بحث عن التفكير الإبداعي

بحث عن التفكير الإبداعي

ما هو التفكير الإبداعي؟ يأتي التفكير الإبداعي في مقدمة أنواع التفكير من حيث الأهمية، كما يعد نمطاً من أنماط التفكير التي منها التفكير الناقد، والتفكير التأملي، والتفكير عالي الرتبة، على اعتبار أن التفكير هو عملية ونشاط ذهني يحدث طوال حياة الإنسان. كما يعد من أرقى أنماط التفكير، ويتطلب قدرات ذهنية عالية الكفاءة والفعالية خاصة في إيجاد الحلول والأفكار غير العادية.(١)

كما أن التفكير الإبداعي يستهدف إنتاج شيء جديد أو أداة جديدة عادية كانت أم معنوية، فاختراع الميكروسكوب مثلاً يعتبر ابتكاراً؛ لأن الهدف الأساسي للإبداع هنا هو خلق أشياء جديدة أو حل مشكلة جديدة أو علاقات جديدة لم تكون موجودة أصلا، ففي الإبداع يتحرر الفكر من قيود الماضي ولا يتقيد بالواقع ومتى تحرر الفكر منها يستطيع أن يفرغ على عناصر المشكلة معاني ووظائف جديدة.(٢)


مفهوم التفكير الإبداعي: عندما نريد ان نفهم التفكير الإبداعي علينا أولاً ان نعرف معنى المصطلح "وهو التفكير القائم على أسس علمية ويبرز من منهاج مدروس متكامل وينمو ويتصف بالجدة، وهو تفكير منتج ناتج عن رغبة ملحة في التوصل إلى حلول مرضية لمشكلات المجتمع"(٣).


ويعرف ايضا "تلك العملية التي ينظم بها العقل خبراته بطريقة جديدة لحل مشكلة معينة وهذا يعني نشاط عقلي في الصورة المعرفية"(٤).


ويعرف التفكير الإبداعي بأنه الأساس في رضا الزبائن وتحقيق احتياجاتهم للجديد والمفيد، سيما وأن هذه الحاجات والمتطلبات متغيرة بتغير الرغبات والتطلعات الجديدة وتعزو المنظمات التي تمكنت من النمو بشكل جيد في ما تكسبه الى الفكرة المبدعة في استراتيجياتها وبرامجها وسلعها وخدماتها، إذ بفضلها استطاعت أن تحقق نتائج طيبة فـي تعاملات السوق والمنافسة.(٥)

بحث عن التفكير الإبداعي

أهمية التفكير الإبداعي 


يعد التفكير الإبداعي من المقومات الأساسية لنجاح واستمرار المنظمات بسبب المنافسة الشديدة التي شهدها العالم منذ ثمانينات القرن العشرين إلى يومنا هذا، التي كانت السبب في تراجع دور المواد الخام في تكوين وإنتاج المنتجات سواء كانت سلع أو خدمات وحلت محلها المعرفة، فظهرت ما يسمى بالسلع الذكية وهي منتجات يعتمد إنتاجها على ما في عقول البشر من المعرفة أكثر بكثير من اعتمادها على المواد الخام.(٦) 


والتفكير الإبداعي هو الجزء الحيوي في العديد من المنظمات الرائدة وفي تقدم المديرين الناجحين الذين يمكن أن يكون أحد قادة الفرق التي تقوم بممارسة التفكير الإبداعي في السلع والعمليات الأساسية للمنظمات، وقد يمارس هؤلاء المديرين دوراً رئيساً في التحفيز وتشجيع عملية الاتصالات بين الوظائف المختلفة للمنظمة، ويمكن أن تمارس هذه العمليات في المنظمات الصناعية والخدمية على حد سواء، كوسيلة لتحقيق البقاء والاستمرار.(٧)


يجب على المنظمات أن تكون قادرة على التكيف والتطور إذا أرادت الاستمرار، وتنشيط أعمالها بواسطة معرفة قدوم المنافسين إلى السوق وبحوزتهم منتج سيغير أساس التنافس، إذ تكون القدرة على التكييف والتغيير جوهرية للبقاء في السوق، وأصبح التفكير الإبداعي جزءاً من ثقافة المنظمة وأصبح مقبولا بشكل واسع، وفـي صلب فعاليات العديد مـن المنظمات.(٨)


يتمحور التفكير الإبداعي الناجح حول تطوير منتجات جديدة أو إدارة المنظمة بطريقة حديثة تخلق قيمة للزبائن، وتنطلق أهميته من كونه المصدر الرئيس الأكثر أهمية للميزة التنافسية(٧)، إذ تعد الميزة التنافسية ودورة حياة الصناعة ذات محددين، الأول: يبين بأن المنظمة حالما تقوم بترسيخ ميزه تنافسية فإن عليها الاستمرار في استثمار المزيد من الموارد للاستمرار في تلك الميزة، والثاني يبدو بأن دورة حياة الصناعة توصي بأن كل صناعة تمر خلال سلسلة من المراحل التدريجية والقابلة للتنبؤ. 


