أنواع البحوث العلمية - تعرف على انواع البحوث العلمية بالتفصيل الدقيق

 أنواع البحوث العلمية

تقسم البحوث العلمية إلى عدة انواع، وذلك وفقاً لمجموعة من المعايير التي يمكن الاستناد عليها في عملية التصنيف، حيث يمكن تقسيم أنواع البحوث العلمية وفقا لأهدافها وطبيعة التحليل والبيانات المطلوبة، كما يمكن أن تصنف وفقا لحجمها وعمقها، وقد تصنف بناء على ما يتوفر لها من معرفة علمية في الحقل الذي تجرى فيه، وبمزيد من التفصيل يمكن اعتماد التصنيفات التالية للبحوث العلمية، وذلك كما يلي :

أنواع البحوث العلمية

أولا– أنواع البحوث العلمية وفقا لأهدافها(١)


حيث يتم تقسيم البحوث العلمية وفق هذا المعيار إلى الأنواع التالية:


أ- البحث الذي يهدف إلى الكشف عن الحقيقة


وهذا يقتضي جمع المعلومات والحقائق التي تساعد الإنسان على معرفة جوهر القضية، وهذا النوع من البحوث يستعمل بصفة خاصة في معالجة المشكلات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، لأن هذه المشكلات مثل الأمراض التي يعالجها الطبيب، فلا يمكن وصف أي دواء ناجع إلا إذا قام الطبيب بفحص المريض و معاينته والتأكد من أن حقيقة المرض معروفة لديه .. والباحث هنا يقوم بجمع كافة الأدلة والشواهد التي تثبت له ماذا جرى فعلا، ومن هو المتسبب في ذلك، ومعنى هذا أن الباحث هنا ليس ملزم بالوصول إلى نتائج يمكن تعميمها، وإنما هو مطالب فقط بالتثبت من صحة الحقائق ودقة المعلومات التي حصل عليها، وتحليل تلك المعلومات بأسلوب علمي منطقي يثبت الكشف عن صحة الحقائق المتجمعة لديه.


ب– البحث الذي يهدف إلى التفسير النقدي


هذا النوع مكمل للنوع السابق، فإذا كانت الحقائق هي الهدف الأساسي للباحث في النوع الأول، فإن الهدف الرئيسي للباحث هنا هو الوصول إلى نتيجة معينة عن طريق استعمال المنطق والأفكار المتجمعة لديه، والباحث هنا يهتم بترتيب المعلومات وتحليلها وتوضيح نقاط القوة والضعف التي تتوافر في أية قضية يدرسها، كما أن الباحث يسعى لإبراز الطريقة المثلى لمعالجة المشكلة التي يدرسها بعد ان يوضح البدائل أسباب ترجيحه وتفضيله لحل معين على آخر .


ج– البحث الكامل


يجمع هذا النوع من البحوث بين النوعين السابقين، فهو يعتمد على الحقائق والطرق التي تساهم في حل المشكلة المطروحة، ثم اختبار النتائج والتأكد من أن ما وصل إليه الباحث من نتائج متفق مع جميع الحقائق المتوفرة حول الموضوع، والباحث هنا يعتمد على الحقائق القابلة للبرهان، وتحليل تلك الحقائق وتبويبها، بحيث يمكن أن يتحقق الاثبات المنطقي لتلك الفروض التي يتوصل إليها الباحث معتمدا في هذا كله على المنطق والعقل في التحليل بحيث يقوده في النهاية إلى حلول مثبتة محددة للمشكلة.


ثانيا: أنواع البحوث العلمية وفقا للوظيفة ومستوى المعرفة المتوفرة في مجال البحث

وفقا لهذا التصنيف الذي يستند أيضا على ما يمكن أن يخرج به البحث من نتائج، فإنه يمكن تقسيم البحوث العلمية إلى ثلاثة أنواع رئيسية، هي البحوث الاستكشافية الاستطلاعية، والبحوث الوصفية، والبحوث التفسيرية، ونقدم هنا عرضا تفصيليا لكل منها، وذلك كالتالي:(٢)


أ- البحوث الاستكشافية الاستطلاعية

تعد البحوث الاستكشافية الاستطلاعية من البحوث الارتيادية الاولية، التي يكثر استخدامها في المراحل الاولى لدراسة الظواهر المختلفة في كل أنواع العلوم، فهي كما يفهم من اسمها تقوم بدور الاستطلاع والاكتشاف، وهي عمليات وخطوات بحثية يلجأ إليها الباحثون لتوفير قاعدة من المعلومات والبيانات تساعد في البحث العلمي.


