بحث عن التأخر الدراسي: أسبابه، أنواعه، و3 خطوات للعلاج (بحث شامل)

بحث عن التأخر الدراسي: أسبابه، أنواعه، و3 خطوات للعلاج (بحث شامل)

التأخر الدراسي هو مشكلة تربوية شغلت اهتمام علماء النفس والمربين، فهذه المشكلة تظهر تقريبا في كل فصل دراسي، حيث نجد ان هنالك مجموعة من الطلاب في الفصل الدراسي لا يسايرون بقية الطلاب في التحصيل الدراسي، وهذه الفئة من الطلاب تسبب الإعاقة والقلق للعملية التعليمية وكذلك للمعلم والطالب المبتدأ. 

والطلاب المتأخرين دراسيا في الفصل الدراسي يعانون من مشاعر النقص والعجز عن مسايرة بقية زملائهم، وهذا الأمر يقودهم للعنف والمشكلات والانطواء والهروب من المدرسة والاختلاط بالجماعات المنحرفة من أجل تحقيق حاجاتهم التي عجزوا عن تحقيقها في المدرسة مثل تقدير الذات والتقدير وغيرها. (١)


والتاخر الدراسي أيضا يعد مشكلة اجتماعية وتربوية يعاني منها كل الاب والتلميذ نفسه والمعلم في البيت والمدرسة لأنها تسبب قلقا على مستقبل هذه النوعية من الطلاب.


ومشكلة التاخر الدراسي يلمسها المعلم في مختلف الفصول الدراسية بسبب تدريسه لهذه النوعية من الطلاب، والقائمون على العملية التعليمية يعطون أهمية كبيرة لهذه الفئة من الطلاب المتأخرين دراسيا في جميع أنحاء العالم. (٢)


بدأ الاهتمام الجاد بمشكلة التأخر الدراسي في سنة ١٩٠٤م، عندما قدمت السلطات التربوية في فرنسا طلبا من العالم (ألفرد بينه) دراسة مشكلة التخلف الدراسي ومنذ ذلك الحين زادة الاهتمامات والدراسات بهذه الظاهرة. (٣)

بحث عن التأخر الدراسي مع المراجع

ووفقا للدراسات والأبحاث التي أجريت في الولايات المتحدة الأمريكية فقد تبين أن نسبة المتأخرين دراسيا بلغت ٣٠% من جميع المراحل الدراسية.


وأشار فيزرستون إلى أن اي عينة متكونة من مئة تلميذ في اي مدرسة ابتدائية في العالم يوجد فيها على الأقل عشرون تلميذا يعانون من مشكلة التأخر الدراسي. (٤)


ما هو التأخر الدراسي؟ (المفهوم العلمي) 


يعرف التأخر الدراسي بأنه انخفاض نسبة التحصيل بوضوح في جميع مواد الدراسة دون المستوى العادي للتلميذ إذا قورن بغيره من العاديين من مثل عمره الزمني، وغالبا ما يرتبط التأخر الدراسي بالغباء "نسبة ذكاء الأغبياء بين -۷٥ ۸۰". (٥)


والطالب المتأخر دراسياً: هو الذي يقصر عن بلوغ مستوى معين من التحصيل الدراسي مقارنة بطالب عادي أو متوسط في نفس العمر وفي نفس الفصل وأن يكون ذلك في حدود انحراف معياري واحد (- ١ ع) فأكثر.


ويقاس التحصيل الدراسي بالدرجات التي حصل عليها الطالب في امتحان نهاية العام الدراسي سواء في جميع المواد أو بعضها، مع الاستعانة بمجموعة من المقاييس الأخرى والمؤشرات مثل عدد مرات رسوب الطالب والمواد التي رسب فيها وفي أي مرحلة دراسية والاطلاع على نتائج الفحوصات الطبية وإجراء اختبار في القدرات العقلية ومعرفة المشكلات السلوكية والمدرسية التي يعاني منها الطالب، وضرورة معرفة رأي المعلم والمدرسة والأسرة. (٦)


مبررات الاهتمام بدراسة بالتأخر الدراسي


يضيف القحطاني بعض المبررات للاهتمام بالتأخر الدراسي ومنها:


  1. أن الاهتمام بالمتأخرين دراسياً ورعايتهم من خلال البرامج التربوية والنفسية والاجتماعية الموجهة لهم تساهم في تقليل المشكلات السلوكية عندهم كالعدوان والازعاج والاضطراب النفسي وعمليات التخريب في المدرسة والبيت.
  2. أن الاهتمام بهذه الفئة يعنى الحد من ظاهرة الهدر التربوي والمادي وخفض نسب التسرب والرسوب في المدارس.
  3. أن الاهتمام بدراسة المتأخرين دراسياً يعتبر من العدل والإنصاف لهم وتأهيلهم حتى يأخذوا مكانتهم الحقيقة في المجتمع. (٧)

أنواع التأخر الدراسي


لكي نتمكن من العلاج، يجب أولاً تحديد نوع التأخر بدقة. يصنف التربويون هذه الظاهرة إلى ثلاثة أنماط رئيسية: (٨)


التأخر الدراسي العام:


في هذا النوع يكون التلميذ فيه متأخر في جميع المواد الدراسية، وتتراوح نسبة ذكاء التلميذ في هذا النوع ما بين ٧٠-٨٥.