وفي السنوات الأخيرة وفي بعض الصناعات تـم إثبات عدم صحة تلك الفرضيات، لأن التغيرات التكنولوجية السريعة والابتكارات والأفكار المبدعة في السلع والخدمات قد أطلقت العنان (للتدمير الإبداعي)، أي جعل المزايا التنافسية تتلاشى ودورة حياة الصناعات بعيدة عن التسلسل الذي يمكن التنبؤ به للتغيرات. والذي يعني به تناظر دورة الحياة. 


خصائص الإبداع والتفكير الإبداعي 


  1. الرغبة في التقصي والاكتشاف. 
  2. قدرة الشخص المبدع على الربط بين الموضوعات القديمة والجديدة، والخروج بشيء جديد وغير مألوف. 
  3. عدم الأخذ بأفكار الآخرين. 
  4. قدرة الشخص المبدع على النظر للأمور من نواحي مختلفة. 
  5. قدرة الشخص المبدع على التحليل واكتشاف التناقضات في البيئة المحيطة. 
  6. يشترط في التفكير الإبداعي الجدة والحداثة لأفكار الشخص المبدع. 
  7. يعد الإبداع من العلوم النظرية التجريبية لا نهائي مسلم به.(٩)


العوامل التي تساعد على التفكير الإبداعي


أشارت نتائج الدراسات إلى وجود جملة من العوامل التي تؤثر أيجابياً في التفكير الإبداعي وهي(١٠):


  1. الصفات الشخصية: وتشمل المرونة والمبادرة والحساسية للمثيرات والجد والدافعية الذاتية والاستقلالية والمزاجية حيث إن الأفراد الذين يمتازون بهذه الصفات هم أكثر قدرة على الإبداع.
  2. المحاكاة: أن تقليد الآخرين والتقيد بالأنماط السلوكية السائدة تمنع الفرد من فرص الأبداع، أما الميل الى الاستقلالية والتمييز وعدم الاكتراث بآراء الآخرين فمن شأنها أن تسهم في تطوير التفكير الإبداعي لديه.
  3. الرقابة: حيث تؤثر الطبيعة التي ينشأ فيها الأفراد في تطوير قدرات التفكير الإبداعي لديهم، فالأفراد الذين ينشأون في بيئات تقوم على التشجيع والدعم والتسامح مع الأبناء والاحترام المتبادل وتعمل على تهيئة البيئة المناسبة لاستثارة الجوانب العقلية وصقل الجوانب الاجتماعية هم أكثر قدرة على الأبداع.
  4. أساليب التربية والتعليم: تسهم المؤسسات  التربوية والاجتماعية في نشر الثقافة وتعمل أساليب التربية والتعليم التي تقوم على التسامح والدعم والتشجيع وإتاحة الفرص للتعلم في الحوار والمناقشة وأبداء الآراء على تعزيز السلوك الإبداعي لدى الأفراد.


مستويات التفكير الإبداعي


١- التفكير الإبداعي لدى المدير: أمام المديرين بمختلف مستوياتهم سؤال يطرح نفسه حول كيفية الارتقاء بمنظماتهم لمواجهة التحديات التي تواجهها ؟ 


الإجابة هي في التفكير المبدع وعدم الاكتفاء بالأسلوب التقليدي في التركيز على الأهداف الأساسية على وفق ما أشار إليه (Narayanan) فأن التفكير الإبداعي لدى المدير هي الفكرة التي يتم التوصل إليها من المدير.(١١) 


ويتغير دور المدير في التفكير اعتمادا على نوع الإبداع قيد الدراسة إذ تشجع المنظمات الإبداعات التراكمية والتي تؤدي إلى الحصول على حصة سوقية، ويمكن التخطيط وإدارة هذه الإبداعات، وتكون إداراتها المؤثرة عاملا جوهريا بالنسبة الى النجاح الاقتصادي للمنظمة.


٢- التفكير الإبداعي لدى فريق العمل: هو التفكير الذي يتم التوصل إليه من قبل الجماعة وتفكير الجماعة يكون أكبر من المجموع الفردي للأفكار الإبداعية، فالإبداع للجماعة يتعلق بالنتائج الآتية:(١٢)


  • إن الجماعة المختلفة من حيث الجنس تنتج حلولاً أحسن جودة من الجماعة أحادية الجنس.
  • الحل الإبداعي للجماعة يتطلب أن تتكون من أشخاص لهم شخصيات مختلفة. 
  • تكون الجماعة المنسجمة أكثر ميلاً للإبداع من الجماعة التي ليس بين أفرادها انسجام. 
  • إن الجماعة حديثة التكوين تميل إلى الإبداع أكثر من الجماعة القديمة.
  • أن الإبداع يزداد مع زيادة عدد أعضاء الجماعة، حيث تتوسع القدرات والمعرفة والمهارات.