ونظرا لأن استخدام هذا الأسلوب يلجأ إليه الباحث في حالة عدم توفر بيانات ومعلومات عن الظاهرة موضوع دراسته، وهو ما يتطلب من الباحث ضرورة الاطلاع على التراث العلمي في ميدان تخصصه حتى يتأكد من عدم وجود هذه البيانات، وهنا يقوم بإجراء دراسة استطلاعية استكشافية لجمع بيانات عن جوانب وأبعاد المشكلة، وعن اماكن انتشارها ومعدلاتها ومدى اختلاف نسبتها من مجتمع لأخر، واستخدام الباحث للأسلوب الاستطلاعي يفرض عليه ان يحدد مشكلة بحثه في شكل تساؤل عام ليس لديه اجابة عنه، ويحاول جمع المعلومات الكافية للإجابة عنه .. وفي هذه الحالة يمكن للباحث أن يجمع معلومات وبيانات عن الظاهرة موضوع دراسته من مصادر مختلفة كالهيئات والمؤسسات والأفراد والجماعات .. الخ .. كما يمكنه أيضا استخدام أدوات كثيرة ومتنوعة مثل المقابلات الفردية والجماعية والاستبيان .. وغير ذلك من أدوات بحثية لتحقيق أهداف الدراس.(٣)



وتجدر الإشارة إلى أن البحوث الكشفية غالبا ما تكون ممهدة لبحوث كبرى، وفي هذه الحالة تكون خطوة اساسية في المرحلة الأولى التمهيدية، إذ تفيد في بلورة مفاهيم موضوع البحث وتحديد مجالاته .. وصقل خطواته المتعلقة بالإجراءات التنفيذية التي يتم فيها إنجاز العمل الميداني .. وفي بعض الأحيان يكتفى بالبحث الكشفي بوصفه بحث قصير المدى سريع الانجاز يمكن أن يفصح عن مؤشرات وسمات وحقائق اجتماعية(٤).



ب- البحوث والدراسات الوصفية

على الرغم من وجود اختلاف بين الباحثين فيما إذا كان الوصف نوع أو منهج، إلا انني سأتعامل معه هنا باعتباره نوع من أنواع الدراسات التي تستخدم في إطارها عدد من المناهج والأساليب البحثية، كالمنهج المسحي بأساليبه المتعددة،ودراسة الحالة والدراسات التطورية أو التتبعية، ويمكن تعريف البحوث الوصفية بأنها "تلك البحوث التي تستهدف وصف موضوع معين كما هو في الواقع الحالي من حيث الخصائص العامة والتفصيلية للموضوع بما فيه من متغيرات وعناصر وعلاقات ومؤثرات، وذلك باستخدام المنهج العلمي في كافة إجراءات البحث(٥).



ج- البحوث والدراسات التفسيرية

البحوث التفسيرية هي تلك البحوث التي تعنى بالتعرف على الأسباب التي تكمن وراء الموضوع او الظاهرة أو السلوك من خلال رصد وتحليل العلاقات السببية، كما تهتم بواقع الظاهرة أو الموضوع في المستقبل بناء على تحليل الماضي ومعطيات الحاضر، و البحوث التفسيرية هي المستوى الأرقى في البحث  العلمي، فهي تستخدم في المرحلة المتقدمة ومرحلة النضوج العلمي من مراحل نمو المعرفة العلمية في التخصصات المختلفة، وترتكز على التحقق من فروض ومفاهيم خاصة بالعلاقة السببية بين متغيرين أو مجموعة من المتغيرات(٦).


