القائمة الرئيسية

الصفحات

[LastPost] أخر المواضيع

منهج دراسة الحالة

 منهج دراسة الحالة

يعرف منهج دراسة الحالة بأنه "المنهج الذي يهدف إلى معرفة أهم العوامل المؤثرة في الوحدة (الحالة) وإبراز الارتباطات والعلاقات السببية أو الوظيفية بين أجزاء الظاهرة، ولا يكتفي هذا المنهج بالوصف الخارجي او الظاهري للموقف أو الوحدة، كما يركز على الموقف الكلي وينظر إلى الجزيئات من حيث علاقتها بالكل الذي يحتويها، على أساس أن الجزيئات هي جانب أو مظهر من مظاهر الحقيقة الكلية"(١).


ويطلق على منهج دراسة الحالة في اللغة الفرنسية "المنهج المونوغرافي ، "ويقصد علماء الاجتماع الفرنسيين بالمنوغرافيا القيام بدراسة وحدة مثل الأسرة أو القرية او القبيلة أو المصنع دراسة مفصلة، للكشف عن جوانبها المتعددة والوصول إلى تعميمات تنطبق على غيرها من الوحدات المشابهة، أما العلماء الأمريكان فيذهبون من خلال تعريفاتهم إلى أن دراسة الحالة تتجه إلى جمع البيانات العلمية المتعلقة بأية وحدة، سواء كانت فردا أو مؤسسة أو نظاما اجتماعيا او مجتمعا محليا او مجتمعا عاما، على أساس التعمق في دراسة مرحلة معينة من تاريخ الوحدة، أو دراسة جميع المراحل التي مرت بها، وذلك بقصد الوصول إلى تعميمات علمية متعلقة بالوحدة المدروسة وبغيرها من الوحدات المشابهة لها.

منهج دراسة الحالة

ويعتبر منهج أو طريقة أو أسلوب دراسة الحالة من أقدم الطرق التي استخدمت في عرض وتفسير التجارب الشخصية والسلوك الاجتماعي، ونلمس جذور هذه الطريقة في تلك القصص التي تحكي عن الأنبياء والحكماء، كما نجدها ممثلة في الروايات بمختلف أنواعها، وقد استخدمت هذه الطريقة في وصف الشعوب والأمم وفي دراسة الحوادث الاجتماعية والأفراد (٢).


أقرأ أيضا:

وترتبط دراسة الحالة بفكر الباحث وقدرته وخبرته، فالدراسة تعتمد على الحكم الذاتي للباحث الذي يتولى بمفرده تحديد المشكلة وصياغتها، وتحديد أدوات جمع البيانات وتحليلها وتفسيرها، والخروج منها بنتائج وتوصيات، ويتطلب كل ذلك معرفة واسعة للباحث ورأي سديد، وان يبتعد عن التحيز والأهواء الشخصية، وأن يرفض أية فكرة سابقة عن الحالة موضوع الدراسة، وأن يتجرد من النزعات وكافة العوامل الشخصية (٣).


وفي حقيقة الأمر فإنه لايزال ثمة جدل مستمر بين المتخصصين والباحثين حول ما إذا كانت دراسة الحالة منهج متكامل، أم أداة، أم اسلوب بحثي، حيث اختلف الباحثون في تصنيف دراسة الحالة، فهناك من ذهب إلى أنها منهج كغيرها من المناهج البحثية الأخرى، وهناك من اعتبرها طريقة من طرق البحث تدخل في إطار الدراسات الوصفية، وهناك من يرى انها اسلوب من اساليب منهج المسح، ولكل فريق مبرراته، وان كنت شخصيا أميل إلى اعتبار دراسة الحالة أسلوب وليس منهج، فهو يعتمد على مناهج اخرى مثل منهج المسح، ويقع ضمن الدراسات الوصفية، وفي كل الأحوال فإن المهم ليس هو التعامل مع دراسة الحالة كمنهج أو اداة و غير ذلك، فلكل باحث رؤيته واتجاهه الذي يظل محل احترام، لكن المهم هنا هو الالتزام بكافة الضوابط والاجراءات العلمية في دراسة وفهم وتحليل المشكلة التي يقوم الباحث بدراستها .


