تعريف عينة البحث - شروط اختيار العينة - حجم العينة

 تعريف عينة البحث - شروط اختيار العينة - حجم العينة 

مفهوم العينة: العينة هي جزء من الكل، ولكن أي جزء؟ وأي كل؟ ذلك هو السؤال الذي ننطلق منه عند اختيارنا وتحديدنا للعينة، فليس أي جزء من أي كل هو عينة بالمفهوم العلمي للمصطلح، فللعينة في البحث العلمي شروط وقواعد لابد من الالتزام بها، حيث لا يمكن تحديد هذا الجزء الذي هو العينة إلا بعد التعرف على هذا الكل الذي هو المجتمع، فعينة الدراسة إذا ما سحبت بطريقة صحيحة ووفق أساليب وخطوات علمية فإنها حينئذ ستمثل الكل الذي هو المجتمع، وفي هذه الحالة فقط يمكن الاطمئنان إلى النتائج التي نتوصل إليها من دراستنا لعينة محدودة .

تعريف عينة البحث

وعلى ذلك فإنه يمكن تعريف العينة بأنها "جزء من مجتمع الدراسة من حيث الخصائص والصفات، ولذا فبدلا من أن يلجأ الباحث إلى دراسة كل وحدات المجتمع(١)، وهي قد تكون كبيرة جدا مما يصعب دراستها فإنه يلجأ إلى دراسة عينة مصغرة للمجتمع تغنيه عن دراسة كافة وحدات المجتمع، كما يمكن تعريف العينة بأنها "نسبة من الأفراد الذين يحددهم المجتمع الاحصائي، ويفترض أن النتائج التي نتوصل إليها من الدراسة التي تجرى عليها يمكن أن تعامل وكأنها نتائج الدراسة على المجتمع الإحصائي"(٢)، اما وحدة المعاينة فهي المفردة، ويقصد بها الأفراد الذين يضمهم المجتمع الاحصائي، ويشترط لذلك أن يتوافر حصر لجميع افراد هذا المجتمع، وفي حالة صعوبة الحصر الشامل أو عدم امكان الحصول على أسماء كل مفردات المجتمع، فإننا نلجأ إلى تقسيم المجتمع إلى وحدات للمعاينة، ونختار نسبة من هذه الوحدات لتشكل عينة ممثلة لكل وحدات المجتمع(٣)، ويلاحظ أن مفهوم وحدة (unit) مأخوذ من مفهوم مجموعة (blouk) وهو تقسيم مباني حي معين إلى بلوكات متجانسة في داخلها "فيلات - مجمع تجاري - مجمع سكني - مساكن للإيجار" وتميل الدراسات إلى تحديد وحدة المعاينة ب 5000 نسمة، فإذا كان البلوك يشمل عدد أكبر فإنه يقسم إلى وحدات للمعاينة تضمن التجانس مع تقارب الأعداد، وبهذه الطريقة نضمن وحدات متجانسة في طبيعة الحياة، ومتساوية في عدد الأفراد، و سنضمن أيضا صدق التمثيل النسبي للأماكن أو التجمعات المزدحمة للسكان(٤). 


نستنتج مما سبق أن العينة هي ما يتم دراسته نيابة عن المجتمع الذي تنتمي إليه، فالعينة هي ذلك الجزء الذي يقع عليه الاختيار لدراسته وفقا لاعتبارات علمية محددة، أهمها التمثيل الحقيقي للمجتمع الذي سحبت منه، حيث يتيح التمثيل الجيد امكانية تعميم النتائج وسحبها على كل المجتمع، وبالتالي فإنه لا يمكن ان نصف كل جزء من المجتمع بانه عينة، ويؤكد الدكتور محمد منير حجاب على هذا الاتجاه بقوله: "إن العينة ليست مجرد جزء من المجتمع حسبما اتفق، ولكنها اختيار واع تراعى فيه قواعد واعتبارات علمية معينة لكي تكون نتائجها قابلة للتعميم على المجتمع الأصلي"(٥).


