بحث عن الإدارة المدرسية: المفهوم، الأهداف، وأهم 4 معايير للنجاح
تُعد المدرسة "مصنع الأجيال"، ولكن هذا المصنع لا يمكن أن يعمل بكفاءة دون "عقل مدبر" يدير عملياته. هنا يأتي دور الإدارة المدرسية (School Administration)، التي لم تعد مجرد وظيفة روتينية لتنفيذ القرارات، بل تطورت لتصبح علماً وفناً وقيادة.
في هذا البحث، سنستعرض التطور الجذري لمفهوم الإدارة المدرسية، وكيف يمكن للإدارة الناجحة أن تكون حائط الصد الأول ضد مشاكل العنف والتأخر الدراسي، وما هي المعايير الحديثة التي تميز المدير القائد عن المدير التقليدي.
تطور مفهوم الإدارة المدرسية
لا يوجد إجماع مطلق على تعريف واحد للإدارة المدرسية نظراً لتطورها المستمر، ولكن يمكن تلخيص أبرز التعريفات العلمية فيما يلي:
التعريف الإجرائي (Dawdle, 2007): هي جميع الجهود والأنشطة المنسقة التي يقوم بها مدير المدرسة والإداريون لتحقيق الأهداف التربوية بما يتماشى مع طموحات المجتمع.
التعريف الحديث (المنظومي): هي "كيان متكامل" من العناصر البشرية والمادية والعمليات المتشابكة، تهدف لتوظيف التكنولوجيا والموارد لتحقيق أقصى كفاءة وفاعلية.
إذن، الإدارة المدرسية هي الجهة المسؤولة عن كل شيء: من اختيار المعلمين، تنفيذ المناهج، تهيئة الجو العام، وصولاً إلى بناء شخصية الطالب.
أهداف الإدارة المدرسية
تتجاوز أهداف الإدارة مجرد "ضبط الدوام"، لتشمل أهدافاً استراتيجية عميقة (وفقاً للهنداوي، 2009):
- توفير كل الظروف والإمكانات التي تساعد على تحقيق النمو الشامل والمتكامل للطلبة وفق ما تسمح به قدراتهم وإمكاناتهم.
- متابعة الخطط التربوية وتقديم التسهيلات اللازمة لتنفيذها بفعالية.
- العمل بشكل مستمر وتعاوني مع أولياء الأمور وغيرهم من المعنيين لتحقيق حاجات التعلم لجميع الطلبة.
- تنسيق جهود العاملين بالمدرسة من أجل سرعة إنجاز المهام المدرسية.
- تهيئة فرص التنمية المهنية المستمرة للعاملين بالمدرسة.
- تحسين طرق أداء العمل داخل المدرسة وفي الفصول الدراسية.
- العمل على التطوير والنمو المستمر للمدرسة.
ويتضح مما سبق أن الإدارة المدرسية هي التي يكون هدفها الأساسي هو تنمية الطالب بكل جوانب شخصيته، وتكريس كل الإمكانيات المادية والبشرية من أجل تطويره علميا وسلوكياً وذلك من خلال التوجيه والإرشاد لتلقي العلم والمعرفة ونموها والنهل من معين الثقافة كما وتعمل على غرس الاتجاهات التربوية الحديثة في نفوس التلاميذ داخل المدرسة (الدعيج، ٢٠٠٦).
خصائص الإدارة المدرسية
ما الذي يميز مدرسة "ناجحة" عن مدرسة "فاشلة"؟ السر يكمن في خصائص الإدارة (كما أشار حسين، 2004):
- إدارة هادفة: لا تعتمد على العشوائية، بل على التخطيط الاستراتيجي السليم.
- إدارة إنسانية: تحترم مشاعر المعلمين والطلاب، وتبتعد عن التسلط والاستبداد.
- إدارة ديمقراطية: تعتمد على الشورى والمشاركة في اتخاذ القرار.
- إدارة مرنة: قادرة على استيعاب التغيير والتكنولوجيا الحديثة.
معايير الحكم على فاعلية الإدارة المدرسية
كيف نحكم على مدير المدرسة بأنه ناجح؟ حدد الباحثون (مثل الحربي، 2008) عدة معايير، أهمها:
المعيار الأول: تتميز الإدارة الناجحة بتفويض واضح للسلطة وتعيين محدد للمسؤوليات التي تتناسب معها.
المعيار الثاني: فهو أن الإدارة المدرسية تخدم العملية التربوية والتعليمية، ولذلك تتحدد وظائفها تنظيمها ووسائل تنفيذها في ضوء أهداف المدرسة.
المعيار الثالث: أشار إلى أهمية أن تعكس إدارة المدرسة العمل التربوي الذي تقوم به المدرسة، وأن تعكس خصائص المعلمين الذين يقومون بالعمل.
المعيار الرابع: أن تدير الإدارة المدرسية كل أنواع التنظيم الإداري والفني والوسائل التي تساعد على حل المشكلات التي تصادفها حلاً مناسباً يحقق الأهداف التربوية والتعليمية للمدرسة.
بحيث يمكن القول أن أهم معيار للحكم على فاعلية الإدارة هو مدى قدرتها على الإنجاز.
الأساليب الإدارية الحديثة لإدارة المدرسة
- التخطيط الاستراتيجي: وضع رؤية مستقبلية للمدرسة.
- إدارة المعرفة: تحويل المدرسة إلى "منظمة متعلمة".
- التركيز على النواتج: الاهتمام بمستويات تحصيل الطلبة كمعيار أول للجودة.
الخاتمة
الأسئلة الشائعة عن الإدارةالمدرسية (FAQ)
قائمة المراجع:
١- Dawdle, J.G (2007). The Knowledge and Skills Required of Effective School Administration as Perceived by Elementary School Principals within the state of Alabama. Ed.D, University of Alabama. Dissertation Abstracts international,Vol.41,No.3, p3343.
* المرجع الرئيسي: معوقات تطبيق الإدارة الإلكترونية في المدارس الثانوية في محافظة المفرق من وجهة نظر المدراء، إعداد مثنى هلال شبيب الجبوري، جامعة آل البيت، ٢٠١٨.