المنهج التجريبي، مفهومه، خصائصه، قواعده

 المنهج التجريبي، مفهومه، خصائصه، قواعده

ما هو المنهج التجريبي؟ المنهج التجريبي أحد أهم المناهج العلمية، وذلك نظرا للثقة العالية في النتائج التي يتم التوصل إليها من خلاله، ويستخدم المنهج التجريبي كثيرا في العلوم التطبيقية والطبيعية، وتتمتع اجراءاته بمستوى ثقة عال، وبالتالي فإن استخدامه في البحث العلمي يعد خطوة متطورة للوصول إلى الحقائق العلمية التي تتمتع بالدقة والمصداقية نظرا لإمكانية التحكم في العوامل والظروف والمتغيرات المؤثرة في المشكلة البحثية.


و"التجريب هو تغيير متعمد ومضبوط للشروط المحددة لحادثة ما، وملاحظة التغيرات الناتجة في الحادثة ذاتها وتفسيرها"(1)، فالتجريب سواء في المعمل أو في قاعة الدراسة أو في أي مجال أخر هو محاولة للتحكم في جميع المتغيرات والعوامل الأساسية باستثناء متغير واحد , حيث يقوم الباحث بتطويعه أو تغييره بهدف تحديد وقياس تأثيره في العملية (2)، وهو يتضمن تغيير العوامل الثابتة أو المستقلة من أجل دراسة تأثير هذا التغيير على العامل التابع او المتحول، ويمتاز المنهج التجريبي يتوفر عنصر القدرة على ضبط التباين، وبالتالي فإن تصميم البحث يركز على إحداث تغير في المتغير المستقل، وملاحظة أثر ذلك على المتغير التابع مع بقاء الظروف الأخرى ثابتة (3)، والتجربة هي ملاحظة الظواهر بعد تعديلها تعديلا كبيرا أو قليلا، أي التحكم في الظروف والشروط عن طريق بعض الظروف المصطنعة (4)، والبحث التجريبي هو استخدام التجربة في اثبات القروض، أو اثبات الفروض عن طريق التجريب (5)، ذلك أن التجريب في جوهره تغییر عمدي ومضبوط للشروط المحددة لحدث ما، مع ملاحظة التغيرات الواقعة في ذات الحدث وتفسيرها(6) ويعرف المنهج التجريبي ايضا بانه إجراء بحثي يقوم فيه الباحث بخلق الموقف بما يتضمنه من شروط وظروف محددة، حيث يتحكم في بعض المتغيرات، ويقوم بتحريك متغيرات أخرى، حتى يستطيع بيان تأثير هذه المتغيرات المستقلة على المتغيرات التابعة، أي أن المنهج التجريبي محاولة لتحديد العلاقة السببية بين متغيرات محددة (7)، وبشكل أكثر وضوحاً يمكن القول بأن البحث التجريبي هو ذلك النوع من البحوث الذي يستخدم التجربة في أختبار فرض معين يقرر علاقة بين متغيرين، وذلك عن طريق الدراسة للمواقف المقابلة التي ضبطت كل المتغيرات ما عدا المتغير الذي يهتم الباحث بدراسة تأثيره (8).

المنهج التجريبي

ويعتبر البعض أن المنهج التجريبي هو المنهج العلمي الحقيقي، ومن ثم فهو المعيار الذي يقاس عليه مدى علمية أي منهج آخر، فتزداد علمية المنهج بازدياد قدرته على ضبط المتغيرات ومحاكاته للمنهج التجريبي، وتقل علميته بابتعاده عن هذا النموذج المعيار (9)، وبذلك فهو أدق المناهج واكفأها في التوصل إلى نتائج دقيقة يوثق بها، وأكثر الوسائل كفاية في الوصول ا معرفة موثوق بها (10)، واقرب المناهج لحل المشاكل بالطريقة العلمية (11)، وبالتالي فهو أكثر المناهج العلمية ملائمة لرصد الحقائق وصياغة التفسيرات على أساس متكامل من الضبط والصدق المنهجي، لما يتوافر له من مقومات واجراءات تحقق للباحث الصدق الداخلي والخارجي، ولذلك يعتبر أكثر ملائمة لاختبار العلاقة السببية، والتقرير بصحة وجودها أو غيابها، وحسم هذه العلاقة علميا، حيث يمكن من خلال هذا المنهج محطة تأثير أحد المتغيرات في الأخر تحت طروف الضبط المحكم (12).


أقرأ أيضاً:


١- المنهج التاريخي.


٢- وظائف البحث العلمي.



ويوفر المنهج التجريبي إمكانية تحييد أثر المتغيرات المستقلة المطلوب تحييدها، والتي قد تتدخل في العلاقة بين المتغيرين الرئيسيين، بما يمكن من توجيه العناية نحو عدد من المتغيرات، واختبار صحة الفروض المدروسة، كما يتيح المنهج التجريبي امكانية اعادة الدراسة أكثر من مرة، وعزل المتغيرات بعضها عن البعض الأخر وذلك لدراسة أثر كل منها على الأخر (13).


ونخلص من كل ما تقدم إلى أن المنهج التجريبي هو المنهج الذي تتضح فيه معالم الطريقة العلمية في التفكير بصورة جلية، لأنه يتضمن تنظيما يجمع البراهين بطريقة تسمح باختبار الفروض والتحكم في مختلف العوامل التي يمكن أن تؤثر في الظاهرة موضع الدراسة، والوصول إلى العلاقات بين الأسباب والنتائج، وتمتاز التجربة العلمية بإمكان إعادة إجرائها بواسطة اشخاص اخرين مع الوصول إلى نفس النتائج إذا توحدت الظروف (14).