التأخر الدراسي الخاص:


في هذا النوع يكون التلميذ فيه متأخر بمادة أو مواد بعينها، وسبب هذا التاخر يكون مرتبط بنقص القدرة العقلية. 


تأخر دراسي موقفي:


في هذا النوع من التأخر الدراسي يكون التأخر مرتبط بمواقف معينة، حيث يقل فيها مستوى تحصيل التلميذ نتيجة تعرضه لمواقف سيئة كوفاة أحد أفراد اسرته أو تكرر رسوبه وغيرها المواقف.


أسباب التأخر الدراسي: لماذا يتراجع الطالب؟


للتأخر الدراسي أسباب عديدة وهي أسباب شخصية تتعلق بالتلميذ، وأسباب تتعلق بالمدرسة، وأسباب تتعلق بالاسرة، وهي كالآتي:


أسباب تتعلق بالتلميذ:


  1. عوامل عقلية: أكدت مجموعة من الدراسات أن هناك علاقة بين ضعف الذكاء والتأخر الدراسي علاقة ارتباطية، فضعف الذاكرة يؤدي إلى التأخر الدراسي لأن التلميذ هنا يعجز عن الربط بين المواقف التعليمية بسبب النسيان. 
  2. عوامل جسمية: هي أحد أسباب التأخر الدراسي، وهي تجعل التلميذ غير قادر على التكيف داخل الصف. 
  3. عوامل اجتماعية: العوامل الاجتماعية تتسبب بالتأخر الدراسي للتلميذ، فهي تحد من قابليته على تنمية قدراته ورفع مستوى تحصيله الدراسي، وتتمثل هذه العوامل بالطلاق والفراق.
  4. عوامل انفعالية: هذه العوامل لها تأثير سلبي على التلميذ تؤدي به إلى التأخر الدراسي وتتمثل بحالته النفسية. (٩)

أسباب تتعلق بالمدرسة:


وتتمثل هذه الأسباب بقلة الإرشاد والتوجيه في المدرسة، وعدم الاهتمام بالتلاميذ، ضعف الإدارة الصفية، عدم وجود العقاب للتلاميذ المشاغبين، وضعف شخصية بعض المعلمين، وعدم وجود ترابط بين المدرسة والاسرة، وكثرة الواجبات المدرسية بدون جدول محدد، وكذلك وجود عدد كبير من التلاميذ في الصف الواحد، كل هذه الأسباب تؤدي إلى التأخر الدراسي. 


أسباب تتعلق الأسرة:


وتتمثل بعدم اهتمام بعض أولياء التلاميذ بالمسؤولية التربوية عن مستقبل ابنائهم، وايضا تتمثل بعدم وجود التشجيع لأبنائهم لإكمال دراستهم، وتتمثل أيضا بضعف ثقافة الأبوين، والطلاق وتعدد الزوجات والدلال الزائد كل هذه من مسببات التأخر الدراسي. (١٠)


مظاهر وتشخيص التأخر الدراسي


للتأخر الدراسي عدة مظاهر، تنتج نتيجة تغير في السلوك، وهذه المظاهر هي كالآتي:


  1. تكرار رسوب التلميذ بمادة واحد أو كثر.
  2. هروب التلميذ من المدرسة، بسبب الخوف منها وكرهها. 
  3. شرود ذهن التلميذ وعدم تركيزه بالدراسة. 
  4. قلة ثقة التلميذ بنفسة وكذلك الخجل والشعور بالنقص والضعف.
  5. ومن مظاهر التأخر الدراسي هو سلوك التلميذ العدواني ضد زملائه. (١١)

​⚠️ تحذير هام:

الشعور المستمر بالفشل قد يدفع الطالب للانخراط في سلوكيات عنيفة لإثبات ذاته بطريقة سلبية.


علاج التأخر الدراسي (الخطة التربوية)


​علاج التأخر الدراسي يتطلب تضافر الجهود بين الأسرة والمدرسة وفق الخطوات التالية:


​التشخيص الدقيق:


​قبل البدء بالعلاج، يجب إجراء اختبارات ذكاء (IQ) وفحوصات طبية (سمع وبصر) لاستبعاد أي أسباب عضوية.


​دور المدرسة (التفريد في التعليم):

  1. دروس التقوية: التركيز على نقاط الضعف المحددة ومعالجتها.
  2. ​تعديل طرق التدريس: الابتعاد عن التلقين واستخدام الوسائل البصرية والتعلم باللعب.