وتعتبر مشكلة السببية من أعقد المشاكل المنهجية في مجال البحث العلمي، وخاصة في مجال الدراسات الاجتماعية، وقد ادى هذا التعقيد إلى مجموعة من الصعوبات التي يرى البعض أنها تحول دون إجراء التجارب على الظواهر الاجتماعية، ومرد هذه الصعوبات يرجع إلى اختلاف النظرة العلمية لمفهوم السببية التي يجري تفسيرها في العلوم الطبيعية على أساس العامل أو المتغير الذي يؤدي إلى حدوث الظاهرة، بينما في العلوم الاجتماعية يصعب تفسير السببية على هذا الأساس إلا في إطار بعض الظروف أو المتغيرات التي يجب دراستها أو عزلها أو التحكم فيها(٧).



ثالثا – أنواع البحوث العلمية وفقا لطبيعة وعمق البيانات 
المجمعة(٨)

يتم التعامل مع البحوث العلمية وفق هذا التصنيف على نحو مختلف مع ما تم تناوله، حيث نركز هنا ووفق هذا التصنيف على طبيعة البيانات التي يقوم الباحث بجمعها، وهل هي نتاج عمل مكتبي، ام تنظير فكري، أم تطبيقي، حيث تختلف طبيعة وعمق ونوعية وأسلوب جمع البيانات في كل منها، وبناء على ذلك فإن هذا التصنيف يضم ثلاثة أنواع من البحوث العلمية، وذلك كالتالي :


أ- البحوث المكتبية


وهي البحوث التي تعتمد فقط على الكتب والدوريات وغير ذلك من المراجع والمصادر المتاحة في المكتبات، ويقتصر دور الباحث هنا على نقل آراء ووجهات نظر المؤلفين والباحثين السابقين، دون تقديم أية اضافة علمية حقيقية من الباحث الذي يتوقف دوره في الغالب على تأييد أو معارضة ما يتعرض له من آراء ومواقف، بالإضافة إلى محاولة تجميع وتنظيم بعض الأفكار والآراء والحقائق السابقة ونشرها، وفي الحقيقة فإن هذه النوعية من البحوث يقوم بها غالبا الباحثين المبتدئين، الذين لم يكتسبوا الخبرة العلمية بعد .


ب- البحوث التنظيرية


وهي نوع من أنواع البحوث التي تتم غالبا في مجالات العلوم الإنسانية والاجتماعية،وتقوم بمناقشة الأفكار والرؤى وتحاول أن تنقدها أو تعيد قراءتها وتحليلها تعزيزا أو تفنيدا لها أو تشكيكا فيها .. وهذه النوعية من البحوث لا يستطيع القيام بها إلا من اكتسب خبرة طويلة في مجال البحث العلمي، ممن يتميزون بالقراءة الواعية والناقدة، والقدرة على الرصد والتحليل الثاقب، وتحتاج هذه البحوث إلى مستوى عال من التفكير والنقد والتحليل العلمي لا تتوافر لدى كل الباحثين، فالقدرة على المناقشة العلمية الرصينة والواعية للأفكار والقضايا والنظريات العلمية وتقييمها من خلال عمليات الاستقراء والاستنباط والقياس والتحليل العميق، تحتاج إلى جهد وصبر ومثابرة ومداومة على القراءة الناقدة والبحث والتفكير العميقين .. وهذه النوعية من البحوث هي التي تقود إلى وضع نظريات جديدة، أو إعادة النظر في نظريات قائمة، أو تعديلها، أو التأكيد عليها، أو تقويم اوضاع وحالات ومواقف علمية، واعادة تصنيف جهود معرفية ووضعها في إطارها الصحيح، وسياقها التاريخي والموضوعي .


