بحث عن التعليم المتمايز | المفهوم، الاستراتيجيات، والفرق بينه وبين تفريد التعليم
في الفصل الدراسي الواحد، لا يوجد طالبان متطابقان تماماً. تختلف الخلفيات المعرفية، الميول، الاستعدادات، وحتى البيئة المنزلية. ورغم هذا الاختلاف، يُطلب من المعلم تدريس المنهج نفسه للجميع! هنا تظهر الحاجة الماسة لما يسمى التعليم المتمايز (Differentiated Instruction).
في هذا البحث، سننتقل من فكرة "قالب واحد يناسب الجميع" إلى فكرة "تنوع الطرق لهدف واحد"، لنستكشف كيف يمكن لهذا الأسلوب أن ينقذ الطلاب من شبح الفشل الدراسي، وكيف يطبقه المعلم المحترف.
ما هو التعليم المتمايز؟ (المفهوم والفلسفة)
ظهر هذا المفهوم بقوة في تسعينيات القرن الماضي (تحديداً 1999م في أمريكا)، ويُعرف بأنه: (١)(٢)
"نظام تعليمي يسعى لتحقيق أهداف تعليمية موحدة، ولكن من خلال إجراءات وأدوات ومسارات مختلفة تناسب خصائص كل طالب".
إنها فلسفة تؤمن بأن العدالة لا تعني أن تعطي الجميع نفس الشيء، بل أن تعطي كل طالب ما يحتاجه للوصول إلى الهدف.
💡 ليس للموهوبين فقط:
قديماً كان يُعتقد أن التمايز للموهوبين فقط، لكن الدراسات الحديثة أثبتت أنه ضرورة لجميع المستويات، خاصة لعلاج حالات الضعف.
👈 مقال ذو صلة: [بحث عن التأخر الدراسي: كيف يعالج التعليم المتمايز ضعف التحصيل؟]
أهمية التعليم المتمايز
للتعليم المتمايز أهمية كبيرة فهو يقوم على مبدأ ثابت وهو أن التعليم يجب أن يكون للجميع، والتعليم المتمايز يقوم بمراعاة انماط تعليمية مختلفة مثل بصري - سمعي - منطقي - اجتماعي حسي.
والتعليم المتمايز يقوم باشباع وتنمية ميول واتجاهات الطلبة، فهو يعمل على زيادة ورفع مستوى الدافعية لديهم للتعلم.
وكذلك للتعليم المتمايز أهمية كبيرة فهو يساعد على تنمية ابتكارات الطلاب ويكشف عن ابداعاتهم. (٣)
أهداف التعليم المتمايز
يذكر Heacox أن للتعليم المتمايز عدة أهداف تتمثل هذه الأهداف في:
أن التعليم المتمايز يعمل على تطوير مجموعة مهمات تتسم بالتحدي لكل متعلم، ومن ثم أن التعليم المتمايز يهدف إلى توفير فرصة لكل متعلم للعمل واختيار طريقة تدريس مختلفة عن الآخرين، وكذلك يهدف التعليم المتمايز إلى التوافق مع معايير ومتطلبات المنهج لكل متعلم. (٤)
الأسس النفسية للتعليم المتمايز
الأسس النفسية للتعليم المتمايز تتمثل في أن كل طالب قادرا على عملية التعلم وهو قابل للتعلم، وكذلك تتمثل في أن كل طالب أو متعلم هو قادر على التعلم بطرق مختلفة، وكذلك تتمثل في أن التعليم يتم بصورة جيدة في حالات التحدي المناسبة. (٥)
🧠 الراحة النفسية للطالب:
إجبار الطالب على التعلم بطريقة لا تناسبه يولد ضغطاً نفسياً هائلاً.
👈 ننصحك بقراءة: [بحث عن الضغوط النفسية: أثر طرائق التدريس على نفسية المتعلم]
مبدأ عمل التعليم المتمايز
- إعطاء الطلاب منهاج ذو مغزى ومثير للتحدي لا يعني دائما إعطاء كل طالب نفس الشيء لتعلمه أو نفس العمل ليقوم به.
- المبالغة في التحدّي يعتبر مشكلة تعليمية تماما مثل الإقلال منه. التمايز يعني تقديم الدروس المعتدلة التي لا تكون صعبة جدا ولا سهلة جدا، بل معتدلة بمستويات متعددة، توفر طرق متنوعة من التعليم، بما في ذلك المواضيع والمصادر التعليمية والواجبات وكل هذا يعتمد يتحدد بعد دراسة الصفات الشخصية للطلاب وأنماط التعلم لديهم. (٦)
الفرق بين التعليم التقليدي والتعليم المتمايز
هنالك مجموعة من الفروق بين التعليم المتمايز والتعليم الاعتيادي فقد ذكرت توملينسون مجموعة من الفروق بين الصف المتمايز والصف الاعتيادي:
ففي الصف المتمايز الفروق بين الطلاب تدرس كأساس للتخطيط، ويكون التقويم مستمر وتشخيصي، ويكون التركيز على أشكال متعددة للذكاء، ويتم تعريف التفوق بالنمو الفردي انطلاقاً من نقطة البداية.
ويتم توفير خيارات تعليمية تستند إلى اهتمامات الطلاب، ويتم توفير خيارات كيفية التعلم، ويتم استخدام العديد من الترتيبات أو الأساليب التعليمية، ويتم تحديد التعليم من خلال استعداد الطلاب، اهتماماتهم، كيفية تعلمهم.
ويتم استخدام المهارات الأساسية لتكوين معنى لها وفهم المفاهيم والمبادئ الأساسية هما محور تركيز التعلم، ويتم استخدام المهمات ذات الخيارات المتعددة باستمرار، ويكون استخدام الوقت بشكل مرن ويتم تقديم عدة مواد.
