الطباع، شاعر النبي حسان بن ثابت الأنصاري، دراسة ونقد ومنتخبات، مكتبة المعارف، بيروت، ١٩٥٥، ص ١٤.


٧- المرجع السابق نفسه، ص ١٢.


٨- إيمان حسن جاد الله، مرجع سابق، ص ١٢.


مكتبة جواد
مكتبة جواد
تعليقات