خصائص المنهج التجريبي:

ما هي خصائص المنهج التجريبي؟


يتضح مما سبق أن المنهج التجريبي يتسم بعدد من الخصائص التي تميزه عن غيره من مناهج البحث الأخرى، وذلك كالتالي:


  1. أن النتائج التي يتم التوصل إليها باستخدام المنهج التجريبي في البحث العلمي تتمتع بمستوى دقة عال، وهي بالتالي محل ثقة الباحثين، وبالتالي فإن المعرفة المتحصل عليها من خلال هذا المنهج هي المعرفة الأكثر كفاية وثياتا ومصداقية ويقينا.
  2.  يتيح المنهج التجريبي للباحثين إمكانية التحكم والضبط وبدرجة عالية في كافة المتغيرات المطلوب التحكم فيها وعزلها، مما يجعله المنهج الأكثر مناسبة الدراسة العلاقة بين المتغيرات بأسلوب علمي يتيح التأكد من وجود أو عدم وجود علاقات بين متغيرات الدراسة.
  3. يقدم المنهج التجريبي تفسيرا متكاملا وفهما عميقا لمشكلة الدراسة ومتغيراتها، ويتيح للباحث التحقق من النتائج التي يتم التوصل إليها.
  4. أن التجربة المعملية هي الفيصل في اختبار الفروض في المنهج التجريبي، ويتم ذلك وفق ضوابط تتيح الوصول إلى نفس النتائج في حال إعادتها من باحثين أخرين تحت نفس الظروف.
  5. يعد المنهج التجريبي من أكثر مناهج البحث التي تتميز بالمقدرة على حل المشكلات بالأسلوب العلمي الصحيح.


قواعد المنهج التجريبي

ما هي قواعد المنهج التجريبي؟


يقوم المنهج التجريبي على ثلاث قواعد اساسية، وذلك كالتالي:



1 - قاعدة السيبية:

وتعني أن العلاقة بين المتغير المستقل و الظاهرة كمتغير تابع هي "علة ومعلول سبب ونتيجة"، وللاستدلال على هذه العلاقة يجب توفر الأدلة التالية:


دليل المتغير الاقتراتي: وذلك لأثبات ارتباط المتغير التابع (ص) بالمتغير المستقل (س)، إما ارتباطا تبادليا طردي أو عكسي، او ارتباط سبيي.


دليل الترتيب الزمني للحوادث: وذلك بأثبات أن المتغير المستقل (س) قد سبق المتغير التابع (ص) من الناحية الزمنية، وهنا لا يمكن أن نعتبر (س) سيبا في حدوث (ص) إلا إذا سبقتها من الناحية الزمنية، فقد تثبت التجربة تبادل مواقع (س، ص) وهنا تكون العلاقة تتناسبية.


دليل استيعاد العوامل السببية المحتملة: إذ يحدث بعد القيام بالتجربة ظهور عوامل ومتغيرات جديدة عملت إلى جانب المتغير المستقل (س) على إحداث التأثير بالمتغير (ص)، وهنا يفحص الباحث هذه المتغيرات الجديدة، ليصل إلى استنتاجه النهائي حول الفرض الذي بدأ منه دراسته.(15)


وعلى الرغم من ترابط الأدلة وظرورتها في عملية تفسير النتائج والأستنتاج، إلا أنها لا توفر في كل الأحوال التأكيد المطلق على العلاقة السببية.. ولاكن يمكن القول أن الفرض يعتمد به، بينما لا يمكن القول أن الفرض قد ثبت صحته كما هو الحال في العلوم الطبيعية (16).


2- قاعدة الضبط

وتعني التحكم في جميع المتغيرات التي قد تؤثر في إجراء التجربة، أو تؤثر في دقة نتائج العلاقة السببية، فيما عدا المتغير المستقل، ويتم التحكم في المتغيرات الأخرى عن طريق المضاهاة أو التعامل والتوزيع العشوائي، حيث يقصد بالمضاهاة إجراء المقارنة بين أفراد المجموعة البحثية للوصول إلى التماثل بين مفرداتها قدر الإمكان، وخاصة في المتغيرات التي يمكن أن تؤثر في عمل المتغير المستقل أثناء اجراء التجربة، مثل السن والمستوى التعليمي والمهنة والدخل .. الخ، أما التوزيع العشوائي فهي عملية تأتي بعد المضاهاة ويقصد بها أن يعطي كل فرد فرصة متكافئة لأن يكون ضمن مفردات المجموعة الضابطة او المجموعة التجريبية.


3- قاعدة التجريب

وتعني تصميم التجربة أو مجموعة التجارب وفقا لمتطلبات الدراسة، وذلك الاختبار ومعالجة المتغيرات قيد البحث، بهدف التعرف على العلاقة السببية بين المتغير المستقل و المتغير التابع، وذلك عن طريق استخدام القياسات القبلية والبعدية على المجموعات الضابطة و التجريبية.(17)


الدراسات التجريبية والدراسات شبه التجريبية:

ثمة اختلاف بين الدراسات التجريبية، والدراسات شبه التجريبية التي تتم عادة في البحوث الوصفية، والتي يسعى الباحث فيها إلى دراسة العلاقات الارتباطية بين المتغيرات إلا أنه يمكن رصد العديد من الاختلافات بينهما، وذلك كالتالي:


  1. أن الدراسات شبه التجريبية ثم عادة في إطار استخدام مذاهج أخرى غير المنهج التجريبي، في حين أن المنهج التجريبي يقوم أساسا على التجربة.
  2. يقوم الباحث في الدراسات شبه التجريبية بدراسة الظاهرة كما هي عليه في الواقع، وكما تتم في الحياة اليومية دون تدخل منه، أما في الدراسات التجريبية فإن الباحث يضع مجموعة من الضوابط المعملية التي تجعله أكثر قدرة على التحكم في متغيرات الدراسة وضبط وتوجيه المجموعات التي يقوم بالتجربة عليها، وهي المجموعات الضابطة و التجريبية.
  3. قدرة الباحث على التحكم في المتغيرات في الدراسات التجريبية بشكل فاعل يضمن سير التجربة بالطريقة الصحيحة و السليمة.
  4. أن النتائج التي يتوصل إليها الباحث في الدراسات التجريبية تكون اكثر دقة ومصداقية وثبات، أما نتائج الدراسات شبه التجريبية فإنه ونظرا لصعوبة ضبط متغيراتها، فإن نتائجها تظل أقل دقة من نتائج الدراسات التجريبية.
  5. توفر عوامل الضبط الدقيق والصارم لمتغيرات الدراسية في الدراسات التجريبية بسبب إجرائها في ظروف معملية صناعية، في حين أن السيطرة على المتغيرات في الدراسات شبه التجريبية يكون غير ممكن بالدرجة التي هي عليها في الدراسات التجريبية.
  6. صعوبة دراسة الظواهر الاجتماعية باستخدام المنهج التجريبي حيث يصعب إذا لم يكن يستحبل عزل الكثير من المتغيرات والتحكم فيها أثناء دراسة الظواهر الاجتماعية، وبالتالي يظل من الصعب رد ظاهرة معينة إلى سبب واحد ومحدد في هذه الدراسات، فإذا أردنا أن ندرس - مثلا - تأثير المسلسلات التلفزيونية المدبلجة على سلوكيات المراهقين، فإنه لا يمكن في هذه الحالة عزل عينة الدراسة من المراهقين والمراهقات عن مجموعة من الظروف والعوامل الاجتماعية الأخرى، والتي منها - مثلا - الرفاق والزملاء والأوضاع الأسرية والتعرض لبرامج ومسلسلات أخرى وقراءة المجلات والثقافة الدينية لأفراد العينة وطبيعة العلاقات داخل المجتمع، حيث قد تتدخل كل أو بعض هذه العوامل التي يصعب ضبطها في التأثير على تلك السلوكيات، وبالتالي يكون من الصعب تفسير سلوك المراهقين على ضوء متابعتهم لتلك المسلسلات، وفي هذه الحالة فإنه حتى لو وجدت علاقة بين المشاهدة والسلوك فإنه لا يمكن رد ذلك السلوك للمشاهدة وحدها، دون الأخذ في الاعتبار الظروف المصاحبة اما في الدراسات الطبيعية المعملية فإنه يمكن وبشكل حاسم عند تكرار التجربة والوصول إلى ذات النتائج التأكيد على أن المتغير أو المتغيرات المستقلة هي السبب في حدوث المتغير التابع، بحيث تكون المعادلة: أنه في ظل وجود المتغير المستقل أو التجريبي (س) يحدث المتغير التابع (ص)، أي أن العلاقة السببية هنا تكون واضحة ويقينية ومن السهل رصدها، "ذلك أن فرصة تكرار التجربة لعدة مرات مع استخدام متغيرات متعددة تزيد الثقة في نتائج التجربة". (18)
  7. أنه يمكن تعميم نتائج الدراسات التجريبية المقامة في الممل بعد التأكد منها من خلال إعادة التجربة لأكثر من مرة، وبالتالي فإن نتائج دراسة معملية مطبقة على عينات صغيرة يمكن سحبها على كافة مفردات المجتمع بسهولة وثقة أيضا، ومثل ذلك الدراسات في الطب والصيدلة والكيمياء و غيرها من العلوم الطبيعية، أما في الدراسات شبه التجريبية فإن مسألة التعميم تظل محل تردد وشك، وغالبا فإن النتائج تصدق فقط على العينة التي تمت دراستها.


التصميم التجريبي

يقصد بالتصميم التجريبي كافة الخطوات التي يقوم بها الباحث في إطار إعداده للتجربة التي سيقوم بها، والتصميم بهذا المعنى هو بمثابة الخطة المتكاملة للتجربة ، وهو يتم بناء على الأهداف التي يسعى الباحث إلى الوصول إليها وتحقيقها.



وتتمثل أهم أجزاء التصميم التجريبي فيما يلي(19):


1- العينة العشوائية، أو التوزيع العشوائي.


2- التحكم في المتغيرات المستقلة، حتى يمكن قياس تأثيرها على

المتغيرات التابعة


3 - عملية الملاحظة أو القياس.


ويعتمد التصميم التجريبي على المجموعات التجريبية والمجموعات الضابطة، وتعرف المجموعة التجريبية بأنها هي التي يتعرض أفرادها للمتغير المستقل، أما المجموعة الضابطة فهي التي يناظر أفرادها المجموعة التجريبية غير أنهم لا يتعرضون للمتغير المستقل، والنجاح البحث التجريبي يتطلب تحقیق وجود مجموعة تجريبية يمكن أن يدخل عليها الباحث المتغير المستقل، ثم قدرة الباحث على توزيع الوحدات على المجموعتين بطريقة عشوائية (20).


ولابد هنا من الانتباه إلى أن عند اختيار المجموعات الضابطة و التجريبية لابد من مراعاة عدم وجود اختلاف فيما بينهم، بمعنى ضرورة وجود أعلى نسبة ممكنة من التشابه و عدم الاختلاف في كافة المتغيرات، ولتحقيق ذلك فإنه من الضروري السيطرة على جميع المتغيرات المتوقع أن يكون لها تأثير على التجربة، وذلك من خلال عمليتي المزاوجة أو المضاهاة، والتوزيع العشوائي.