ويستخدم أسلوب دراسة الحالة ضمن إطار العديد من المناهج البحثية، مثل المنهج التاريخي، حيث يتم إخضاع ظاهرة تاريخية معينة كحالة للدراسة، ومن ذلك دراسة صحيفة معينة دون غيرها كانت قد صدرت في ليبيا خلال العهد العثماني، فدراسة الحالة الصحفية يتطلب أيضا استخدام المنهج التاريخي من أجل رصد وتحديد الظروف التي صدرت في ظلها الصحيفة، كما قد يستخدم أسلوب دراسة الحالة ضمن المنهج التجريبي، حيث يتم اختيار مجموعة واحدة (فصل دراسي) (مجموعة سكانية)، الخ .. ويتم تطبيق أحد التصميمات التجريبية عليها، كما يتم استخدام دراسة الحالة ايضا في اطار المنهج المسحي، من خلال - مثلا - دراسة حالة صحفية واحدة، كأن تكون صحيفة واحدة، أو قناة اذاعية، وقد يشمل ذلك المضمون فقط، أو القائم بالاتصال، أو جمهور محدد.


وهكذا يتضح ان دراسة الحالة طريقة تخدم منهجا معينا أو أكثر من مناهج البحث العلمي، ولها أدواتها الخاصة والمشتركة لجمع البيانات (٤).


ويتضح من كل ما سبق ما يلي :


  1. إن أسلوب دراسة الحالة يقوم أساسا على اختيار حالة واحدة وإخضاعها للدراسة، هذه الحالة ٌقد تكون فردا أو جماعة أو قرية أو مؤسسة أو صحيفة .. إلى غير ذلك.
  2. أن الحالة التي يقوم الباحث بدراستها هنا ليست مرتبطة بعدد معين من الأفراد، طالما أنها تقع كلها في إطار ذات الجماعة أو نفس الوحدة، فدراسة قرية واحدة مثلا كحالة هو إجراء بحثي يتم بغض النظر عن عدد أفرادها سواء كان كثيرا أو قليلا .
  3. تعد دراسة الحالة من الدراسات المركزة والمفصلة والمعمقة والشاملة، التي تتولى دراسة الموقف من كافة جوانبه، والغوص في ذلك دون إهمال لأي جانب من جوانبه وذلك بغرض جمع كافة البيانات والمعلومات والحقائق والآراء المتعلقة بها، وعدم الاكتفاء بالتوصيف الخارجي للحالة. 
  4. أن الحالة التي يقوم الباحث باختيارها للدراسة لا تمثل عينة لمجتمع ما، بل هي كل المجتمع الذي يقوم الباحث بدراسته .
  5. أن النتائج التي يتم التوصل إليها باستخدام دراسة الحالة لا يجوز تعميمها على غير الحالة التي أجريت عليها، فهي ليست ممثلة لحالات أخرى مشابهة أو غير مشابهة .
  6. أن طريقة دراسة الحالة مفيدة جدا في تقديم تفاصيل ومعلومات وبيانات دقيقة عن الموقف أو الظاهرة محل الدراسة من الصعب الوصول إليها باستخدام الأساليب البحثية الأخرى .
  7. على الرغم من أن النتائج التي يتم التوصل إليها باستخدام أسلوب دراسة الحالة لا يمكن تعميمها في كل الظروف خاصة في دراسات العلوم الاجتماعية، إلا أنه بالإمكان الاستفادة منها كمؤشرات تفيد في الاقتراب من معرفة الحالات المشابهة. 
  8. يقوم أسلوب دراسة الحالة على تشخيص الوضع الراهن للحالة محل الدراسة ومعرفة حاضرها وتاريخها، وذلك بغية التوصل إلى حلول بشأنها وتقديم العلاج والمقترحات اللازمة.
  9. يستخدم أسلوب دراسة الحالة العديد من الأدوات البحثية وذلك وفقا لما تتطلبه الحالة وما يراه الباحث، فقد يتم استخدام استمارة الاستبيان أو المقابلة أو الملاحظة العلمية، كما قد يستخدم الباحث الوثائق التي يتفيد في التعرف على تاريخ الحالة واتجاهاتها وآرائها.