ج- البحوث التطبيقية


وهي البحوث التي تنطلق من مشكلة علمية محددة تسعى إلى حلها والوصول بخصوصها إلى نتائج علمية من خلال دراسة امبيريقية، وتنقسم الدراسات التطبيقية إلى ثلاثة أنواع هي :


  1. الدراسات الميدانية: وهي الدراسات التي تتطلب النزول إلى الميدان، وإجراء البحوث من خلال أدوات الاستبيان أو المقابلة أو الملاحظة العلمية، وتتطلب هذه البحوث اجراءات منهجية صارمة، حتى تكون العينات المختارة ممثلة تمثيلا صحيحا للمجتمع الذي سحبت منه، وتستخدم هذه النوعية من البحوث بكثرة في الدراسات الاجتماعية والإعلامية والتربوية والنفسية، وتقيس آراء واتجاهات ومواقف وخصائص الجمهور الذي تجرى عليه الدراسة .
  2. الدراسات التحليلية: ونقصد بها هنا دراسات تحليل المضمون، وهي ايضا لها إجراءاتها المنهجية المعقدة والصارمة، ويدرس الباحثون من خلالها مضامين وسائل الإعلام والاتصال بأنواعها المختلفة، وخطب القادة والزعماء، كما تستخدم ايضا في دراسة مضامين الكتب المنهجية، والكتب الأدبية، والمنشورات على اختلاف انواعها ومجالاتها ومحتوياتها، وتعتمد دراسات تحليل المضمون على العديد من الأساليب الاحصائية التي يتم من خلالها التوصل إلى نتائج كمية وكيفية تقدم فهما واضحا للمضمون الذي تتم دراسته .
  3. الدراسات المعملية: وهي الدراسات التي تجرى داخل المعامل المعدة والمجهزة خصيصا للبحث العلمي، والتي تتوفر فيها إمكانيات تقنية كبيرة تتيح إجراء التجارب بيسر وسهولة، وتخضع هذه البحوث للتحكم والضبط الشديدين في متغيراتها من قبل الباحثين، وتعتبر نتائجها دقيقة ومحل ثقة إلى درجة عالية، ويقوم بإجراء هذه الدراسات الباحثين في مجالات العلوم الطبيعية والطبية.



رابعا – أنواع البحوث العلمية وفقا لمستوى الباحثين 
ومؤهلاتهم(٩)

بالإضافة إلى التقسيمات والتصنيفات السابقة للبحوث العلمية يمكن ايضا اضافة تصنيف آخر يعتمد على نوعية الباحثين و مستواهم، ومستوى البحوث المقدمة، ودوافع إجراء البحث، وبناء على ذلك يمكن تقسيم البحوث العلمية كالآتي :


أ- بحوث طلابية


وهي البحوث التي يقوم بها طلاب الجامعات والمؤسسات العلمية العليا، ويتم إنجازها كواحدة من متطلبات دراستهم الجامعية، ويتفاوت مستوى هذه البحوث وأهميتها لاعتبارات متعددة، وتنقسم البحوث العلمية وفقا لهذا التصنيف كالآتي :


1 – بحوث طلابية في المرحلة الجامعية الاولى 

وهي البحوث التي يقوم طلاب المرحلة الجامعية في مختلف التخصصات العلمية بإنجازها بناء على تكليفات من أساتذتهم، ومن أهدافها"تعلم طريقة الحصول على المعرفة، وإعطاء الطالب الفرصة للتعامل مع قضايا تعبيرية وتنظيمية معقدة في ورقة مطولة جاءت مادتها من مصادر متعددة وحملت وجهات نظر مختلفة .. وتمكين الطالب من ممارسة القراءة الناقدة .. وتدريبه على استخدام ذكائه في وزن المادة واختيارها ورفض أجزاء منها، وتشكيلها في شكل نهائي يحمل الكثير من ملامح أسلوب الطالب ولغته ومقدرته على إصدار الأحكام والترجيح بين الآراء في موضوع بحثه"(١٠).



أوراق بحثية: وهي الأعمال البحثية القصيرة التي يعدها طلاب الجامعة في مراحل الدراسة الأولى للتدرب على التعامل مع المكتبة، والحصول على المعلومات من الكتب والدوريات وشبكة المعلومات الدولية والمراجع المختلفة، وتهدف هذه البحوث إلى تعويد الطلاب على التردد على المكتبة، وتزويدهم بمهارات التواصل مع المراجع والمصادر وكيفية استخدامها والاستفادة منها، ومن شأن هذه الأوراق البحثية أن تساعد الطالب الجامعي على اكتساب مهارات جديدة تتمثل في القراءة العلمية، والتفكير السليم، ونقد الآراء والأفكار.