التصميمات شبه التجريبية و التصميمات التجريبية:
أ- التصميمات شبه التجريبية (21)


يتناول الدكتور مصطفى التير في كتابه مساهمات في أسس البحث

الاجتماعي ما يسميه بالتصميمات شبه التجريبية، التي يرى بعض الباحثين أنها تصميمات تجريبية، إلا أنها لا ترتقي - حسب رأيه - إلى أن تكون كذلك، حيث تفتقد إلى الشروط التي يجب توفرها في التجربة، وهي الضبط والتحكم و التحديد الدقيق للمتغيرات الرئيسية، وتتمثل هذه التصميمات شبه التجريبية في الآتي:- 


1- تجربة المجموعة الواحدة والقياس البعدي

 يتمثل هذا النوع في اختيار الباحث لمجموعة واحدة، ثم يقدم المتغير المستقل، ثم يقوم بعملية القياس، ويفسر النتائج التي توصل إليها على أنها نتيجة التأثير المتغير المستقل.


2 - التجربة القبلية البعدية باستخدام مجموعة واحدة

 يختار الباحث طبقا لهذا النوع مجموعة ثم يقوم بعملية قياس للمتغير التابع "القياس القبلي"، وبعدئذ يقدم للمجموعة المتغير التجريبي، ثم يقوم بعملية قياس أخرى للمتغير التابع "القياس البعدي" .. ونظرا لعدم وجود جماعة ضابطة فإن بعض العوامل التي تؤثر في درجة الصدق الداخلي تعتبر وكأنها رو قبت أو ضبطت.


3 - تجربة المجموعتين والقياس البدي

 تتلخص هذه التجربة في أن الباحث يختار جماعة موجودة أصلا في شكل مجموعة، گفصل دراسي أو عمال مصانع او غير ذلك، ثم يقدم التغير التجريبي الأفراد هذه الجماعة، ويختار جماعة أخرى موجودة أصلا في شكل مجموعة بنفس الطريقة السابقة، ثم يعرض أفراد المجموعتين القياس، ويقارن المتوسطين الحسابيين لقيم أفراد المجموعتين، ويفسر الاختلافات بينهما بأنها راجعة لأثر المتغير التجريبي الذي تعرض له أفراد احدى المجموعتين.


وعلى الرغم من أن بعض الباحثين والدارسين يصنفون التصاميم السالفة الذكر بأنها تصمیمات تجريبية لا أنني أميل إلى ما ذهب إليه الدكتور مصطفى التير من اعتبارها شبه تجريبية، حيث لا تتوفر فيها الظروف التي تساعد على ضبط كافة المتغيرات بالصورة الصحيحة.


وعلى الرغم من ذلك فإن هذه التصميمات تتميز بانها توفر الكثير من الوقت والجهد والامكانيات للباحثين، حيث تتسم بسرعة وسهولة تنفيذها، ما يجعل العديد من الباحثين يتجهون لاستخدامها خاصة في مجال الدراسات التربوية والنفسية والإعلامية.



ب- التصميمات التجريبية (22)

وهي التجارب التي يقوم بها الباحثين للوصول إلى إجابات على تساؤلاتهم البحثية، والتأكد من صدق فروضهم، والتعرف على العلاقات بين المتغيرات المستقلة والتابعة، وتأخذ هذه التصميمات عدة أنواع، من أهمها:



1- التجربة القبلية البعدية لمجموعتين تجريبية وضابطة

 في هذا النوع من التصميمات التجريبية يقوم الباحث باختيار مجموعتين وفقا الشروط المضاهاة والعشوائية التي تم التعرض لها في موضع سابق، ثم يقوم بعد ذلك بالقياس القبلي - وفقا لأهداف البحث - للمجموعتين، ويقوم برصد وتسجيل نتائج هذا القياس، وعلى أثر ذلك يقوم بتعريض المجموعة التجريبية فقط للمتغير المستقل أو التجريبي، ثم يجري الاختبار البعدي للمجموعتين التجريبية والضابطة، للتعرف على تأثير المتغير التجريبي، والاختلاف في نتائج القياسين القبلي والبعدي للمجموعة الضابطة يعود إلى مجموعة العوامل أو المتغيرات العارضة، وكذلك إلى تأثير القياس نفسه، أما الإختلاف في نتائج القياسين القبلي والبعدي للمجموعة التجريبية فهو يعود إلى تأثير كل من: القياس والعوامل العارضة، و المتغير التجريبي، وهكذا يبقى أمامنا فقط أن نقيس الاختلاف الحاصل بين المجموعتين الضابطة والتجريبية لنتعرف على أثر المتغير التجريبي.



2- مجموعة تجريبية ومجموعتان ضابطتان

الاختلاف الرئيسي بين هذا النوع والنوع السابق هو إضافة مجموعة ضابطة ثانية غير المجموعة الأولى، وبالتالي يصير أمامنا مجموعة واحدة يتم إخضاعها للتجربة، ومجموعتان ضابطتان، مع ملاحظة أن المجموعة الضابطة الثانية لا تخضع للقياس القبلي، ويتم فقط تعريض المجموعة التجريبية للمتغير التجريبي وبعد ذلك يتم إخضاع المجموعتين الضابطتين للقياس، الأولى التي خضعت للقياس القبلي، والثانية التي لم تخضع للقياس القبلي، وعلى الرغم من عدم وجود قياس قبلي للمجموعة الثانية إلا أنه يتم وضع نتيجة تقديرية لما سينتج عنه القياس لو خضعت له بالفعل، وبالإمكان الاسترشاد في ذلك من خلال متوسط القياس الذي تم الحصول عليه للمجموعتين التجريبية و الضابطة الأولى قبل إجراء التجربة، وذلك تأسيسا على أن المجموعات الثلاث تتسم بالتشابه الكبير والتماثل فيما بينها، وأنها اخضعت لقاعدتي المضاهاة و العشوائية.