وكلما حرص الباحث على اختيار عينته بطريقة علمية سليمة كانت نتائجه أكثر دقة، كما لو طبقت على كافة وحدات المجتمع الأصلي الذي سحبت منه، وبالتالي فإن الثقة في النتائج لا تتحدد فقط بزيادة حجم العينة ولكن تتحدد أولا بطريقة اختيارها، فالعينة الكبيرة غير الممثلة تمثيلا صحيحا لمجتمعها لا تقود إلى نتائج يمكن تعميمها، في حين أن عينة صغيرة ممثلة تمثيلا صحيحا وعلميا لمجتمعها الأصلي ستقود إلى نتائج أكثر دقة وثقة ايضا.


لماذا نلجأ إلى استخدام العينات في البحث العلمي؟

قلنا أن العينة في البحث العلمي هي الجزء الممثل تمثيلا صحيحا للكل الذي تنتمي إليه، وبالتالي فإن النتائج التي نصل اليها وفق هذا الأسلوب تمثل ذلك الكل، ولرب قائل: لماذا لا ندرس ذلك الكل حتى تكون نتائجنا أكثر دقة ومصداقية؟ .. وفي الواقع فإنه يظل من الأفضل دراسة الكل إذا كان ذلك متاحا وممكنا، وهو أمراً غير متوفر في أغلب الحالات، حيث من الصعب بل من المستحيل أحيانا فعل ذلك خاصة في بعض التخصصات والحالات العلمية، وبالتالي فإننا نلجأ لاستخدام أسلوب العينات العلمية شرط وجود ضمانات تتيح تمثيلا حقيقيا لكافة عناصر المجتمع الأصلي .


وفي الواقع فإن اسلوب العينات يعد الأسلوب الأكثر استخداما بين الباحثين اثناء دراسات مجتمعات واسعة، وذلك لما يوفره هذا الأسلوب يمكن حصرها فيما يلي:


  1. يوفر أسلوب العينات الكثير من الجهد للباحثين، فبدلا من دراسة كافة وحدات وعناصر مجتمع الدراسة فإن الباحث يقتصر فقط على عدد محدود من الوحدات، يرى أنها تمثل ذلك المجتمع، مما يعني توفير واختصار الكثير من الجهد للباحث أو الفريق البحثي، ويبدو الأمر أكثر وضوحا عندما يكون حجم مجتمع الدراسة كبير ومتسع، سواء تعلق الحجم بعدد الوحدات والعناصر، أو بالرقعة الجغرافية التي تمتد عليها تلك الوحدات والعناصر.
  2. يختصر أسلوب العينات الكثير من الوقت، ذلك أن تحديد وحدات معينة يتم إجراء الدراسة عليها دون مجتمع الدراسة بالكامل من شأنه ان يجعل الوقت الذي يقضيه الباحث في جمع بياناته وكتابة تقريره العلمي أقل بكثير مما لو قام بدراسة المجتمع ككل، وهو أمراً مفيد وعلى درجة كبيرة من الأهمية، خاصة عندما يتعلق الأمر بدراسة بعض الظواهر المرتبطة بظروف زمنية آنية ومحدودة، والمطلوب الوصول إلى نتائج سريعة بشأنها، ويمكن الاستفادة منها في تشخيص ومعالجة تلك الظواهر، كما ان اختصار الوقت وإجراء البحوث في زمن قصير من شأنه أن يجعل النتائج التي يتم التوصل إليها تتسم بالجدة والحداثة.
  3. يساعد استخدام أسلوب العينات في ترشيد الإنفاق المالي في مجال البحث العلمي، وذلك على عكس دراسات المسح الشامل، خاصة في المجتمعات الكبيرة، فصغر حجم العينة من شأنه أن يوفر ليس فقط الجهد والوقت، بل المال ايضا، حيث تحتاج البحوث إلى ميزانيات كبيرة ونفقات مالية مرتفعة لتغطية نفقات البحث، كتنقل الباحث من مكان لأخر لجمع البيانات والمعلومات وإجراء المقابلات والتجارب، وشراء المعدات والوسائل اللازمة لإجراء البحث، وتأجير المعامل وتجهيزها، واقتناء الكتب وتصويرها، وعمليات الطباعة .. وغير ذلك .
  4. إن اختصار الوقت وتوفير الجهد سوف يؤثران بالتأكيد بعد ذلك على الإنفاق المالي، وسيساهمان بلا شك في توفير المال، الأمر الذي يساعد بدوره في إنجاز بحوث أخرى .
  5. توفر العينات دقة أكبر من عملية الحصر الشامل في المجتمعات الكبيرة والضخمة، وذلك أثناء عمليات العد واستخراج النسب المئوية عند عرض وتحليل النتائج، بحيث لا يقع الباحث في خطأ النسيان أو السهو أثناء عملية العد للمجموعات الكبيرة بسبب حجمها، "حيث يساعد استخدام العينة على تقليل التحيز الناتج عن عدم الدقة في قياس الظواهر، إذ أن اقتصار البحث على عدد محدود من المفردات يمكن الباحث من استخدام طرق سليمة في القياس، بينما قد يتعذر استخدام هذه الطرق إذا أجري البحث على أساس الحصر الشامل"(٦) كما ان الفاقد من مفردات العينة عادة قليل وذلك على عكس الحصر الشامل، حيث يرتفع عدد الوحدات المفقودة خاصة عند إجراء الاستبيانات والمقابلات مع أفراد المجتمع، وهو ما يصعب تعويضه، وذلك على عكس استخدام أسلوب العينات الذي يتيح تعويض المفردات المفقودة بكل يسر وسهولة بمفردات أو وحدات اخرى، وكمثال على ذلك فإنه عند اجراء دراسة على بعض الصحف للتعرف على انواع الأخبار المنشورة فيها بأسلوب الحصر الشامل فانه على الباحث ان يلتزم بتحليل كافة أعداد هذه الصحف خلال الفترة الزمنية المحددة، وهنا قد تعترضه مشكلة عدم توفر بعض الأعداد، وهو أمرا كثيرا ما يواجه الباحثين، وبالتالي تعذر اتمام أسلوب الحصر الشامل، أما في حالة العينة فإن امام الباحث مجال لتعويض الأعداد المفقودة بأعداد أخرى .
  6. إلا انه وعلى الرغم من كل ذلك فإن هذه الصعوبات تقتصر عادة على المجتمعات الكبيرة والواسعة، أما في حالة المجتمعات الصغيرة التي يسهل حصرها فإنه بالإمكان التعامل معها باستخدام اسلوب الحصر الشامل، وهو أمرا لا شك انه سوف يقود إلى نتائج أكثر دقة وثقة، وبالإمكان تعميمها بعد ذلك 
  7. أن العديد من الدراسات والبحوث انتهت إلى أنه بالإمكان التوصل إلى نفس النتائج باستخدام اسلوب العينة، كما لو استخدمنا الحصر الشامل(٧)، ويبدو ذلك أكثر وضوحا في المجتمعات المتجانسة، وبالتالي وطالما تتيح لنا العينات نتائج مطابقة أو حتى قريبة ومشابهة لأسلوب الحصر الشامل فإنه من الممكن الاعتماد عليها كطريقة موثوق بنتائجها في البحث العلمي، بدل من اخضاع المجتمع بالكامل للدراسة .
  8. " استحالة دراسة المجتمع بالكامل في بعض الأحيان، حيث تتطلب بعض الحالات استخدام العينات حصرا، إذ لا يمكن مع تلك الحالات دراسة جميع وحدات المجتمع لما يسببه من خسائر كبيرة بسبب الاستحالة، فمثلا عند تحليل دم المريض يكتفي الطبيب بفحص عينة منه لأنه من غير الممكن أخذ كل دمه للاختبار، كذلك عند فحص جودة الإنتاج لأية سلعة فإنه يكتفى بالضرورة بعينة صغيرة لاختبارها وإلا فإن اختبار جميع الوحدات سيؤدي إلى خسائر فادحة، وكذلك الأمر في المجتمعات اللانهائية مثل الطيور والأسماك"(٨). 
  9. قد يبدو للوهلة الأولى أن الاستنتاجات الخاصة بالمجتمع خلال دراسة العينة غير مطابقة لواقع المجتمع، إلا أن استخدام الأساليب والطرق الاحصائية العلمية من قبل ذوي الخبرة والاختصاص في تصميم العينة والحاجة إلى عدد قليل نسبيا من الملاكات التنفيذية من شأنه أن يقلل كثيرا من احتمال عدم مطابقة العينة لخصائص المجتمع، ومن احتمال وقوع الأخطاء، بل على العكس ان الحاجة لاستخدام أعداد كبيرة من العاملين في المسوحات الشاملة من شأنه ان يؤدي إلى تراكم أخطاء الأفراد، نتيجة لتباين كفاءتهم ومستوى تدريبهم وصعوبة متابعتهم، كما أن توافر الطرق العلمية المناسبة للقياس والاختبار سيتيح لنا فرصة التأكد من مستوى دقة النتائج و يجعلنا في مأمن من معطيات العينة واستخدام نتائجها كتقديرات جيدة لمعالم المجتمع الاحصائي.(٩)