ويتم البحث بشكل روتيني عن وجهات نظر متعددة بشأن الأفكار والأحداث، وييسر المعلم مهارات الطلاب ليصبحوا متعلمين أكثر اعتمادا على أنفسهم، يساعد الطلاب زملائهم والمعلم في حل المشكلات، ويعمل المعلم لوضع أهداف تعليمية فردية وعلى مستوى الصف كله، ويتم تقويم الطلاب الطلاب مع بطرق متعددة كل هذا بعكس الصف الاعتيادي. (٧)
الفرق بين التعليم المتمايز وتفريد التعليم
ما الفرق بين التعليم المتمايز وتفريد التعليم؟ التعليم المتمايز وتفريد التعليم هما مصطلحان متشابهان ، ولكن يوجد بينهما فرق كبير، وهي كالآتي:
التعليم المتمايز هو أسلوب تعليمي يركز على تلبية احتياجات الطلاب المتنوعة بتخصيص بعض الدروس لتلبية احتياجات الطلاب الخاصة. يهدف إلى تحسين التعليم والتعلم للطلاب عبر تخصيص بعض الدروس والمنهج التعليمي لتلبية احتياجاتهم الخاصة.
بدلاً من ذلك، يعني تفريد التعليم تخصيص التعليم لطالب واحد أو لجماعة صغيرة من الطلاب. بينما يعتبر تفريد التعليم أسلوبًا أكثر شخصية أو أكثر تخصص لطالب واحد أو لجماعة صغيرة.
في الخلاصة، يكون التعليم المتمايز أسلوب تعليمي عام ويركز على تلبية احتياجات الطلاب المتنوعة، بينما يكون تفريد التعليم أسلوبًا أكثر شخصية ومخصص لطالب واحد أو جماعة صغيرة.
خطوات التعليم المتمايز
كيف يطبق المعلم هذا المفهوم داخل الفصل؟ حدد الباحثون (مثل زاير وآخرون) خطوات عملية:
التشخيص (ماذا يعرف الطالب؟): قبل البدء، يجب تحديد مستوى كل طالب وميوله (هل يحب الرسم؟ أم الحركة؟ أم القراءة؟).
التخطيط المتعدد: وضع استراتيجيات تناسب كل مجموعة. هنا يأتي دور الأدوات المتنوعة.
👈 استخدم أدواتك: لا يمكن تحقيق التمايز بالسبورة والقلم فقط، بل يحتاج لوسائل متنوعة.
👈 اقرأ بالتفصيل: [بحث عن الوسائل التعليمية: أدواتك لتطبيق التمايز]
التحدي المعتدل: تقديم مهام ليست سهلة جداً (فتسبب الملل) ولا صعبة جداً (فتسبب الإحباط)، بل تتحدى قدرات الطالب حسب مستواه.
التقويم المرن: السماح للطلاب بإظهار فهمهم بطرق مختلفة (مشروع، اختبار كتابي، عرض شفهي). (٨)
خاتمة عن التعليم المتمايز
التعليم المتمايز ليس "رفاهية" تربوية، بل هو استجابة حتمية لواقع الفصول الدراسية المليئة بالاختلافات. إنه التحول من "تدريس الكتاب" إلى "تدريس الطالب". عندما ينجح المعلم في تطبيق التمايز، فإنه يرسل رسالة قوية لكل طالب: "أنا أراك، أنا أفهمك، وأنا هنا لأساعدك على النجاح بطريقتك الخاصة".
الأسئلة الشائعة عن التعليم المتمايز (FAQ)
س: ما هي استراتيجيات التعليم المتمايز المشهورة؟
ج: من أشهرها: المجموعات المرنة (تقسيم الطلاب حسب الميول أو المستوى)، الأنشطة المتدرجة (مهام متدرجة الصعوبة)، أركان التعلم (زوايا مختلفة في الفصل)، وعقود التعلم.
س: هل التعليم المتمايز يسبب فوضى في الفصل؟
ج: إذا لم تكن هناك إدارة صفية قوية، قد تحدث فوضى. التمايز يحتاج لنظام وقواعد واضحة لحركة الطلاب وانتقالهم بين الأنشطة.
👈 راجع: [بحث عن الإدارة الصفية الناجحة]
س: هل يحتاج التعليم المتمايز وقتاً أطول في التحضير؟
ج: في البداية نعم، يحتاج المعلم وقتاً لفهم طلابه وتجهيز الأنشطة المتنوعة. ولكن مع الوقت، يصبح الأمر أسهل وتصبح النتائج (تحسن مستوى الطلاب) تستحق الجهد المبذول.
قائمة المراجع:
٣- معيض بن حسن بن معيض الحليسي، أثر استخدام إستراتيجية التعليم المتمايز على التحصيل الدراسي في مقرر اللغة الانجليزية لدى تلاميذ الصف السادس الابتدائي، رسالة ماجستير، كلية التربية، جامعة أم القرى، المملكة العربية السعودية، ١٤٣٣، ص ٤٥-٥٥.
٤- Heacox, Diane (2002): Differentiating Instruction in the Regular Classroom, how to reach and teach all learners < grades 3-12, by free spirit publishing, p30.
٥- كوثر حسين، تنوع التدريس، ط٢، مكتبة الحكمة للطباعة والنشر، بيروت، ٢٠٠٨، ص ١٨٢.
٦- خير سليمان شواهين، التعليم المتمايز وتصميم المناهج المدرسية، ط١، عالم الكتب الحديث للنشر والتوزيع، اربد، ٢٠١٤، ص ١١.
٧- توملينسون، كارل، مرجع سابق، ص ١٩.