تقارير علمية: تهدف هذه النوعية من البحوث الطلابية إلى اكساب الطالب مهارة الربط بين الدراسة النظرية وجوانبها التطبيقية، حيث يتم تكليف الطلاب بإعداد تقارير علمية حول مواقف دراسية معينة، ومن ذلك زياراتهم العلمية والحقلية إلى مواقع لها علاقة بدراستهم النظرية، كزيارات طلاب أقسام الآثار مثلا أو اقسام الإعلام أو اقسام الخدمة الاجتماعية أو الجغرافيا، أو التربية أو طلاب الكليات الطبية أو الزراعية أو الهندسية للمؤسسات والمواقع والأماكن التي لها علاقة بدراستهم وتخصصاتهم العلمية، وكذلك إعداد التقارير حول نتائج التجارب العلمية التي تجرى في المعامل كما هو الحال في الكليات الطبية وكليات العلوم مثلا.


بحوث التخرج: بعد أن يكون الطالب قد وصل إلى السنة النهائية أو الفصل الأخير من دراسته الجامعية يكلف من قبل قسمه العلمي بإعداد مشروع تخرج إما بمفرده أو بصحبة عدد من زملائه ممن هم في نفس تخصصه، حيث يكون مشروع التخرج هذا بمثابة تطبيق عملي للطالب لما تعلمه في قسمه أو كليته خلال فصول وسنوات الدراسة، وغالبا ما تكون هذه البحوث ذات طابع عملي تطبيقي تجعل الطالب يخرج إلى ميدان البحث، ففي الدراسات الإعلامية - مثلا – يكلف الطلاب غالبا أما بأصدر صحيفة، أو إعداد برنامج إذاعي مسموع أو مرئي، أو بحث ميداني له علاقة بالدراسات الإعلامية، وهكذا يجرى غالبا في بقية التخصصات العلمية.



2- بحوث طلابية في مرحلة الدراسات العليا


وهي البحوث التي يجريها طلاب الدراسات العليا في مرحلة الدبلوم أو المرحلة التمهيدية، التي تسبق انخراطهم في برنامج الماجستير سواء من خلال كتابة الرسالة أو دراسة عدد من المواد كما يحدث في بعض مؤسسات التعليم العالي، حيث يقوم الطلاب في هذه المرحلة بناء على توجيهات أساتذتهم بإجراء عدد من البحوث كجانب تطبيقي للمواد التي يقومون بدراستها، ويعد ذلك أحد معايير التقويم العلمي للطلاب في هذه المرحلة، وغالبا ما ينجز هؤلاء الطلاب بحوثا بعدد المواد التي كانوا قد درسوها في كل فصل دراسي، حيث يشترط اساتذة الدراسات العليا غالبا على طلابهم ضرورة اجراء عدد من البحوث التي تظهر قدراتهم ومهاراتهم وتميزهم العلمي و ميولهم البحثية .


وتعد هذه المرحلة الدراسية غاية في الأهمية، حيث تتوطد فيها العلاقة بين الطالب والمكتبة، ويتعرف فيها الطالب على أساسيات البحث العلمي ومناهجه وأدواته وحقوله، ويجري كل ذلك في إطار تدريبه وإعداده العلمي لإعداد رسالة الماجستير بعد أن ينتهي من مرحلة الدبلوم أو السنة التمهيدية .


3- رسالة الماجستير


يبدأ الطالب في إعداد رسالة الماجستير وذلك بعد موافقة القسم العلمي الذي يتبعه على مشروعه البحثي واعتماده من الكلية والجامعة المسجل بها، وصدور قرار رسمي بذلك من المؤسسة العلمية يحدد عنوان الرسالة واسم الأستاذ الذي سيتولى الإشراف على الطالب، والذي يجب ألا تقل درجته العلمية عن أستاذ مساعد.