شروط اختيار العينة في البحث العلمي 

يخضع اختيار العينة لعدد من الاعتبارات التي على الباحث أن يضعها في حسبانه، فالأمر ليس متروكا هكذا لمزاج الباحث واهوائه ورغباته وميوله الشخصية، بل تحدده ضوابط علمية صارمة .. حيث يجب على الباحث وقبل أن يختار طريقة سحب عينته ونوع العينة التي يريد سحبها أن يجيب على السؤال التالي: 


ماذا اريد من هذا البحث؟ وما الهدف من إجرائه؟ وهل مطلوب تعميم النتائج ام العينة لا تمثل إلا نفسها؟ وما نوع البحث الذي يرغب في اجرائه؟ هل هو - مثلا - بحث استطلاعي كشفي مبدئي يوفر فقط معلومات أولية تفيد بعد ذلك في إجراء دراسات لاحقة أكثر عمقا واتساعا؟ فالدراسات الكشفية الاستطلاعية غير الدراسات التجريبية، وهذه الأخيرة غير الدراسات المسحية .. وهكذا .. فالدراسات التجريبية في العلوم الإنسانية - مثلا - تتسم بصغر عيناتها وشدة الضبط فيها.


وفي كل الأحوال فإن لسحب العينة شروط يجب على الباحث معرفتها والإلمام بها، وهي كالتالي :