3- مجموعة تجريبية وثلاث مجموعات ضابطة

 لا يختلف هذا النوع كثيرا عن النوع السابق، إلا من حيث زيادة مجموعة أخرى للمجموعات الضابطة لتصبح ثلاث مجموعات بدلا من مجموعتين، وكل ذلك بغية التعرف على تأثير العوامل العارضة، وبالتالي محاولة تحييدها واستبعادها.


4- تجربة المجموعات الأربع

 يقوم الباحث في هذا النوع باختيار أربع مجموعات متساوية العدد فيما بينها، ويتم توزيع الأفراد على المجموعات بطريقة عشوائية، ثم يقسم المجموعات إلى مجموعتين تجريبيتين، ومجموعتين ضابطتين، ويخضع الباحث مجموعتين أحدهما تجريبية، والأخرى ضابطة لعملية القياس القبلي، ثم يعرض المجموعتين التجريبيتين للمتغير التجريبي، ويتم بعد ذلك قياس المتغير التابع بين المجموعات الأربع، ومن ثم رصد الفروقات بين متوسطات المجموعات، وهو ما يقود إلى التعرف على أثر المتغير التجريبي.


5- مجموعة تجريبية وأخرى ضابطة

يختلف هذا النوع من التجارب عن تجربة المجموعتين والقياس البعدي التي سبق التعرض لها في التصميمات شبه التجريبية، في اته في الحالة السابقة تجرية المجموعتين و القياس البعدي يقوم الباحث باختيار مجموعتين كما هما موجودتان في الواقع مسبقا قبل التخطيط لإجراء التجربة، وان المقارنة تمت بعد تعرض إحداها للمتغير التجريبي دون تدخل من الباحث لعزل المتغيرات التي قد تؤثر على النتائج، أما في النوع الحالي مجموعة "تجريبية واخر ضابطة" فإن الباحث لا يقوم باختيار مجموعتين موجودين في الحالة الطبيعية كما هي في الواقع، بل يقوم باختيار مجموعة من الأشخاص يوزعهم عشوائيا على مجموعتين، حيث تضمن عملية التوزيع العشوائي عزل وتحييد بعض العوامل التي قد تؤثر على القياس، ويقوم بعد ذلك بتعريض المجموعة التجريبية للمتغير التجريبي وهكذا فإن زيادة عدد المجموعات الضابطة واخضاعها لقاعدتي المضاهاة والتوزيع العشوائي وتكرار التجربة وضبط المتغيرات وتحييد العوامل العارضة جميعها عوامل تساعد في ضبط التجربة والحصول على نتائج أكثر وضوحا، من خلال قياس جميع العوامل والمتغيرات التي تقود في النهاية إلى التعرف على أثر المتغير التجريبي بصورة أكثر دقة وثبات.


المنهج التجريبي والدراسات الإعلامية:

على الرغم من التقدم الهائل الذي أحرزته العلوم التطبيقية من خلال استخدام التجربة، إلا أن استخدام هذا المنهج في العلوم الانسانية والاجتماعية عموما لا يزال يسير بخطوات بطيئة، مع اعترافنا بالمحاولات المهمة لاستخدام هذا المنهج في الدراسات التربوية والنفسية، حيث يسعى اساتذة التربية وعلم النفس إلى وضع بعض التصميمات التي من شأنها أن تزيد من درجة التحكم في بعض العوامل المتعلقة بالتجريب.


أما فيما يتعلق بالدراسات الإعلامية فإنه يمكن القول أن هناك حجما كبيرا في استخدام التصميمات التجريبية أو شبه التجريبية من قبل الباحثين، خاصة في مجال الدراسات الإعلامية العربية، ولعل مرد ذلك يعود إلى الصعوبات البالغة التي تحيط باستخدام هذا المنهج، حيث يمكن رصد العديد من الملاحظات المتعلقة باستخدام المنهج التجريبي في مجال دراسات الإعلام والاتصال، وذلك كالتالي:



1- أن الاستخدام السليم الذي يقود إلى نتائج موثوقة ومطمئنة في استخدامات المنهج التجريبي لا يكون إلا في العلوم الطبيعية، حيث تجرى التجارب في المعمل، حيث بإمكان الباحث أن يتحكم في كافة المتغيرات وضبطها، وإعادة التجربة مرات غير محدودة والوصول إلى نفس النتائج.


2-أن النتائج التي يتم التوصل إليها باستخدام المنهج التجريبي في الدراسات الإعلامية تظل نتائج غير نهائية، كما أنها ليست قطعية، ولا يمكن الاطمئنان إليها بنفس المستوى كما هو الحال في العلوم الطبيعية، وذلك لاعتبارات كثيرة أهمها عدم إمكانية عزل جميع العوامل الخارجية التي قد يكون لها تأثير في المتغير التابع عزلا تاما ونهائيا ومؤكدا، كما هو الحال داخل المعمل في العلوم الطبيعية، حيث يكون بإمكان الباحث التحكم في كافة الظروف والعوامل والمتغيرات وضبطها بما يخدم العملية البحثية.