مصادر التفكير الإبداعي


رأى كل من (Wheelen & Hunger) بأن مصادر الإبداع هي:(١٣)


  1. النجاح غير المتوقع، الفشل غير المتوقع، والأحداث الخارجية غير المتوقعة.
  2. التعارض أو التنافر بين الواقع الفعلي مع ما هو مفترض أو ما يجب أن يكون عليه الحال.
  3. الإبداع المعتمد على الحاجة إلى تغيير في العملية.
  4. التغيير في العوامل السكانية كالعمر ومستويات التعليم للموظفين.
  5. التغيير في الإدراك، الأمزجة، والمعاني.


وسائل التفكير الإبداعي


وسائل التفكير الإبداعي هي كالآتي: (١٤)


  1. التدريب على وسيلة أو أكثر من وسائل التفكير الإبداعي ومن بين هذه الوسائل على سبيل المثال العصف الذهني.
  2. محاولة تغيير الأساليب السلبية في حل المشكلات ليكون الفرد أكثر مرونة وانفتاحا في حل المشكلات.
  3. تكوين قدرة لدى الفرد للتأثير على دوافع الآخرين لحل المشكلات بطريقة إبداعية.
  4. زيادة روح المثابرة لدى الفرد في حل المشكلات وذلك من خلال النظر إلى هذه المشكلات كتحديات ايجابية بدلا من عدها كمعوقات تحول دون التفكير الإبداعي.
  5. بناء ثقة الفرد بنفسه وقابليته للتغيير، والتأكيد أن لدى الفرد قدرات عقلية كامنة أكثر مما يعتقد حين يساعده التدريب على الإبداع في التغلب على المعوقات الشخصية.


اقرأ أيضا: بحث عن التفكير


اقرأ أيضا: بحث عن التعلم الذاتي



قائمة المراجع:


١- العتوم، عدنان يوسف، الجراح، عبد الناصر ذياب، وبشارة، موفق، تنمية مهارات التفكير، ط٥، دار المسيرة للنشر والتوزيع، ٢٠١٤.


٢- مجيد، سوسن شاكر، تنمية مهارات التفكير الإبداعي الناقد، دار صفاء للنشر والتوزيع والطباعة، ٢٠٠٨.


٣- محمود طافش، الإبداع في الإشراف التربوي والإدارات المدرسية، ط١ دار الفرقان للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، ٢٠٠٤ ص ١٧.


٤- يحيى السيد إسماعيل الحاوي: الموهوب الرياضي والإبداع الحركي، ط١،المركز العربي للنشر، القاهرة، ٢٠٠٤، ص ٧٢.


٥- العديلي، ناصر محمد، ثقافة الإبداع والتجديد في منظمات العمل.


٦- ليندا رقام، دور التسيير في بالمشاركة في خلق التفكير الإبداعي لدى منظمات الأعمال، المؤتمر العلمي الرابع، جامعة فيلادلفيا، الأردن، ٢٠٠٥، ص ٨.


٧- Trott, Paul, "Innovation Management and New Product Development", Pearson Prentice Hall, Upper Saddle River, New Jersey.


٨- Hill, Charles W. L., Jones, Careth, (2001) "Strategic Management Theory", Houghton Mifflin Company, Boston, p 136.


٩- السويدان، طارق، والعدلوني، محمد، مبادئ الابداع، ط٣، الرياض، قرطبة للنشر والتوزيع، ٢٠٠٤.


١٠- عماد عبد الرحيم زغلول، مبادئ علم النفس التربوي،ط٢، الإمارات ،دار الكتاب العربية ، ٢٠٠٢، ص ٤-٥.


١١- Narayanan, V. K. (2001),'' Managing Technology and Innovation for Competitive Advantage", Prentice Hall, Upper Saddle River ,New Jersey. P 75.


١٢- العميان، محمود سليمان، السلوك التنظيمي في منظمات الأعمال، ط٢، دار وائل للنشر، ٢٠٠٤، ص ٢٩٣-٢٩٤.


١٣- Wheelen, Thomas L., Hunger, J. David, (2004),"Strategic Management and Business Policy", 9th ed., Pearson Prentice Hall,Upper Saddle River, New Jersey, p 310.


١٤- الفاغوري، رفعت عبد الحميد، إدارة الإبداع التنظيمي، المنظمة العربية للتنمية الإدارية، القاهرة، ٢٠٠٥، ص ٢٧.


مكتبة جواد
مكتبة جواد
تعليقات