أهداف استخدام دراسة الحالة

يهدف الباحثون من استخدامهم أسلوب دراسة الحالة، إلى ما يلي (٥):


  1. دراسة المواقف المختلفة دراسة تفصيلية في مجالها الاجتماعي والمحيط الثقافي، مما تشمله الثقافة من عادات وتقاليد وقيم وأراء وأفكار واتجاهات شائعة .
  2. التوصل إلى معرفة حقيقة الحياة الداخلية لشخص ما، بدراسة حاجته الاجتماعية واهتمامه ودوافعه على أن ينظر إلى الفرد باعتباره عضوا في الجماعة التي يعيش فيها ويتفاعل معه.


أدوات البحث في منهج دراسة الحالة:

تختلف الأدوات البحثية المستخدمة في دراسة الحالة تبعا لطبيعة الحالة التي يتم دراستها، وذلك كالتالي :


  1. المقابلة المعمقة: حيث يتم إعداد استمارة خاصة بذلك وفقا للشروط العلمية في إعداد استمارات المقابلة، بحيث تتضمن اسئلة المقابلة كافة التفاصيل المطلوب الحصول على معلومات بشأنها، وتزداد أهمية الوسيلة وفاعليتها كلما صغرت الحالة التي تخضع للدراسة .
  2. الملاحظة العلمية: وهي أداة مهمة جدا في الوحدات الصغيرة خاصة عندما تكون الحالة فردا أو فصلا دراسيا أو أية جماعة صغيرة العدد، حيث يرصد الباحث كافة الملاحظات في استمارة معدة للغرض، وذلك بهدف تتبع ظروف الحالة وأوضاعها والتغيرات التي تحدث لها .
  3. تحليل المضمون: وهو من أهم الأدوات البحثية التي تستخدم في التعرف على مضمون النصوص، مثل الصحف والبرامج الاذاعية والتلفزيونية والروايات والقصص والسير والكتب .. إلى غير ذلك .
  4. استمارة الاستبيان: وهي تفيد في جمع البيانات من قبل مفردات الحالة الخاضعة للدراسة، حيث يقوم الباحث بإعداد استمارة تحوي كافة الأسئلة التي يريد اجابات بشأنها من المبحوث أو المبحوثين، وتصلح للمجموعات الكبيرة نسبيا عدديا .
  5. الوثائق والسجلات: تضم كافة الوثائق التاريخية المتصلة بالحالة الخاضعة للدراسة، وكذلك الاحصاءات والكتابات والسير الذاتية والمذكرات الشخصية .
  6. الاختبارات والتجارب التربوية والنفسية والمعملية: وهي تصلح في الحالات الصغيرة كأن تكون الحالة فردا مثلا .
  7. الرواة وشهود العيان واصحاب الخبرة: الذين تربطهم علاقات وطيدة مع الحالة محل الدراسة والذين لديهم معلومات وافية عنها .


ولابد من الاشارة هنا ان لكل دراسة ظروفها التي قد تختلف عن غيرها من الدراسات الأخرى، وبالتالي فإن لكل حالة أدواتها، كما أن بعض الحالات تتطلب استخدام اداة واحدة في حين تتطلب حالات أخرى استخدام أكثر من أداة، وذلك تبعا لطبيعة الظاهرة المدروسة والجوانب المطلوب من الباحث تغطيتها في دراسته .


ويلاحظ مما سبق أن هناك تداخلا واضحا بين دراسة الحالة وبعض المناهج الأخرى، كمنهج المسح والمنهج التاريخي، وذلك من حيث نوعية الأدوات المستخدمة، كالمقابلة والملاحظة العلمية، وتحليل المضمون، ومراجعة الوثائق والسجلات .. وغيرها من الأدوات.