3- أن قياس تأثير التعرض لبرامج إذاعية أو تلفزيونية أو صحف معينة يظل امرا تواجهه الكثير من الصعوبات، فإذا افترضنا أن الباحث يريد قياس تأثیر التعرض للبرامج السياسية في التلفزيون على المشاركة في العملية الانتخابية وقام باختيار مجموعات ضابطة والأخرى تجريبية، ثم عرض المجموعة التجريبية العدد من البرامج السياسية التي تتضمن بيانات ومعلومات حول المشاركة في الانتخابات، وقام بكل القياسات القبلية والبعدية لكافة المجموعات، فإن وجود اتجاه إيجابي لدى المجموعة التجريبية نحو المشاركة في الانتخابات لا يمكن رده بالضرورة إلى تعرضهم للبرامج المذكورة فقط، فمن المحتمل وجود الكثير من العوامل الأخرى التي ساهمت في تشكل ذلك الاتجاه، رغم محاولة الباحث ضبط كافة العوامل والالتزام بقاعدة المضاهاة و العشوائية، ومن ذلك وجود مواقف وتجارب وخبرات سابقة للمبحوثين، وتأثير الرفاق والزملاء والأصدقاء والأسرة والقراءات الشخصية، وغيرها من العوامل التي تدخل في تشكيل رأي المبحوث، والتي يكون من الصعب على الباحث عزلها مهما اتخذ من احتياطات وإجراءات.


4- ان عملية عزل وتحيين وضبط كافة العوامل والمتغيرات التي قد تؤثر في اتجاهات المجموعة أو المجموعات التجريبية في الدراسات الإعلامية تزداد تعقيداً وصعوبة في ظل الظروف الإعلامية الراهنة في هذا العصر، حيث الإنسان محاطا بالأف الرسائل الإعلامية اليومية من مختلف الوسائل الجماهيرية، وفي مختلف الموضوعات، وبشتى الأساليب، وفي كل الأوقات، وبسرعة فائقة، مما يجعل القرد يعيش تحت ضغط قوي لتلك الوسائل، يصعب التخلص منه والحد من تأثيره عليه، وبالتالي فإن كافة الإجراءات الاحترازية كالضيط و العزل والتحييد التي يلجأ إليها الباحث ستكون غير كافية لمنع تدخل تأثير العوامل المطلوب

استعادها.


5- إنه على الرغم من الصعوبة البالغة في استخدام المنهج التجريبي في الدراسات الإعلامية إلا أنه يمكن الاستعاضة عن ذلك باللجوء إلى الدراسات شبه التجريبية، والتركيز على دراسة العلاقات الارتباطية بين الظواهر المختلفة في مجال الاتصال والإعلام.


6- مع اعترافنا بصعوبة استخدام المنهج التجريبي بضوابطه الصارمة في مجال الدراسات الإعلامية، إلا إنني ومع كل ذلك لست مع الرأي القائل بالاستبعد التام لاستخدام هذا المنهج في حقل الاتصال والإعلام، إذ لا مناص من أن يتجه الباحثون في هذا المجال نحو استخدام هذا المنهج مع محاولة الالتزام ما أمكن ذلك بكافة ضوابطه وخطواته، وهو أمرا يتطلب جهودا كبيرة وحثيثة، ومحاولات دائبة ومستمرة وجادة، نشاطاً ذهنيا، حيث من الممكن أن يقود كل ذلك مع مرور الزمن إلى خلق تراكم معرفي ومنهجي، من شأنه أن يساهم في تأسيس تصميمات ومواقف وأساليب علمية جديدة، تجعل من الممكن توظيف واستخدام المنهج التجريبي مستقبلا في الدراسات الإعلامية بصرامة و انضباطية، من الممكن أن تقترب من صرامة و انضباطية استخدامه المعملي.


ويرى الدكتور محمد عبدالحميد أن استخدام المنهج التجريبي في الدراسات الإعلامية يرتبط بالكثير من المحاذير، وبصفة خاصة في دراسة جمهور المتلقين على اختلاف فئاتهم، وذلك للأسباب التالية : (23)


1- عدم اتفاق عملية التجريب في الكثير من الحالات مع طبيعة جمهور المتلقين الذي يتميز بالضخامة والتشتت والتباين في السمات، فتحول ضخامة العدد والتشتت دون إمكانية الاختبار السليم للعينات، بحيث تصبح ممثلة لكل المجتمع، بالإضافة إلى أن التباين في السمات وبصفة خاصة في أنماط السلوك الاتصالي، يحول دون تحقيق التماثل التام بين الجماعات المختارة للتجريب.


2- عدم إمكانية الضبط المحكم للعوامل التجريبية إلا لفترات محدودة يزول بعدها أثر الضبط، ويصعب بعد ذلك عزل التأثيرات الخارجية.


3- صعوبة التماثل بين المناخ التجريبي والمناخ الطبيعي الذي يعيشه جمهور المتلقين، وصعوبة ضبط جميع العوامل والمؤثرات المكونة للمناخ أو البيئة المعملية أو الصناعية.


4- عدم إنسانية التجريب في بعض الحالات التي تستدعي العزل عن المناخ الطبيعي أو التعريض إلى مثيرات قد لا تتفق مع التقاليد او القيم الاجتماعية السائدة، مثل دراسات العنف والانحراف.



