التفكير العلمي، مفهومه، خصائصه، خطواته، أساليبه

 التفكير العلمي، مفهومه، خصائصه، خطواته، أساليبه

التفكير بوصفه أرقى نشاط إنساني على الإطلاق يعد أساساً ضرورياً للوجود الإنساني نفسه، لاسيما في عصر تفجر المعرفة الذي كان نتيجة طبيعية له. فالمعرفة والتفكير صنوان ينبغي ألا يفترقا، وهذا منطلق هام في تعليم النشء اليوم، فالتفكير يولد المعرفة، كما أن إدراك المعرفة يحتاج إلى التفكير فالعلاقة بين المعرفة والتفكير علاقة جدلية وأزلية يحتاج كل منهما للآخر، ولا سبيل لإدراك أحدهما دون الآخر. 

ويعد التفكير العلمي نوعاً من أنواع التفكير الذي يعتبر هدفاً ووسيلة للارتقاء بحياة الفرد ونمو المجتمع في كل زمان ومكان. ولا شك أن الاهتمام بتدريب الطلاب على التفكير المنظم له مردود إيجابي على حاضرهم العلمي والدراسي وعلى مستقبلهم العلمي والإجتماعي. (١)

التفكير العلمي

والتفكير العلمي هو تفكير يدور حول الحقائق الموجودة في عالمنا أو الأشياء ذات الوجود الفعلي الموضوعي مثل التفكير في مشكلة المواصلات أو الموازنة بين دخل الفرد ومصروفاته ويقوم على ثلاثة أركان وهي الفهم والتنبؤ والتحكم. (٢)


العلاقة بين العلم والتفكير العلمي (٣)


والعلم من المفاهيم التي يصعب تحديدها في تعريف جامع مانع، فمن السهولة ملاحظة نتائجه وآثاره ولكن من الصعوبة بمكان تعريف جوهره وحقيقته، وقد عرفه البعض بأنه الاعتقاد الجازم المطابق للواقع، تدرك بها الكليات والجزئيات وقيل وصول النفس الى معنى الشيء.


ومن أبرز الصفات التي يوصف بها عصرنا الحالي أنه عصر العلم والانفجار المعرفي ذلك أنه عصر تفجرت فيه المعرفة، وتراكمت فيه المنجزات العلمية كما لم يحدث في أي عصر من العصور السابقة.


ولاشك أن كل هذا الكم الهائل من المعارف والعلوم لم يكن إلا ثمرة من ثمرات التفكير العلمي المنظم الذي منحه الباري عز وجل للإنسان ووفقه الى استخدامه في سبيل الوصول الى ماوصل اليه من انجاز حضاري متقدم. ولعل من أهم مادفع بالنهضة العلمية الى النضوج وتحقيق هذه الانجازات والكشوف الكثيرة هو ما طرأ على أساليب التفكير والبحث العلمي مما أدى الى تغيير مفهوم العلم، فأصبح ليس مجرد كم متراكم من الحقائق والنظريات بل عملية مستمرة للإستقصاء والاستكشاف المنظم تساعد بناء هيكل إدراكي لمجال معين.


وأدرك الإنسان بالتالي أن النظر إلى العلم على أنه بناء معرفي يضم في نظام معين المعارف العلمية جميعها يمثل نظرة محدودة لطبيعته تحمـل في محتوى معرفي فحسب، مما يؤدي الى اهمال جانب من أهم جوانبه هو الجانب السلوكي المتمثل في النشاط الفكري القائم على التفكير السليم والتقصي العقلي والخيال الخصيب ومهارات واتجاهات وقدرات التفكير العلمي.


وهكذا تطورت نظرة الإنسان الى العلم قصار ينظر إليه على أنه طريقة للتفكير والبحث تؤكد أهمية أساليب الملاحظة الدقيقة وفرض الفروض والتحقق من صحتها عن طريق التجربة العلمية، وهي الطريقة التي تسمى "الطريقة العلمية" أي اعتبار العلم طريقة في التفكير اكتشفها الإنسان وفصل خطواتها.