عيوب منهج دراسة الحالة(٦)


أ-مزايا منهج دراسة الحالة :


  1. يمكن منهج دراسة الحالة الباحث من النفاذ إلى أعماق الظواهر التي يقوم بدراستها، بدلا من الاكتفاء بالجوانب السطحية العابرة التي قد تكون ذات دلالة غير حقيقية، وبذلك فان هذا النوع من الدراسات يتميز بالعمق أكثر مما يتميز بالاتساع .
  2. تعتبر دراسة الحالة مصدرا للفرضيات التي تتطلب التحقق والاختبار عن طريق المزيد من الدراسات .
  3. نظرا لأن استخدام منهج دراسة الحالة يوفر معلومات معمقة وشاملة عن الظاهرة المدروسة، فإن من شأن ذلك أن يساعد في الحصول على المعلومات الأساسية التي يمكن الاستفادة منها في التخطيط لدراسات موسعة.


ب-عيوب منهج دراسة الحالة 


  1. التفسير الذاتي للباحث للكثير من المعلومات والبيانات والنتائج التي يتوصل إليها، مما قد يجعل ما يتوصل اليه يتسم إلى حد كبير بالانطباعية والذاتية .
  2. التشكيك في مدى الثقة التي تعول على البيانات التي يتم التوصل إليها باستخدام دراسة الحالة، نظرا لعدم وجود اتفاق بين المتخصصين حول ما إذا كانت دراسة الحالة منهجا أم أسلوب أم أداة .
  3. تحتاج دراسة الحالة إلى جهود كبيرة، ووقت طويل من قبل الباحث، مما قد يتطلب نفقات عالية، للوصول إلى النتائج التي قد لا تتناسب مع هذا الجهد والوقت .
  4. إن دراسة الحالة مهما كانت متعمقة ومركزة فإن نتائجها لا تصلح للتعميم، وهذه النتائج تفيد فقط في الحالة التي اجريت عليها.
  5. من الممكن ألا يقدم المبحوث خاصة عندما يكون فردا كل المعلومات والبيانات المطلوبة منه بدقة، وقد يتعمد إخفاء بعض المعلومات المهمة والمؤثرة في نتائج الدراسة، وقد تقوم الحالة بتزويد الباحث بالإجابات التي تتصور أن الباحث يريدها، وخاصة عندما تكون العلاقة وطيدة بين الطرفين، وقد تلجأ الحالة إلى تضخيم الحوادث أو سرد حوادث خيالية .
  6. التخلف الثقافي: تتسم المجتمعات المتخلفة بانعدام الفردية واستقلالية الرأي وذوبان الفرد في الجماعة، ووقوع الأشخاص تحت تأثير العادات والتقاليد والعقائد الدينية دون فهم واع، والوقوع كذلك تحت ضغوط النظام السياسي، ومن شأن كل ذلك ان يجعل المعلومات التي يتوصل إليها الباحث يسودها الشك والغموض.



قائمة المراجع:


١- فاروق يوسف،وسائل جمع البيانات، القاهرة، مكتبة عين شمس،1985، ص 51.


٢- عبدالباسط محمد حسن، أصول البحث الاجتماعي، ط8 ،القاهرة، مكتبة وهبة، ص 241،240.


٣- نجاح قدور، طرق البحث العلمي وتطبيقاتها في علم الاجتماع، الزاوية، ليبيا، دار شموع الثقافة، 2007م، ص 185.


٤- شعبان عبدالعزيز، المحاورات في مناهج البحث في علم المكتبات والمعلومات، القاهرة، الدار المصرية اللبنانية، 1997م،

ص 204،203.


٥- غريب محمد سيد احمد، تصميم وتنفيذ البحث الاجتماعي، الاسكندرية، دار المعرفة الجامعية، 1995 ،ص 179.


٦- محمد أنور محروس، مناهج البحث العلمي بين النظرية والتطبيق، الإسكندرية، المكتبة المصرية، 2004م، ص 42.



reaction:

تعليقات