صعوبات استخدام المنهج التجريبي في العلوم الإنسانية

ما هي صعوبات المنهج التجريبي في العلوم الإنسانية؟ على الرغم من المحاولات العديدة الهادفة إلى تطبيق المنهج التجريبي على الظواهر الاجتماعية والانسانية إلا أنها في الواقع تظل مشوبة بالحذر، ولا يمكن الأطمئنان إلى نتائجها، وذلك على الرغم من التطور الذي تم في هذا المجال من خلال وضع بعض التصميمات خاصة في مجالات العلوم التربوية و النفسية، ولعل صعوبة استخدام المنهج التجريبي في العلوم الانسانية والاجتماعية تعود للأسباب التالية:


1- العوامل الأخلاقية: حيث أن إخضاع الناس للتجارب المعملية أمرا غير مرغوب فيها(24)، ولذلك فإننا نلاحظ أن العديد من الدراسات قد أجريت على بعض الحيوانات وتم سحب نتائجها على الإنسان، ومن ذلك تجربة "بافلوف" الشهيرة التي استخدم فيها الكلاب، وغيرها من التجارب التي استخدمت فيها القطط والفئران والقردة وطبقت نتائجها على الإنسان، ذلك أن التجريب على الإنسان أمرا مستهجن و غير مقبول اخلاقيا، ومهين في بعض الأحيان، وقد يتعارض مع القيم الإنسانية.


2- صعوبة ضبط كافة المتغيرات المتعلقة بالظواهر في العلوم الاجتماعية والإنسانية، وذلك نظرا لتعقدها وتداخلها، وصعوبة فهمها وتفسيرها بالدرجة الكافية، كما أن الإنسان الذي هو محور الدراسة هنا لا يمكن بأي حال من الأحوال عزله عن مجموعة الظروف المحيطة به، والتي تشكل وتحد مجتمعة رؤيته وحكمه عن الأشياء من حوله، ومن ذلك القيم والعادات والتقاليد والثقافة الدينية، والظروف والعوامل الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، والمواقف والتجارب الحياتية التي مر بها، والتكوين الأسري، والخبرة الشخصية، حيث يتدخل كل ذلك في ما يتمناه الفرد من مواقف و إزاء، وفي تصرفه إزاء المواقف المختلفة، وبالتالي فإن مواقف واتجاهات وأراء الأفراد تجاه الظواهر والقضايا التي تتم دراستها ليست ثابتة، وإنما تتسم بالتغير وفقا للاعتبارات المذكورة، وهو ما يعني أن الدراسات التجريبية في العلوم الانسانية والاجتماعية، تظل مثار جدل وأخذ ورد رغم كل ما حققته من تقدم.


3- أن المزاج العام و المزاج الشخصي والحالة النفسية التي عليها المبحوث في الدراسات التجريبية في العلوم الانسانية تجعله يتصرف بطريقة مختلفة ومغايرة في ذات الموقف، وذلك تبعا لتغير مزاجه وحالته النفسية، وعلى العكم تماما فإن درجة التحكم والضبط والتوجيه والسيطرة في العلوم الطبيعية تكون عالية جدا.


4- يقوم المنهج التجريبي على السبب والنتيجة و العلة والمعلول، فإذا وجد السبب وجدت النتيجة .. وهكذا .. وهو أمرا ينطبق على الدراسات المعملية فمثلا إذا وجد الأوكسجين مع الهيدروجين بنسبة معينة وفي ظروف معينة ينتج عنه ماء، ويحدث ذلك في أية بقعة من الكرة الأرضية، أما في العلوم الانسانية والاجتماعية فإنه من الصعب جدا وجود سبب محدد ووحيد ومؤكد لنشر ظاهرة ففي المثال المتعلق بمشاهدة المراهقين للمسلسلات المدبلجة قد تتوصل الدراسة إلى وجود علاقة بين المشاهدة و سلوكيات معينة، ولكن لا يمكن ربط تلف السلوكيات بمشاهدة تلك المسلسلات فقط، وذلك لتداخل عوامل أخرى من الصعب عزلها والتحكم فيها، وبالتالي لا يمكن التأكد من أن مشاهدة المراهقين للمسلسلات المدبلجة ينتج عنه تصرفات وسلوكيات معينة، فالسبب هنا لا يمكن حصره وتحديده بدقة كما هو الحال في الدراسات المعملية في العلوم الطبيعية، وذلك نظرا لعدم توفر الأجهزة والأدوات الدقيقة التي تمكننا من قياس أثر المتغير التجريبي بين الجماعات التجريبية و الضابطة (25)


5- أن قدرة الإنسان وإرادته كثيرا ما يجعلانه يتخذ موقف متعمد إزاء موقف معين، دون انتباه الباحث لذلك أحيانا، وهو ما يعرف "بالميل نحو التصنع، وفقدان التلقائية في التصرف، عندما يعلم الإنسان انه مستهدف وانه تحت التجربة أو الملاحظة" (26)، وهو أمرا يؤثر في سير التجربة، وفي النتائج التي يتم التوصل إليها، وبالتالي فمن الممكن التوصل إلى نتائج تتناقض مع غيرها في كل مرة إذا ما تم إعادة التجربة على ذات المجموعة، ولعل ذلك هو ما جعل أحد الباحثين يقول نكرر تحذيرنا من الانخداع في أن التجريب في علم الاجتماع والعلوم الاجتماعية هو التجريب في العلوم الطبيعية (27) .


6- أن كل ظاهرة تحتاج إلى تحليل وتفسير، ومن الصعب أن يتجرد الباحث عن ذاته تماما، أي من انتمائه الاجتماعي و الفكري والديني، لهذا قد يتأثر الموضوع بتفسير الباحث، حتى وأن أعتمد على المشاهدة و الملاحظة و المقابلة في تجميع المعلومات فإن تفسيره لها قد لا يكون معبرا تماما عن مصداقية المبحوث، خاصة إذا فطن المبحوث بانه مشاهد او ملاحظ، أو انه تحت الدراسة، مما يجعله يتصنع السلوك الذي سيعتمد عليه الباحث في معلوماته و تفسیر (28).