فالعلم يقوى العقل فقد جلب للانسانية موقفا عقليا جديدا علاوة على الوصول الى الحقيقة بواسطة الملاحظة والتجريب والتفكير المنطقي


وتتبلور أبرز خطوات التفكير العلمي والتي تؤدى في النهاية الى الوصول الى نتائج وثمرات العلم في الآتي:


  1. جمع الحقائق التي تتصل بموضوع معين ومراقبة الظواهر التي تتعلق وتدوينها.
  2. وصف الحقائق التي تم جمعها أو وصف الموضوع الذي يدرسه.
  3. التحليل لمعرفة كنه الأشياء وحقيقتها.
  4. التبويب والتقسيم حسب الخواص والمميزات.
  5. شرح الظواهر الطبيعية أو الحقائق التي تعرض له.


خصائص التفكير العلمي


أن التفكير العلمي يمتاز بعدد من الخصائص والصفات التي تميزه عن باقي صور وأنماط التفكير هي كما يلي:


  1. الابتكارية: حيث يكون للفكرة الملهمة أو الومضة العبقرية دوراً في حل المشكلة.
  2. التكاملية: فهو ينظر إلى المشكلة بنظرة كلية لجميع العناصر والظروف المحيطة بالمشكلة أسلوب يتصف بالدقة والضبط والتجريد.
  3. التعميم: بمعنى أن الأحكام أو النتائج التي ينتهي إليها ينبغي ألا تقتصر على تفسير حالة جزئية واحدة بل تتصرف إلى جميع الحالات المشابهة.
  4. بالمرونة: فهو بعيد عن الجمود فكل خطواته قابلة للمراجعة والتحقق فهو يميل إلى التغيير وعدم التعصب لفكرة أو نتيجة معينة.
  5. الموضوعية: فهو ينأى قدر المستطاع عن كل ما يتعلق بالذات.(٤)


خطوات التفكير العلمي


تشمل عملية التفكير العلمي خطوات عديدة تتصف بالمرونة التي تتناسب مع المشكلة العلمية التي يواجهها الباحث، ومن غير الضروري الالتزام الدقيق بتسلسلها. 


ويمكن توضيح خطوات التفكير العلمي بالخطوات التالية:


  1. في البداية يتساءل الشخص عن شيءٍ معين يلاحظه، هذا التساؤل يمكن للشخص ان يجيب عليه، ويبذل محاولات فكرية للتوصل إلى إجابة مقنعة له، وتسمى هذه الخطوة (الشعور بالمشكلة).
  2. عندما يحدد الشخص مشكلته في سؤاله، فانه يتوصل إلى تحديد دقيق للمشكلة، وعبر عنها في كلمات واضحة ومحددة، وتسمى هذه الخطوة (تحديد المشكلة).
  3. عند دراسة الشخص للحقائق المتوافرة لديه، ويتبين مدى ارتباطها بالمشكلة، قد يستخدم هنا المراجع والمصادر في جمع المعلومات، فيقوم بتحديد العوامل التي تسهم في نشوء المشكلة، وتسمى هذه الخطوة (جمع المعلومات حول المشكلة).
  4. يحاول الشخص ان يضع إجابات محتملة للمشكلة، وذلك من خلال رصد فروضه عن الأسباب التي ادت إلى حدوث المشكلة، وتسمى هذه الخطوة (فرض الفروض).
  5. يستبعد الشخص بعض الفروض التي يرى بأنها غير صحيحة، والإبقاء على الفروض المهمة فقط، وتسمى هذه الخطوة (اختيار صحة الفروض).
  6. يقوم الشخص بعد ذلك بتصميم تجارب معينة، للتحقق من صحة الفروض، وتسمى هذه الخطوة (اختبار الفروض).
  7. يصل بعدها الشخص إلى نتيجة بعد اختبار الفروض، وبالتالي يستبعد الفروض غير الصحيحة ويبقى الفرض المقبول، وتسمى هذه الخطوة (الاستنتاج).
  8. يقوم الشخص بتكرار التجربة للتأكد من صدق نتائجه، إذ إن صدق الاستنتاج يكمن في إمكانية إعادة نتائجه، وتسمى هذه الخطوة (التحقق من النتائج).
  9. بعدها يتم التوصل إلى التعميم، وتسمى هذه الخطوة (التعميم). (٥)

أساليب التفكير العلمي


هناك عدد من الأساليب للتفكير العلمي، و منها:


أولاً: أسلوب حل المشكلة: هو عبارة عن الخطوات المتبعة التي تساعد التلميذة في التوصل لحل المشكلة التي تواجهها، ويتطلب فيها توليد مفاهيم جديدة عند تحديد المشكلة وتحليلها، ثم حلها من خلال فرض الفروض واختبار صحة الفرض.