ورسالة الماجستير هي عبارة عن بحث موسع لموضوع محدد بدقة، لم تسبق دراسته ويقع في إطار تخصص الطالب، وتتكشف في هذا البحث إمكانيات الباحث العلمية في الرصد والعرض والتحليل والتفسير والصياغة، والوصول إلى نتائج علمية محددة، وتتم مناقشة رسالة الماجستير بصورة علنية أو سرية، وذلك وفقا للتقاليد المتبعة في كل جامعة، ويحصل الطالب بعدها في حال إجازتها من  اللجنة العلمية المكلفة بمناقشتها على درجة الاجازة العالية (الماجستير) في تخصصه .



4- أطروحة الدكتوراه


 يتقدم بعض الطلبة المتميزين الذين حصلوا على درجة الماجستير لمواصلة دراستهم في مرحلة الدكتوراه، حيث يكلف الطالب هنا بإعداد اطروحة علمية هي عبارة عن بحث علمي رصين يتسم بالتخصص الدقيق والعمق والشمول والجدة والاضافة والأهمية العلمية، في موضوع يختاره الباحث في مجال تخصصه، وذلك بعد موافقة المجلس العلمي والمؤسسة التي يدرس بها الطالب، حيث يتم اصدار قرار من المؤسسة العلمية بتحديد عنوان الدراسة وتكليف أحد أعضاء هيئة التدريس ممن لا تقل درجته العلمية عن أستاذ مشارك للإشراف على الطالب .


وتشترط بعض المؤسسات الاكاديمية على الطالب في هذه المرحلة دراسة عدد من المواد خلال فصلين دراسيين على الأقل، ثم اجتياز الامتحان الشامل، وذلك قبل تقديم مخطط مشروعه البحثي وتسجيل عنوان الاطروحة .


وفي بحث الدكتوراه يكون الطالب قد اكتسب خبرة و دراية بقواعد البحث العلمي خلال فترة إعداده لرسالة الماجستير، وبالتالي فإن بحوث الدكتوراه تعد من بين أكثر البحوث العلمية رصانة، وفيها تتضح معالم شخصية الباحث العلمية، و تتفتق ذهنيته النقدية وقدرته على الابتكار والتجديد والإضافة في مجال تخصصه .


"وتجدر الاشارة الى ان لقب دكتور لاتيني في أصله، يهودي في نشأته، حيث أطلقه اليهود على حاخام الشريعة اليهودية، وأخذه عنهم المسيحيون، وأطلقوه على عالم اللاهوت، وشعار الدكتوراه الروب والخاتم والقبعة المربعة يلبسها الباحث أثناء وقوفه أمام لجنة المناقشة .. وتأخذ الجامعات في البلدان العربية والاسلامية بشكل الروب بالنسبة للباحث، ولكنها استبعدت الخاتم والقبعة".(١١)


ب- بحوث اساتذة الجامعات

وهي البحوث العلمية التي يقوم بإجرائها اساتذة الجامعات أثناء تأدية عملهم الأكاديمي، حيث تشترط الجامعات والمؤسسات الأكاديمية العلمية على أساتذتها انجاز عدد من البحوث العلمية خلال سنوات معينة قبل التقدم للترقية للدرجة العلمية التالية، وبالإضافة إلى ذلك يقوم بعض الاساتذة بإنجازات بحثية لأغراض علمية بحتة لا علاقة لها بالترقيات الجامعية، وذلك بعد أن يكونوا قد تحصلوا على الدرجة العلمية العليا وهي درجة أستاذ، ومن أهم أنواع البحوث التي يقوم بإجرائها اساتذة الجامعات تلك التي يتم تقديمها ونشرها من خلال ما يلي:



1- بحوث المجلات العلمية المحكمة


وهي بحوث في مجال التخصص العلمي للأستاذ، تقدم للنشر في المجلات العلمية المحكمة التي تصدرها الجامعات والأكاديميات ومراكز البحث العلمي، وتشترط بعض تلك المجلات الالتزام بعدد محدد من الصفحات لا يتجاوزها الباحث، بالإضافة إلى مجموعة من القواعد البحثية، كطريقة التهميش مثلا ونوع وحجم الخط المستخدم، وضرورة كتابة ملخص باللغة الانجليزية .. وغير ذلك .. وتعرض هذه البحوث على لجان علمية تختارها المجلة تتولى تحكيمها وتقرر مدى صلاحيتها أو عدم صلاحيتها للنشر .



