بحث عن التلوث الغذائي | أنواعه (البيولوجي والكيميائي)، مخاطره، وطرق الوقاية

​بحث عن التلوث الغذائي|المفهوم، المصادر، وطرق الوقاية

من البديهي أنه طالما نعاني من تلوث في الهواء والماء والتربة، فإن الغذاء لن يكون بمأمن عن هذا الخطر. في الآونة الأخيرة، طالعتنا وسائل الإعلام بتقارير مقلقة عن الغش الغذائي وفساد الأطعمة، حيث تلجأ بعض المصانع إلى حيل كيميائية لإرضاء المستهلك "ظاهرياً" على حساب القيمة الغذائية والصحية.


​في هذا البحث، سنسلط الضوء على التلوث الغذائي (Food Contamination)، لنفهم كيف يتحول الطعام من مصدر للحياة والطاقة إلى مصدر للأمراض والسموم، وما هي أخطر أنواع الملوثات التي تتسلل إلى موائدنا يومياً.


بحث عن التلوث الغذائي

 ما هو التلوث الغذائي؟ (المفهوم العلمي)


مفهوم التلوث الغذائي: يقصد به عملية تحول المادة الغذائية من حالة نافعة الى حالة ضارة بالإنسان، أي تحول المادة الغذائية من حالة مدة غذائية صالحة للاستهلاك (البشري أو الحيواني) وذات قيمة غذائية عالية وفي حدودها الطبيعية إلى حالة مادة غذائية غير صالحة للاستهلاك ولكنها فاقدة لكل أو بعض قيمتها الغذائية.

وتتباين مصادر الغذاء الملوث إذا ما تناوله الإنسان تبعاً لكمية الغذاء من جهة ولدرجة التلوث من جهة أخرى ولطبيعة الإنسان (كبيراً أم صغيراً سليماً أم مريضاً) من جهة ثالثة. وقد يترك الغذاء الملوث آثاراً خفيفة أحيانا ولكنه قد يسبب أمراضاً ومضاعفات أشد وقد يصل الضرر أقصاه بالتسمم القاتل.

​🌍 علاقة مترابطة:

تلوث الغذاء هو نتيجة حتمية لتلوث البيئة المحيطة (مياه وتربة).


مصادر وأنواع التلوث الغذائي


يصنف العلماء التلوث الغذائي إلى نوعين رئيسيين، يختلفان في المصدر والأثر:


  1. تلوث طبيعي (بيولوجي): ناتج عن تحلل الغذاء بسبب البكتيريا أو الفطريات أو طول فترة التخزين، أو التعرض لأشعة الشمس وغير ذلك من العوامل الطبيعية التي لا يكون الإنسان سبباً مباشراً فيها.
  2. تلوث كيميائي: وهو ناجم أساساً عن تصرفات الإنسان، وقد يكون هذا التلوث عمدا أو بغير عمد بسبب المواد المضافة للأغذية لأغراض صناعية وتشمل: المواد الحافظة والتلوث الإشعاعي بسبب الكوارث وغيرها من المواد.


 وسنتناول كلا من المصدرين بشئ من التفصيل: 


أولاً: التلوث الطبيعي (البيولوجي) للغذاء


هو التلوث الناتج عن كائنات حية دقيقة (بكتيريا، فطريات) أو عوامل طبيعية دون تدخل مباشر من الإنسان. ويشمل:


  1. التلوث الغذائي بالميكروبات: وهذه الميكروبات منها الضار يفسد الأغذية او منها النافع كما في الخبز ومنتجات الألبان.
  2. تلوث الخضروات والفواكه: وغالباً ما يحدث أثناء ملامستها لمياه ملوثة أو أثناء الحصاد أو النقل، وتزداد الخطورة عند حدوث خدش في العشرة الخارجية حيث تهاجمها الميكروبات.
  3. تلوث اللحوم: وقد تتلوث أثناء إعدادها أو بيعها. كما أنها قد تتلوث إذا لم تحفظ بطريقة مناسبة حتى لا تتكاثر فيها البكتيريا.
  4. تلوث الأسماك والقشريات: إن الكائنات المائية قد تكون حاملة للبكتريا أو عناصر مرضية أخرى ناتجة عن البيئة في أغلب الأحيان، وبسبب التلوث المتزايد للمياه فإن الأوبئة مثل: الكوليرا والتيفوئيد والتهاب الكبد التي ترجع إلى استهلاك الرخويات يتزايد يوماً بعد يوم.
  5. تلوث البيض: إن البيض الطازج تقي من داخل ولكن القشرة قد تتلوث بمواد برازية، كما أن بعض الميكروبات قد تتسلل إلى البيض إذا كان بالقشرة كسر.
  6. تلوث الألبان ومنتجاتها: إن أخطار التلوث العضوي للألبان متعددة فإما أن تكون بسبب مرض الحيوان أو أثناء الحفظ أو بسبب تلوث الإسطبل أو تلوث الأدوات المستخدمة. 


ثانياً: التلوث الكيميائي للغذاء


هو التلوث الناجم عن تصرفات الإنسان والمواد المصنعة التي تضاف للأغذية، ويشمل:


  1. المواد الحافظة: وهي المواد التي تضاف للأغذية بهدف تقليل معدل تحللها أو فسادها أثناء التخزين وترجع خطورتها لانتشار استخدامها في حفظ اللحوم والألبان والمعلبات وهي تشتمل على مضادات التأكسد وبعض المضادات الحيوية، وقد ثبت أن لها تأثيرات مسرطنة. أو قد نودي لظهور سلالات ميكروبية ذات مناعة للمضادات الحيوية.
  2. محسنات الغذاء: وهي مواد ليس لها قيمة غذائية وتضاف من أجل تحسين الشكل والقوام مثل الصمغ العربي، أو لإكساب الغذاء مذاقا أو نكهة الفانيليا في صناعة البسكويت، أو إعطائه لوناً معيناً، وثبت أن بعضها يترسب في عظام الأطفال وله تأثيرات غير مباشرة مثل الخمول والتبول اللاإرادي. 
  3. محفزات النمو: تستخدم بعض الهرمونات لكهرمونات الذكورة والأنوثة ومضادات البكتريا والزرنيخ لزيادة وزن الحيوان ، كما استخدمت أقراص منع الحمل - أغذية الدواجن، وقد ثبت ان لهذه المركبات تأثيرات مسرطنة. 
  4. العناصر المعدنية الثقيلة: كالزئبق في معلبات التونة وهو بسبب الأرق والنسيان وأمراض الكلى، بينما يؤدي بأضرار في التلوث بالكادميوم في الأرز أو القمـح إلى الإصابة بترقق العظام، والرصاص يؤدي بأضرار في الجهاز العصبي والأنيميا وثبت وجوده في كثير من المكسرات. كما أن القصدير ثبت وجوده في علب حفظ الأغذية والزرنيخ في مياه الشرب والكوبالت في المشروبات الغازية ويسبب حالة هبوط في القلب. 
  5. المبيدات: التي تستخدم لمكافحة الآفات الزراعية والحشرات المنزلية وقد تظل في التربة لفترة طويلة وتتميز بخاصيتها التراكمية في اللحوم والألبان والبيض، وتسبب تشوهات جينية والتهابات مزمنة في الكبد والكلى.
  6. التلوث الإشعاعي للغذاء: والذي يمكن أن يصله بطرق طبيعية كالبوتاسيوم المشع واليود المشع الموجود بالتربة وهي لا تشكل خطراً على صحة الإنسان.
  7. ومن الممكن عن طريق الحيوانات البحرية: التي تعيش في المياه الملوثة بالمواد المشعة أو بالإشعاع المستخدم في تعقيم الأغذية المعلبة أو عند حدوث كوارث انفجار وتسرب نووي كما في اليابان فيعد الزلزال عام (٢٠١١ م) وحدوث أزمة فوكوشيما النووية حظرت كثير من الدول استيراد الأغذية من اليابان.

​⚠️ التلوث الإشعاعي:

هو أخطر الأنواع، ويحدث نتيجة الكوارث النووية مثل( كارثة فوكوشيما 2011) أو تسرب المواد المشعة إلى مياه البحار، مما يجعل استهلاك الأسماك كارثياً.