وبناء على كل ما تقدم فإنه لايزال أمام الباحثين في العلوم الإنسانية والاجتماعية عموما الكثير من الجهود والمحاولات العلمية، من أجل تطوير أدواتهم وأساليبهم البحثية، والوصول بدراستهم إلى مراحل متقدمة من حيث الضبط والصرامة، حتى يكون بالإمكان الاطمئنان إلى استخدام المنهج التجريبي والتعويل عليه في الوصول إلى نتائج معتبرة، بالإمكان التأكد منها، والاستناد عليها، والوثوق بها.


قائمة المراجع: 


1- عمر التومي الشيباني، مناهج البحث الاجتماعي، طرابلس، المنشأة الشعبية للنشر والتوزيع، 1971م، ص 157.


2- أحمد بدر، أصول البحث العلمي ومناهجه، الكويت، وكالة المطبوعات، ط 5 ،1979م،  ص 256.


3- فوزي غرايبة وآخرون، أساليب البحث العلمي في العلوم الاجتماعية والأنسانية، ط3، عمان،2000م، ص 34-35.


4- حسين رشوان، العلم والبحث العلمي – دراسة في مناهج العلوم، ط2 ،الإسكندرية، المكتب  الجامعي الحديث، 1987م، ص 177..


5- ذوقان عبيدات وآخرون، البحث العلمي، عمان، دار الفكر للنشر والتوزيع، 1997م، ص 24 .


6- صلاح مصطفى الفوال، مناهج البحث في العلوم الاجتماعية، الجزائر، مكتبة غريب، 1982م، ص 213.


7- غريب محمد سيد احمد، تصميم وتنفيذ البحث الاجتماعي، الاسكندرية، دار المعرفة الجامعية، 1995م، ص 119.


8- طلعت همام، سين وجيم عن مناهج البحث العلمي، 1984م، ص 200.


9- احمد عطية احمد، مناهج البحث في التربية وعلم النفس، القاهرة، الدار المصرية اللبنانية، 1999م، ص 151.


10- عزيز حنا داوود وآخرون، مناهج البحث في العلوم السلوكية، القاهرة، مكتبة الانجلو المصرية، 1999م، ص 324.



11- ديوبولد ب فان دالين، مناهج البحث في التربية وعلم النفس، ترجمة محمد نبيل نوفل،  سليمان الحصري الشيخ، طلعت منصور غبريال، القاهرة، مكتبة الانجلو المصرية، 1983م، ص 407.


12- أحمد بدر، مرجع سابق، ص 256.


13- محمد عبدالحميد، البحث العلمي في الدراسات الاعلامية، القاهرة، عالم الكتب، 2000 ،ص 206.


14- محجوب الفاندي، طرق البحث العلمي في العلوم الاجتماعية، البيضاء، ليبيا، جامعة عمر المختار، 1994، ص95،94.



15- إبراهيم ابوالغد، لويس مليكه، البحث الاجتماعي – مناهجه وأدواته، المنوفية، مصر، 1959م، ص 45.



16- جمال زكي، السيد ياسين، البحث الاجتماعي، القاهرة، دار الفكر العربي، 1962م، ص 115 ،121 .في: السيد احمد مصطفى، البحث الإعلامي – مفهومه و إجراءاته ومناهجه، مرجع سابق، ص 160 ،161 ،277.


17- السيد أحمد مصطفى، السيد احمد مصطفى، البحث الإعلامي: مفهومه واجراءاته ومناهجه، بنغازي، جامعة قاريونس، ص 16.


18- المرجع السابق، ص 277 ،278.



19- عبد العزيز عبد الله مختار، رياض أمين الحمزاوي،البحث الأمبريقي في الخدمة الأجتماعية، القاهرة،دار النهضة العربية،1984،ص 243.



20- سامي طايع، بحوث الأعلام القاهرة،دار النهضة العربية،2001، ص 152.


21- محمد شلبي، المنهجية في التحليل السياسي، القاهرة، بيت الحكمة، 1996م، ص 110.


22- مصطفى عمر التير، مساهمات في أسس البحث الاجتماعي، بيروت، معهد الانماء العربي، 1989م، ص 78-79.



23- اعتمدنا في هذه الجزئية على المراجع التالية: معن خليل عمر، الموضوعية والتحليل في  البحث الاجتماعي، ط1 ،بيروت، دار الآفاق الجديدة،1983م، ص 152. 


كذلك: مصطفى عمر التير، مرجع سابق، ص51 – 85 .


كذلك: غريب سيد احمد، تصميم وتنفيذ البحث الاجتماعي، الاسكندرية، دار المعرفة الجامعية، 1995م، ص 127-130.


كذلك: سامي طايع، مرجع سابق، ص 156،155. 


كذلك نوال محمد عمر،مناهج البحث، القاهرة، مكتبة الانجلو المصرية، 1995، ص 119 – 121.


24-محمد عبدالحميد، البحث العلمي في الدراسات الإعلامية، القاهرة، عالم الكتب، 2000م، ص211،210.


25- أحمد بدر، مرجع سابق، ص 270.


26- عقيل حسين عقيل، فلسفة مناهج البحث العلمي، القاهرة، مكتبة مدبولي، 1999 ،ص 126.


27- محمد علي محمد، علم الأجتماع والمنهج العلمي: دراسة طرائق البحث وأساليبه، الأسكندرية، دار المعرفة الجامعية، 1988،ص 225.


28- حسن الساعاتي، تصميم البحوث الاجتماعية – نسق منهجي جديد، بيروت، دار النهضة العربية، 1984م، ص 236.




مكتبة جواد
مكتبة جواد
تعليقات