2- بحوث المؤتمرات العلمية


وهي ورقات بحثية علمية رصينة مركزة تكتب في محاور محددة سلفا، من قبل الباحثين الراغبين في المشاركة في المؤتمرات العلمية التي تعلن عنها وتنظمها الجامعات والمراكز البحثية، وتخضع لشروط البحث العلمي، حيث تقوم الجهة المنظمة بتحديد عنوان المؤتمر ومحاوره ووقته، ووضع شروط المشاركة فيه، ويلتزم الباحثون عادة في هذه البحوث بعدد معين من الصفحات تحدده اللجنة العلمية للمؤتمر، وتعرض البحوث المشاركة على لجنة علمية تقرر لاحقا قبولها او رفضها، وتشترط اللجان العلمية على الباحثين عرض بحوثهم في مدة زمنية محددة لا تتجاوز خمسة عشر دقيقة في أكثر الأحوال، وتتجلى هنا قدرة الباحث على تقديم بحثه بصورة مختصرة غير مخلة، ومركزة تعطي لمحة واضحة عن البحث، وتقنع الحاضرين بأهمية البحث وما توصل إليه من نتائج .



3- بحوث المراكز والمؤسسات والهيئات العلمية


تقوم احيانا بعض المراكز والمؤسسات العلمية، بتوقيع عقود مع الباحثين من اساتذة الجامعات لإنجاز مشاريع بحثية علمية في مجالات تحددها تلك المراكز والمؤسسات، وفقا لسياساتها و استراتيجياتها وأهدافها، ويقوم بالعمل هنا غالبا فريق بحثي متكامل يتولى دراسة موضوع معين وفقا لما تحدده المؤسسة، وتتسم هذه النوعية من البحوث عادة باتساع حجم عيناتها، بهدف الوصول إلى نتائج علمية تبنى عليها سياسات وقرارات وأولويات مجتمعية.



أقرأ أيضاً: البحث العلمي، مفهومه وتفاصيله بالكامل




قائمة المراجع:


١- نوال محمد عمر، مناهج البحث العلمي، ص13 ، 15.


٢- بركات عبدالعزيز،مناهج البحث الإعلامي، القاهرة، دار الكتاب

الحديث، 2012، ص 56،59.

 

٣- سعيد ناصف، طرق البحث الاجتماعي، ط2 ،القاهرة،

د. ن، 2009م، ص 25،24.


٤- حسن الساعاتي، تصميم البحوث الاجتماعية، ط4 ،بيروت، دار النهضة العربية، 2003م، ص 157.


٥- بركات عبدالعزيز، مناهج البحث الاعلامي، القاهرة، دار الكتاب الحديث، 2012م، ص 56،57.


٦- بركات عبد العزيز، مرجع سابق، ص57.


٧- السيد احمد مصطفى، البحث الإعلامي: مفهومه و إجراءاته ومناهجه، بنغازي، جامعة قاريونس ص274.


٨-  مسعود حسين التائب، البحث العلمي وقواعده – إجراءاته - ومناهجه، القاهرة، المكتب العربي للمعارف، ص 75، 76، 77.


٩-  مسعود حسين التائب، مرجع سابق، ص 77، 78،79 ،80،81.


١٠- محمد علي ابوحمدة، كيف تكتب بحثا جامعيا، عمان، دار عمار،

1997م، ص 11،10.


١١- غازي عناية، إعداد البحث العلمي: ليسانس – ماجستير- دكتوراه، بيروت، دار الجيل، 1992، ص 24.





مكتبة جواد
مكتبة جواد
تعليقات