الأضرار الصحية للتلوث الغذائي


لا يتوقف ضرر الغذاء الملوث عند "المغص المعوي"، بل قد يسبب أمراضاً مزمنة وقاتلة، منها:


  1. السل عن طريق شرب اللبن الملوث أو تناول اللحوم المصابة.
  2. الدرن والتيفوئيد عن طريق اللبن الملوث أيضاً.
  3. التسمم الغذائي الناتج عن التلوث الميكروبي أو المبيدات.
  4. أمراض الكلى والجهاز العصبي والأنيميا وترقق العظام التي تنتج عن تلوث الغذاء بالعناصر المعدنية الثقيلة.
  5. الإصابة بسرطان الجلد والرئتين وأورام العظام والتي تنتج عن تلوث الغذاء بالإشعاع.

​🔊 التلوث السمعي والجسدي:

التلوث لا يقتصر على ما نأكله، بل يشمل ما نسمعه أيضاً ويؤثر على أعصابنا.


 طرق مكافحة التلوث الغذائي


حماية الغذاء هي مسؤولية مشتركة بين الدولة والمستهلك. وللحد من هذه الظاهرة يجب اتباع ما يلي:


  1. نشر الوعي الصحي بين الأفراد.
  2. الإشراف الصحي الدقيق على المجازر من مرحلة إحضار الحيوان إلى مرحلة بيعه.
  3. إحكام المراقبة على مزارع الألبان.
  4. فحص الأسماك ومراقبة محلات بيعها بصفة مستمرة.
  5. مراقبة مزارع تسمين الماشية ومنع استخدام الهرمونات وأقراص منع الحمل.
  6. تقليل استهلاك المواد المحفوظة بمواد كيميائية واستبدالها بالأطعمة الطازجة.
  7. وضع مواصفات ومعايير لنسب الإشعاع الممكن تواجدها في الغذاء.

الخاتمة

​إن الغذاء هو وقود الحياة، ولكن عندما يتحول هذا الوقود إلى سموم، تصبح حياة الإنسان في خطر. إن مكافحة التلوث الغذائي تبدأ من المزرعة وتنتهي عند مائدة الطعام. الوعي بمصادر التلوث والابتعاد عن الأغذية المصنعة مجهولة المصدر هو خط الدفاع الأول للحفاظ على صحتك وصحة أسرتك.

​الأسئلة الشائعة عن التلوث الغذائي (FAQ)

​س: ما الفرق بين التسمم الغذائي والعدوى الغذائية؟

ج: التسمم الغذائي يحدث نتيجة تناول طعام يحتوي على "سموم" تفرزها البكتيريا أو مواد كيميائية، وتظهر أعراضه بسرعة. 

أما العدوى الغذائية فتحدث نتيجة دخول الميكروب نفسه إلى الجسم وتكاثره داخله، وقد تستغرق وقتاً أطول للظهور.

​س: كيف أتجنب التلوث الغذائي في المنزل؟

ج: اغسل يديك جيداً قبل الطهي، افصل بين اللحوم النيئة والخضروات (منع التلوث الخلطي)، اطبخ الطعام في درجات حرارة عالية لقتل البكتيريا، ولا تترك الطعام المطبوخ خارج الثلاجة لأكثر من ساعتين.

​س: هل الغليان يزيل التلوث الكيميائي من الماء أو الطعام؟

ج: الغليان يقتل البكتيريا (تلوث بيولوجي)، ولكنه لا يزيل المعادن الثقيلة أو المبيدات الحشرية (تلوث كيميائي)، بل قد يزيد تركيزها بتبخر الماء.

المرجع: 


١- آمال بنت سعد بن فايز الجهني، فاعلية برنامج مقترح في التربية البيئية لتنمية بعض القيم والمفاهيم البيئية لدى طالبات كلية التربية بجامعة تبوك، رسالة ماجستير، جامعة أم القرى، المملكة العربية السعودية، ٢٠١٤.



مكتبة جواد
مكتبة جواد
تعليقات