  1. على الباحث أن يراعي أن تكون العينة ممثلة تمثيلا حقيقيا وصادقا لكل وحدات وعناصر المجتمع، وهو أمراً يتطلب من الباحث أولا معرفة مباشرة لمجتمعه من حيث حجمه ومكوناته وتقسيماته .. إلى أخر ذلك .. وثانيا أن يكون على اطلاع ومعرفة بأنواع العينات وشروط اختيار كل منها وطريقة سحبها - وهو ما سنتعرف عليه لاحقا بالتفصيل –وذلك حتى يضمن اختيار النوع الملائم منها لطبيعة مجتمعه، حيث لا توجد وصفة واحدة ومحددة لطريقة اختيار نوع العينة او آلية سحبها، فلكل بحث ولكل عينة ولكل مجتمع ظروفه التي تتدخل في ذلك، كما أن الأمر في كثير من الأحيان متروك للباحث في اختيار نوع وحجم العينة التي يرى أنها تتناسب مع بحثه وأهدافه، وانها الأقدر على تمثيل المجتمع الذي يقوم بدراسته، مع مراعاة الضوابط العلمية في كل الأحوال .
  2. على الباحث ان يتيح الفرصة لكافة افراد مجتمعه لكي يكونوا من ضمن العينة التي ستجرى عليها الدراسة، وذلك حتى لا يتهم بالتحيز في اختيار عينته، ويتطلب ذلك مجموعة من الإجراءات والضوابط العلمية، فإذا كان الباحث يجري دراسته - مثلا - حول استخدام طلاب جامعة الزاوية لمواقع التواصل الاجتماعي فإن عليه في هذه الحالة ان يجعل الأمر متاحا لكافة الطلاب في اطار حجم العينة المطلوبة، بحيث تشمل طلاب الكليات النظرية والتطبيقية، ثم ينتقي منها بأسلوب علمي وبالتمثيل المتساوي لأفراد المجتمع الأصلي كليات محددة ممثلة للكليات النظرية، وأخرى ممثلة للكليات التطبيقية، ثم يتم سحب عينة من الطلاب الدارسين بهذه الكليات بطريقة تكفل لكل واحد منهم احتمالية أن يكون من ضمن العينة، كأن يقسم عينته على التخصصات داخل كل كلية، مراعيا تمثيل الذكور والإناث وسنوات الدراسة وفق نسبة كل منها في المجتمع الاصلي، وبالتالي فإن هذه الاجراءات إذا ما تمت بطريقة صحيحة ومنضبطة علميا فإننا سوف نتيح الفرصة لكافة أفراد ووحدات المجتمع الأصلي لكي يكونوا ضمن العينة المختارة للدراسة .


حجم العينة في البحث العلمي 

قد يبدو مستغربا ان نقول بانه لا يوجد حجم معين للعينات يمكن أن يقدم كوصفة ثابتة ومتفق عليها لكل أنواع البحوث، وذلك على الرغم من وجود اتفاق على معايير معينة لحجم العينة، ولا يعني كل ذلك أن الأمر متروك لمزاج الباحث ولرغبته الشخصية، بل إن هناك شروطا علمية وموضوعية هي التي تحدد حجم كل عينة وفق طبيعة كل دراسة، فمبدئيا يجب ألا يقل حجم العينة الصغيرة - كما هو متفق عليه من الناحية العلمية - عن ثلاثين مفردة، وألا يقل حجم العينة الكبيرة عن مائة مفردة، و"يقدم فقهاء المنهجية امثال: بورق Borg وجال Gall ستانلي Stanley بعض المقترحات بخصوص حجم العينة، وهي: 


