بحث جاهز عن بدر شاكر السياب

 بحث جاهز عن بدر شاكر السياب

ولد بدر شاكر السياب عام ١٩٢٦م في العراق، لأب اسمه شاكر، ولأم اسمها كريمة ولقد كان بدر الابن الأوسط بين أبنائهما الذكور، وأسماؤهم: عبد الله وبدر ومصطفى وقد امتاز بدر شاكر السياب بتعلقه بأمه في صباه، إذ كثيراً ما كان يصحبها في ترحالها إلى جدته أو خالاته، وهناك كانت البساتين التي مثلت العالم الصغير لهذا الطفل، غير أن هذا التعلق لم يلبث أن انقطع بعد وفاة أمه أثناء وضعها لمولودها الرابع وكانت اختاً لهم، ثم ماتت الطفلة الصغيرة بعد أمها بقليل.

بدر شاكر السياب، السياب


قد كانت طفولة هذا الشاعر مليئة بالذكريات المؤلمة، التي كان لها وقع كبير في نفس الشاعر حتى بعد بلوغه، ولعل من أكثر تلك الذكريات تأثيراً في نفسه وفاة أمه التي كان متعلقاً بها كثيراً، كما يبين السياب بعضاً من ذكرياته التي أثرت فيه كتلك المتعلقة بالخادمة التي سرقت من بيتهم حفنة أرز، ثم افتضح أمرها، وكتلك المتعلق بقتل الكلبة مع جرائها، والقصص الخيالية التي كان كبار السن يروونها للأطفال، كل هذه الذكريات أثرت في نفس السياب وجعلت منه شاعراً عاطفياً متميزاً. (١)


عائلته


يسكن جد السياب (عبد الجبار مرزوق السياب) في جيكور وتمتد إلى بكيع والسياب معناه: البلح الأخضر وقيل يرجع الاسم إلى سياب بن أحمد بدران المير الذي نجا من مرض الطاعون الذي أصاب العائلة.


وكان عبد الجبار غنياً ابتنى لنفسه داراً من اللبن في بكيع، تضم خمس عشرة غرفة وابتنى بجانبها دارا للعبيد التي أطلق عليها بدر فيما بعد دار الأقنان).


وكان في البيت ديوان يجتمع فيه الناس كل ليلة يتسامرون، ويقص مرزوق السياب - جد الشاعر - عليهم قصص عنترة وفتوح الشام.


أنجب عبد الجبار ثلاثة أولاد هم (شاكر وعبد القادر وعبدالمجيد)، وعاشوا مع والدهم يشاركونه حياة القرية، وكان شاكر أنشط أولاده، حيث كان يساعد والده ويقوم بأعمال التجارة في موسم التمر ويشرف على بساتين الملاكين الكبار. (٢)


صفاته


كان بدر غلاماً ضاوياً نحيلاً كانه قصبة، ركب رأسه المستدير كانه حبة الحنظل على عنق دقيقة، تميل إلى الطول وعلى جانبي الرأس أذنان طويلتان، وله أنف كبير وعينان كبيرتان وفم واسع منصوب على بشرة حنطية.....


لا تناسق بين أجزاء وجهه، فكه السفلي يقف عند الذقن وكأنه بقية علامة استفهام مبتورة وبين الوجنتين الناتئتين وكأنهما بدايتان العلامتي استفهام.


يقول الدكتور وليد مشوح: كان بدر عبارة عن مجموعة حطب ترتدي ثياباً، نحيل جداً لتكاد هبة ريح تكسره، صغير الوجه بارز الوجنتين، واسع العينين، كبير الأذنين، صوته نحيل وواهن يبحث دائما عن متعتين متعة الشعر ومتعة الجنس، صنمه هو معبوده كون كبير هو العراق، متوحد مع الطبيعة خارج من رحم جيكور مستحم بأمواه بويب هو ذا السياب. (٣)


خصائص شعر السياب


وأبرز خصائص شعره التنوع في الموسيقى والموضوعات الإنسانية المختلفة، التي استوعبت هموم الإنسان المعاصر وتطورت المرحلة السياسية والاجتماعية وقد امتزج فيها الفردي بالعلم، والذاتي بالموضوعي، وتداخلت الثنائيات: الحياة والموت والرومانسية والكلاسيكية، والثورية والنضال، وصور الطفولة المختلفة، وغير ذلك من الموضوعات التي صاغها الشاعر بأسلوب فني متقن، وقد حلقت قصيدة السياب في اجواء الانسانية شملت معاناة الانسان وهو يقع فريسة الحروب وتسلط الانظمة الاستبدادية وقوى الشر التي سعت الى تدمير عقل الانسان ومعطيات الحضارة.


أن هذا التنويع وضع السياب في مصاف الشعراء الانسانيين، وجعله يرقى فنيا الى درجة الشعراء العالميين الذين خلدوا في أشعارهم قضايا شعوبهم ورسخوا قيم الأصالة وسموا اللغة. (٤)


تجربة السياب الشعرية: (الوعي / الألم / المعاناة)


لقد تجاوز السياب بإبداعه الشعري، الإطار الشكلي القديم للشعر، كما تجاوز نطاق الذات المنشغلة بهمومها الضيقة، وأوجد إطارا أرحب لقصيدته في تشكلها رؤيا وموقفا وفنا، من خلال مضمون جديد كان من أهم دوافع الثورة عنده على كل مواصفات القصيدة القديمة.


فقد اندفع باللغة جاعلا منها، لغة حيوية، لا تقرر، بقدر ما تحفز وتحرّر، فلا تهبط بالأشياء إلى قاع الذات لتستقر بها، بل تغوص لتصنع زلزالها في النفس كما في الواقع.