ثانياً: أسلوب الاستقراء: هو عملية تبدأ بالخصوصيات وتنتهي بالعموميات، وبالتالي توصلنا إلى المبادئ والقوانين والنظريات، وذلك عن طريق الوقائع المحسوسة والحالات الجزئية.


ثالثاً: أسلوب الاستنباط: هو عكس أسلوب الاستقراء حيث إنه عملية تبدأ بالعموميات وتنتهي بالخصوصيات، وبالتالي توصلنا إلى الحقائق والجزئيات عن طريق القوانين والنظريات.


رابعاً: أسلوب التفكير الابتكاري: هو العملية التي تتضمن المرونة والطلاقة الفكرية والأصالة عند حل المشكلات.


خامساً: أسلوب التفكير الناقد: هو عملية تقوم على التقصي الدقيق بملاحظة الوقائع التي تتصل بالموضوعات، ثم مناقشتها مع الدقة في تفسيرها وأستخلاص النتائج بطريقة منطقية ومراعاة الموضوعية في العملية كلها.(٦)


الطرق المتقدمة التي تساعد الطلبة على التفكير العلمي

     

يقصد بالتفكير العلمي، النشاط العقلي الذي يستخدمه الإنسان في معالجة المشكلات التي تواجهه في حياته اليومية بطريقة عملية ومنظمة، ويمكن لمدرس العلوم مساعدة طلبته على التفكير، باستخدام طرق متقدمة وهي:


أولا / طريقة التفكير القياسي (الاستنباطي ، الاستنتاجي) كالانتقال من العام إلى الخاص، أو من الكليات إلى الجزئيات، أو من المقدمات إلى النتائج.


ثانيا / طريقة التفكير الاستقرائي، وهي عكس التفكير القياسي، أي الانتقال من الخاص إلى العام، أو الوصول إلى نتيجة من خلال أمثلة جزئية.


ثالثا / طريقة حل المشكلات والتي تعد الطريقة العلمية، للتفكير العلمي. (٧)


قائمة المراجع:


١- خديجة بنت ناجي محمد غلام، فاعلية البرمجيات التعليمية ذات الوسائط المتعددة في تدريس الجغرافيا وأثرها في تنمية مهارات التفكير العلمي والتحصيل والاحتفاظ لدى طالبات الصف الأول المتوسط بالمــديــنـة المـــنــورة، كلية التربية والعلوم الإنسانية، جامعة طيبة، ٢٠٠٨، ص ٧٣.


٢- هناء كريم مطشر السعيدي، "اثر إستراتيجية مكفرلاند في التحصيل وتنمية التفكير العلمي لدى طالبات الصف الرابع الأدبي في مادة الجغرافية"، رسالة ماجستير، كلية التربية الاساسية، الجامعة المستنصرية، ٢٠١٢، ص ٢٣.


٣- نايف حامد همام الشريف، التربية الإسلامية وقضية التفكير العلمي، رسالة ماجستير، كلية التربية، جامعة أم القرى، المملكة العربية السعودية، ١٩٩٠، ص ٧٧-٧٨.


٤- سامية منصور ناصر العصيمي، فاعلية برنامج تدريبي مقترح في تنمية مهارات البحث العلمي لدى معلمات العلوم الطبيعية وأثره على التفكير العلمي لدى طالبات المرحلة الثانوية بمحافظة الطائف التعليمية، رسالة ماجستير، كلية التربية، جامعة أم القرى، ٢٠١٤، ص ٤٤.


٥- هيفاء هاشم البزاز، أستخدام أشكال   (Vee)وخرائط المفاهيم ضمن إطار التعلم التعاوني و أثرهما في تنمية التفكير العلمي وإكساب المفاهيم العلمية في مادة الحشرات العملي لدى طلبة الصف الثالث ـ قسم علوم الحياة / كلية التربية، جامعة الموصل، ٢٠٠٣، ص ٤٤.


٦- أمل محمد صالح بن سلمان، فاعلية استخدام نظرية تريز في تنمية التفكير العلمي والتحصيل الدراسي في مقرر العلوم المطور لدى تلميذات الصف الرابع الابتدائي بمكة المكرمة، رسالة ماجستير، كلية التربية، جامعة أم القرى، المملكة العربية السعودية، ٢٠١١، ص ٤١.


٧- هيفاء هاشم البزاز،مرجع سابق، ص ٤٣.



مكتبة جواد
مكتبة جواد
تعليقات