  1. في البحوث الارتباطية يجب ألا يقل حجم العينة عن ثلاثين فردا، وفي البحوث التجريبية يجب ألا يقل حجم العينة عن 15 فردا في كل مجموعة، وفي البحوث المسحية يجب ألا يقل حجم العينة عن 100 فردا، وفي البحوث الوصفية يجب ألا يقل حجم العينة عن 20 %في المئات، و10 %في الألاف، و5 %في عشرات الألاف"(١٠).
  2. وفي مجال العمل الاحصائي يوجد اتجاهان عند تقدير حجم العينة، يعتمد الاتجاه الأول على الخبرة السابقة للباحث في هذا المجال، حيث أظهرت خلاصة الخبرات والتجارب أن حجم عينة في حدود 10 %إلى 15 %من حجم المجتمع الأصلي يبدو ملائما في معظم الدراسات والبحوث، ويتميز هذا الاتجاه في تقدير حجم العينة بالسهولة، كما يفيد بعض الباحثين قليلي الخبرة في مجال العمل الاحصائي، اما الاتجاه الثاني فيرتبط اساسا بنظرية الاحتمال، مما يتطلب من الباحث الإلمام بقدر وافر من المعلومات الاحصائية والرياضيات حتى يستطيع استخدام الأساليب الاحصائية في تقدير الحجم المثل للعينة .. وتتمثل أهم العوامل والمتغيرات الرئيسية المحددة لحجم العينة في نسبة الخطأ المسموح به أو درجة الثقة أو الدقة، ومعامل التشتت أو الانحراف المعياري بين مفردات العينة أو المجتمع إن أمكن، و الاختلاف النسبي بين المتوسط الحسابي للعينة ومتوسط المجتمع(١١)، ويتم ذلك من خلال معادلات احصائية وصيغ رياضية، ولذا فإنه من المهم للباحث الذي لا يمتلك الخبرة الاحصائية الكافية أن يستعين بمتخصص في الإحصاء أثناء الشروع في تحديد وسحب عينة الدراسة، بما يضمن الوصول إلى مستوى عال من الثقة .
  3. وفي واقع الأمر فإن على الباحث ان ينتبه قبل ان يتخذ قرارا بحجم العينة إلى ان تكون العينة ممثلة تمثيلا صحيحا للمجتمع الذي سحبت منه، وهو الشرط الأساسي والأول للوصول إلى نتائج يمكن الاعتماد عليها، ولا بد للباحث أن يدرك أن أي خلل في تحديد عينته من شأنه أن يجعل جهده العلمي برمته يذهب سدى، وبالتالي فإن عليه أن يكون على اطلاع واسع على أساليب اختيار العينة، ومدركا لأهمية العمل البحثي الذي هو بصدده، وأهمية النتائج التي سيتوصل إليها، وهو أمراً يجعله محط مسؤولية علمية كبيرة، مما يلزمه بأن يولي اختيار عينته عناية خاصة حتى تكون النتائج التي يتوصل إليها محط احترام وتقدير بقية الباحثين، ويكون بالإمكان الاستفادة منها علميا لصالح المجتمع، فالبحث العلمي ليس مجرد جهدا ينال به الباحث درجة علمية معينة، لكنه بالأساس عمل نبيل يسعى إلى المساهمة في تطوير المجتمع والارتقاء به .




قائمة المراجع:


١- حسين فرحان رمزون، قراءات في أساليب البحث العلمي، عمان، دار حنين للنشر والتوزيع، 1994م، ص 60. 


٢- عبدالحميد صفوت ابراهيم، البحث العلمي: مفهومه - أدواته - تصميمه، ط2 ،الرياض، دار الزهراء للنشر والتوزيع، 2010م،

ص 184،183.



٣- المرجع السابق، ص184. 


٤- المرجع السابق، ص184. 


٥- محمد منير حجاب، الأسس العلمية لكتابة الرسائل الجامعية، ط3 ،القاهرة، دار الفجر للنشر والتوزيع، 2002م، ص 31.


٦- المرجع السابق، ص29.



٧- Richard, W Budd (et al) Content Analysis OF Mass Communication London: The Mac Millan co., 1967, p 21.  ،في: عابدين الدرديل الشريف

 


٨- عبدالحميد عبدالمجيد البلداوي، الطرق الاحصائية التطبيقية للمعاينة، الزاوية، ليبيا، منشورات جامعة السابع من ابريل، 1995م، ص 16،15.


٩- المرجع السابق، ص15.


١٠- العجيلي عصمان سركز، عياد سعيد امطير، البحث العلمي : أساليبه - تقنياته، طرابلس، الجامعة المفتوحة، 2002م، ص 187 .في : مفتاح محمد عبدالعزيز، مناهج البحث العلمي في العلوم التربوية والنفسية - أساليبها وتقنياتها، بيروت، دار النهضة العربية، البيضاء ليبيا، مكتبة الزهراء، 2010م، ص 24 ،25.


١١- فتحي عبدالعزيز ابوراضي، الطرق الاحصائية في العلوم الاجتماعية، بيروت، دار النهضة العربية، 1998م، ص 29،28.


*- كل المقالة: مسعود حسين التائب، البحث العلمي وقواعده - إجراءاته - مناهجه، ط١، المكتب العربي للمعارف، القاهرة، ٢٠١٨،

ص ١٧٢،١٦٢.



مكتبة جواد
مكتبة جواد
تعليقات