​دور الأسرة (الدعم العاطفي):

  1. ​توفير بيئة هادئة للمذاكرة.
  2. ​التوقف عن مقارنة الطالب بإخوته أو أقرانه.
  3. ​التركيز على "الجهد المبذول" وليس "النتيجة النهائية".


​🚫 تجنب النهاية المأساوية:


إهمال علاج التأخر الدراسي هو الطريق الأسرع نحو ترك المدرسة نهائياً وضياع مستقبل الطالب.


👈 اقرأ الحلول: [بحث عن التسرب المدرسي: الأسباب والحلول المقترحة]


​خاتمة عن التأخر الدراسي


​إن الطالب المتأخر دراسياً ليس طالباً "فاشلاً"، بل هو طالب لم يجد الطريقة المناسبة لتعليمه بعد، إن فهمنا العميق لأسباب المشكلة وتحديد نوعها بدقة هو نصف الحل. 


تذكر أن التدخل المبكر والدعم النفسي يمكن أن يحول مسار حياة الطالب من الفشل والإحباط إلى النجاح وتحقيق الذات.


أسئلة شائعة عن التأخرالدراسي (FAQ)


​س: ما الفرق بين التأخر الدراسي وصعوبات التعلم؟


ج: التأخر الدراسي سببه غالباً عوامل بيئية أو انخفاض عام في الذكاء، ويشمل جميع المواد. أما صعوبات التعلم فهي خلل وظيفي في المخ يجعل الطالب يجد صعوبة في مهارة محددة (كالقرأة أو الحساب) رغم أن مستوى ذكائه طبيعي أو مرتفع.


​س: هل يمكن علاج التأخر الدراسي نهائياً؟


ج: نعم، خاصة في حالات "التأخر الموقفي" و"التأخر الخاص". أما في حالات "التأخر العام" المرتبط بالذكاء، فيمكن تحسين مستوى الطالب بشكل كبير ليصل إلى أقصى طاقاته الممكنة.


​س: هل التأخر الدراسي وراثي؟


ج: التأخر بحد ذاته ليس وراثياً، ولكن "مستوى الذكاء" (الذي قد يكون سبباً للتأخر العام) يتأثر بالعوامل الوراثية للوالدين.


قائمة المراجع:


١- علياء عبد العال محمود مكية، فعالية استخدام الألعاب التعليمية الإلكتروني في التحصيل وبقاء أثر التعلم وتنمية الاتجاه لدى التلاميذ المتأخرين دراسيا في مادة العلوم بالمرحلة الابتدائية، رسالة ماجستير، كلية التربية، جامعة المنصورة، ٢٠١٤، ص ٢٩.


٢- فاروق عبد السلام وآخرون، التخلف الدراسي في المرحلة الابتدائية، دراسة مسحية في البيئة السعودية، كلية التربية، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، ١٤٠٠، ص ١١.


٣- فاروق عبد السلام وآخرون، المرجع السابق، ص ١١.


٤- طلعت حسين عبد الرحيم، سيكولوجية التأخر الدراسي، ط١، دار الإصلاح، الدمام، ١٤٢٠، ص ١٥.


٥- ابو العلا، محمد، علم النفس العام وسيكلوجية النمو، مكتبة عين شمس، ب،ت، ص ٢.


٦- القحطاني، محمد بن قمشع بن عابد آل عابد، إسهامات برنامج التوجيه والإرشاد الطلابي في علاج التأخر الدراسي في مدارس التعليم العام (المتوسط والثانوي) من وجهة نظر المعلمين والمرشدين الطلابين في (العاصمة المقدسة - الطائف - جدة)، رسالة ماجستير، كلية التربية، جامعة أم القرى، المملكة العربية السعودية، ٢٠٠٠، ص ٧.


٧- المرجع السابق، ص ٣٨.


٨- محمد صبحي عبد السلام، صعوبات التعلم والتأخر الدراسي عند الأطفال، ط١، مؤسسة اقرأ للنشر والتوزيع والترجمة، القاهرة، ٢٠٠٩، ص ١١.


٩- الحياني، عاصم محمود ندا، الإرشاد التربوي والنفسي، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، جامعة الموصل، العراق، ١٩٨٩، ص ٢٢١-٢٢٢.


١٠- إبراهيم، خالد كاظم، مشالي، نيللي عويد، عبد الحسين، أشواق، دراسة ظاهرة الرسوب لطلبة الصفوف المنتهية في المراحل الدراسية الثلاث في العراق وسبل معالجتها، ٢٠٠٩، ص ١٩-٢٢.


١١- عريفج، سامي، علم النفس التطوري، ط٢، دار مجد لاوي للنشر والتوزيع، ١٩٩٣، ص ١٩٣.



مكتبة جواد
مكتبة جواد
تعليقات