وهو ما جعل شاعرية السياب تتمرد في أحايين كثيرة على صرامة المبنى. فنجده في قصيدة (تموز جيكور) مغرقا في الذات، راغبا في التحليق في متاهات الميتافيزيقا، ساعيا إلى رومنطيقية إجتماعية، كما نجده ملتزما سياسيا يرى المدينة خنزيرا، يطأ الذات البشرية الريفية وطأ وحشيا.


جيكور ..... ستولد جيكور،


النور .... سيورق والنور،


سيفيض البيدر بالقمح…


فلم يعلن السياب عن أزمته الشخصية فقط في شعره ولا أزمة الشعر العربي المعاصر فحسب، بل الأزمة الأكبر والأعمق، أزمة التكسر الإجتماعي والثقافي الذي يطحن الواقع العربي، ويضعه في مخاض طويل ومؤلم وساحق، فليست معاناته بحالة فردية مطلقة بل هي في الحقيقة التعبير الأكمل عن مأساة الإنسان ككل.


من هنا تتشكل غربة الشاعر وإبحاره في متاهات الألم والإحساس بالضيق، فتأسست رؤيته على دلالات أسطورية، فكان شأنه شأن الإنسان الذي يبحث عن الخير صلب العفن فلو أجلنا النظر في أنشودة المطرية، ألفينا الأسطورة ممتزجة بالواقع لتقدم لنا صورة فنية لمقدرة الشعر الحديث على الإجابة الفنية عن أسئلة افترضها في بدايات تكوينه.


فكل من قصائد السياب تعبر عن تجربة،  فتجاربه كانت مشبعة بالمرارة والألم، أو بالأحرى يوقع قصائده على الألم النابع أغلبه من الذات لينفتح على المجتمع والواقع.


وذلك ما يعبر عن استيعاب الواقع وعمق التجربة الاجتماعية ونضج التجربة الشعرية حيث يولد الألم الصورة ويؤصلها داخل الإبداع. (٥)


الإيقاع والموسيقى في شعره


الإيقاع في شعر السياب، يحمل نفسا تفجعياً، تبرز فيه الثنائيات والتقابل بين الأضداد، هو بحث عن حضور فاعل مبدع. 


فيلوح الإيقاع في بيته الأحرف والأصوات ووقع الألفاظ والوزن وتوظيف أعلام الايحاء وأعلام الأخبار، ومختلف التراكيب، والمادة المعجمية وهو في مجمله إيقاع نابع من وعي أصيل بإيقاع الطبيعة وحيويتها وعناصرها الحركية والوجود والتجربة معا.


وإذا كانت الموسيقى نابعة من الداخل، أي من التكامل بين عناصر الصورة الشعرية وتناغم ذات الشاعر مع الإحساس بالإيقاع فإن الإيقاع يجمع شتات اللغة وأوصالها ويؤلّف بين معانيها ويزيدها قوة ومتانة وحيوية. (٦)

دواوينه

صدر أول دواوينه: أزهار ذابلة: عام ١٩٤٧ ثم أساطير: عام ١٩٥٠ وهما من الشعر الوجداني الذي تأثر فيه برومانسية جماعة أبولو، وبخاصة الشاعر المهندس علي محمود طه.

في عام ١٩٦٢م صدر له ديوان: المعبد الغريق، فديوان: منزل الأقنان عام ١٩٦٣م، وبعد وفاته صدرت له مجموعتان: شناشيل ابنة الجلبي، وإقبال عام ١٩٦٥م، وإن كانت هذه المجموعات دون مستوى «أنشودة المطر» من حيث المضمون الشعري، إلا أنها أكدت نضج أسلوبه الفني وتميز البناء اللغوي لعبارته الشعرية. كما رسخت الاتجاه الجديد للشكل الفني القصيدة الشعر العربية بوصفه الشكل الملائم لروح العصر الحديث. (٧)

وفاته 


بعد سلسلة من الرحلات العلاجية بدأت من مستشفيات بيروت مرورا إلى مستشفيات لندن وباريس والعراق وأخيرا إلى المستشفى الأميري في الكويت، توفي الشاعر العراقي بدر شاكر السياب سنة ٢٤-١٢-١٩٦٤م. (٨)


قائمة المراجع:


١- العبيسات، اسيل احمد سلمان، البناء السردي في شعر السياب: قصيدة "ذهبت" أنموذجا، رسالة ماجستير، كلية الدراسات العليا، جامعة مؤتة، ٢٠٢٠، ص ١٥.


٢- سامي محمود الشمري، بدر شاكر السياب الشاعر والإنسان، مجلة الموقف الأدبي، العدد ٥٢٢، ٢٠١٤، ص ١٢٢.


٣- المرجع السابق نفسه، ص ١٢٣.


٤- جبار، سامي علي، صورة الطفل في شعر السياب، مجلة أبحاث البصرة للعلوم الإنسانية، العدد ٢٨، ٢٠٠١، ص ٢٤٨.


٥- منصف البازي، جمالية التوقيع والتطويع في ديوان بدر شاكر السياب، مجلة الإتحاف، العدد ٥٠، ١٩٩٤، ص ٧٥-٧٦.


٦- المرجع السابق نفسه، ص ٧٨.


٧- د. علي البطل، شبح قابين بين ايدث سيتول وبدر شاكر السياب قراءة تحليلية مقارنة، ط١، دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع، ١٩٨٤، ص ١٧-١٨.


٨- عيسى الناعوري، قمة المأساة في حياة بدر شاكر السياب وشعره، مجلة العربي، العدد ٢٧٧، ١٩٨١، ص ٥٢.


مكتبة جواد
مكتبة جواد
تعليقات